الجزء الثالث من تلخيص كتاب “ القيادة في زمن الاضطراب” تأليف:رام شاران


▼أعد تقييم فريقك الأساسي
تزداد أهمية كبار موظفيك في الوقت الحالي عنها في أي وقت مضى؛ إذ يلعبون دورًا محوريًا في تحقيق نجاح مؤسستك. يجب أن يكون موظفوك الرئيسيون على درجة عالية من المهارة والجاهزية لمواكبة الظروف الصعبة والمحافظة على روح التفاؤل والكفاح. تتلخص مهمتك في تقييم أكفأهم اعتمادًا على معايير كالتميز في التفكير والذكاء ومهارات الإدارة في ظل الغموض. لا يمكنك في
مثل هذه الظروف تحمل عبء الموظف المتردد الذي يميل إلى الانطوائية ويجلس على مكتبه ليحلل الأزمة تحليلاً نظريًا. يستنزف أمثال هؤلاء طاقة المؤسسة، ويجب أن يرحب الجميع بالاستغناء عنهم.
▼كن شفافًا
لا بد أن تضطلع بأهم مسؤولياتك التي تتمثل في توفير المعلومات والتحفيز من خلال التواصل مع العاملين. عليك مواصلة تشجيعهم وتزويدهم بالمعلومات لتتأكد من استيعاب رسالتك تمامًا. واصل بث الرسائل المناسبة والتي تتلاءم مع طبيعة
موظفيك. لا تغفل حاجتك الماسة إلى معلومات كاملة دون انتقاء أو غربلة لتتمكن من إدارة المؤسسة في خضم الضغوط والمتغيرات السريعة. ستحتاج إلى استخدام ميكانيكية محددة للتواصل مع الموظفين تواصلاً منتظمًا ومكثفًا كما لم يحدث من قبل، لا سيما مع المديرين. إذا كانت الشركة تفتقر إلى آلية واضحة وقنوات لتدفق المعلومات، فلا بد من إنشاء شبكة إلكترونية داخلية وصفحات خاصة بالمديرين التنفيذيين ليتمكن الجميع من الدخول إليها، وليتم تبادل المعلومات المهمة، سواء كان مصدرها داخل المؤسسة أو خارجها.
يكمن أهم مصدر للمعلومات في المبيعات والتسويق والموردين الذين تتعامل معهم. عين موظفًا مختصًا تنحصر مسؤوليته في تزويد صفحات المديرين التنفيذيين بأحدث أخبار المبيعات والتغير في أسعار المدخلات الحيوية كالمواد الخام. قد لا تستطيع الانتظار حتى تتوفر المعلومة من النظام الإلكتروني، فاستبدله بتنظيم اجتماع يومي لا تتعدى مدته ثلاثين دقيقة لتتواصل مع مسؤولي المبيعات والتسويق. يفضل أن تلتقي في كل يوم مع مندوب مبيعات مختلف لتستمع إلى رؤية مغايرة وتطلع على تفاصيل متنوعة. سيكون تواصلك مع مندوبي المبيعات حافزًا قويًا يمكنهم من الصمود وتحمل المصاعب التي يواجهونها يوميًا.
▼كن حاضرًا
يعد تشجيع الموظفين نمطًا مختلفًا من تحديات التواصل. حفِّز موظفيك ونظِّم جهودهم لتحقيقة هدف الشركة من خلال الإعداد لأسوأ السيناريوهات والتطلع إلى النجاح طويل الأمد. بوسعك بث الثقة والحماس في نفوسهم وتقوية رغبتهم في إحراز هذا
النجاح بتواجدك بينهم تشجعهم بابتسامة أو إيماءة وتشهد بنفسك أحدث إنجازاتهم، مما يعني أنه لا مفر من مغادرة المكتب والتجول في الطرقات وزيارة كل ورش العمل. لا بد أن يكون التواصل على طريقتين: فستحتاج للاستماع إلى كل العاملين لتكتشف مكنونات أنفسهم، وما يقلقهم، وما لديهم من أفكار مبتكرة؛ والإصغاء إلى جامعي المعلومات الذين قد لا يحظون باهتمام وتقدير يناسب جهودهم. كثِّف اهتمامك بمن يحتكون احتكاكًا مباشرًا مع العملاء والشركاء والموردين. فهؤلاء هم جنود الجبهة الأمامية الذين يتمتعون بالذكاء ونفاذ البصيرة، فضلاً عن دورهم في الإمداد بأهم المعلومات ونقل انطباعات الناس ونبض السوق. هؤلاء سينقلون رسالتك إلى العملاء والموردين التي تتلخص في إصرار شركتك على النجاح.
▼تابع الحسابات متابعة يومية
الأجدر بك أن تحصل على صورة دقيقة وواضحة لموقف مؤسستك المالي، وأن تتابع التدفق النقدي متابعة يومية، ومخزون البضائع وهوامش الربح وما استحق تحصيله من مبالغ متابعة أسبوعية. حلل نتائج المتابعة لتكشف عن المستجدات. يجب أن تكون آلية توفير المعلومات بسيطة، وجديرة بالثقة، وكاشفة قدر المستطاع لمجريات الأمور وكل ما يدور، وينبغي توفيرها لكل المديرين. الميزانية يجب أن تُراجع شهريًا للتأكد من صحة وسرعة استغلال مواردك. إعداد ميزانية محكمة تحسن استغلال الموارد وتنفيذها سريعًا يدر عليك أرباحًا وفيرة في المستقبل لأنه يمنح أداءك مرونة أكبر. بوسعك إعداد أو تعديل أعقد الميزانيات في أقل من
خمسة أيام من خلال العمل الجماعي الهادف إلى تحقيق التوازن.
ضع هدفاً قريباً
تعمل معظم الشركات على تحقيق أهداف سنوية وتقيّم أداءها تقييمًا ربع سنويًا. ولا يتناسب طول مدة التقييم مع سرعة المتغيرات الاقتصادية التي قد تقضي باستحالة بلوغ الهدف السنوي المرجو بعد أسبوع أو اثنين من استهدافه. لذا، سيتعين عليك
العمل بخطة أقصر أجلاً تمنحك مزيدًا من المرونة من خلال وضع أهداف ربع سنوية أو شهرية أو أسبوعية. وعلى الرغم من اختزال مدة خطة العمل، الأحرى بك أن تكون مستعدًا لإجراء أية تعديلات بما يتفق والمتغيرات على الساحة الاقتصادية.
سيكون لهذا التعديل وقع صادم على الموظفين، وسيحتاجون لبعض الجهد والوقت حتى يقتنعوا بالحاجة إلى خطة عمل أقصر أجلاً ويتخلصوا من الاضطراب والإحباط الذي أصابهم جراء التعديلات المفاجئة.
استبدال هدف واحد يغير بالتبعية أهدافًا أخرى متصلة به. فإذا توقعت انخفاضًا في المبيعات بنسبة 10 ٪، فكِّر بما يرتبط بها كالمصروفات العامة والإدارية ونفقات البحث والتطوير، وحاول أن تبقي على ثبات معدلاتها قدر الإمكان، أو خفضها، ثم رفعها عندما يتطلب الأمر.
تأكد من تفهم الجميع لهذه الإجراءات واستعدادهم الكامل للتكيف معها. إذا كنت مديرًا كفئًًا، فستغدو مؤسستك بعد زوال الركود أقوى مما كانت عليه. وإذا كنت صاحب رؤية، فستتساءل دومًا عن المستقبل. وقد يمر عام أو ثلاثة أو أكثر، ثم تواجه المرحلة الثانية التي لا مفر من خوضها.
رد الفعل ينبع من الفعل. لذا، يتوقع أغلب رجال الأعمال والمحللين الاقتصاديين تضخمًا يسيطر على المرحلة القادمة نتيجة ضخ مبالغ طائلة في النظام المالي العالمي.
وهذه ليست تنبؤات، إنما هي تذكير لك بدورك كمدير يواجه أوقاتًا عصيبة من الاضطراب وعدم الاستقرار تفرض عليك استمرار توقع التحدي التالي والتأهب له، والتحلي بالجلد والمهارات اللازمة لمواجهته.
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



