العلم لم يصبح مجرد غاية وإنما يعد ضرورة بل وً من أهمّ وأبرز الضروريات الّتي يحتاج الإنسان إليها، لأنّه يلبّي كافة احتياجاته الأساسية و السبيل لتحقيق طموحاته و آماله في الحياة ، ويعتبر التعليم المنارة التي يهتدي بها الإنسان إلى الطريق القويم في هذه الحياة، بالإضافة إلى أنّ التعليم هو سبب الظّهور والرقي والرفعة، وهذا ليس على مستوى الفرد فحسب؛ بل هو على مستوى الدول أيضاً، فالدولة الّتي تحافظ على نظامها التعليميّ هي الدولة الّتي تتفوّق في كافّة المجالات سواء الاجتماعيّة أم الثقافيّة أم الاقتصاديّة أم العسكريّة وفي كافة المجالات الأخرى وتحافظ على هويتها في أفضل صورها و تميزها بين الأمم، ولهذا السبب التّعليم ضروريّ وأساس النهضة لأيّة دولة تسعى لرقي شعبها وتقدمها ونموّها و بناء حضارتها.
لقد كان التّعليم ولا يزال الحاضنة الأولى للإبداع إلى جانب العديد من الأمور الأخرى، إلّا أن العلم يصقل ملكة الإبداع عند الإنسان على المستوى العلمي و المهني التطبيقي لما تعلمه، فمثلاً يزداد جمال الموسيقى إذا كان العازف متعلّماً لعلم الموسيقى، وتزداد قدرة من يعمل في إصلاح السيارات إن كان دارساً للهندسة الميكانيكيّة، وهكذا؛ فالموهبة أو المهارة عندما تقترن بالعلم يحدث الإبداع ويتطوّر ،وتقاس قيمة الإنسان في الحياة بقدر ما يكتسب من علم و معرفة، ومن هنا فكلّ شخص موهوب عليه أن يصقل موهبته بالعلم ما أمكن ذلك؛ لأنّ العلم هو سرّ النجاح و التميز و تحقيق الذات.
ولا يمكن لأيّ إنسان أن يكون عالماً بأمرٍ معيّن إن لم يكن يتحلّى بالصفات التي تؤهّله لاكتساب هذا العلم ، ليمتلك علماً نافعاً ينتفع به وينفع الناس من حوله؛ فطلب العلم قد يكون شاقاً في العديد من الأحيان والأوقات ممّا يجعل العديد من الناس ينأون بأنفسهم عنه نظراً لما يسبّبه من ضيق لهم، لكنّهم لو عرفوا عظم هذه الفائدة وثمار نتائجه لما بخلوا على أنفسهم وسعوا في طلبه.
ويعدّ من الخطأ الكبير أن نربط العلم بالمادة فحسب؛ فالتعليم لا يكون لأهدافٍ ماديّة فقط، وحتّى لو كان الاقتصاد اليوم مرتكزاً على المعرفة، إلّا أنّ هناك أهداف أخرى للعلم ينبغي الانتباه لها؛ فالعلم ينمّي العقل، ويكسب الخبرة ، ويعطي الإنسان قدرات لم تكن موجودة لديه، كالتّفكير المنطقي مثلاً الّذي ينبغي أن يكتسبه طلاب الهندسة والتخصّصات العلميّة، بالإضافة إلى تهذيب النفس الّذي من الممكن أن يكتسبه طلاب العلوم الإنسانيّة وعلى وجه الأخص طلاب العلوم الدينيّة، ومن هذا يتبيّن أنّ آثار العلم على الإنسان كم هي عظيمة ، ولذلك يجب على الجميع السعي وراء العلم سعياً جاداً ،حتى نرتقي به في حياتنا.
هذا المقال برعاية عالم التنمية وأكاديمية بناة المستقبل الدولية
تحت إشراف
د/ مها فؤاد

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي
العلم ضرورة للارتقاء …
