ملكة جمال الإنسانية
تمتلك المجتمعات والحضارات المختلفة مفاهيم نسبية للجمال خاصة بها، حتى في داخل الحضارات، يختلف تعريف الجمال من جيل لجيل.
هل جمال الشكل مقياس للمرأة…؟
“ماري آن بيفان” كان حظها سيئاً لكونها عاشت في عصر حيث الناس الذين لا تنطبق عليهم معايير الجمال فلا يستطيعون العيش سعداء إلا بجمالهم الخارجي.
“ماري آن بيفان” .. كانوا يلقبوها بأبشع إمرأة في العالم .. “ماري آن بيفان” ولدت سنة 1874.. كانت شابة جميلة جداً وتعمل ممرضة.
تزوجت وأنجبت اربعة أطفال، ولما بلغت 32 سنة بدأت تظهر عليها أعراض مرض العملقة وتضخم الأطراف، وتغيرت ملامح شكلها نهائيا.
وهذا ما سبب لها نمو غير طبيعي وتشوه ملامح الوجه وصداع مستمر وضعف حاد في البصر وآلام في المفاصل والعضلات، وبعد أن توفي زوجها ومع مرضها الشديد كان من مفروض عليها أن تنفق على أولادها.
وبعد أن تراكمت عليها الديون الشديدة وبسبب مرضها طردت من العمل ومع إحباطها وإحتياجها المادي اشتركت بمسابقة ( أبشع إمرأة في العالم ).
وكسبت الجائزة المُذلة والمهينه، لتحصل على قيمة الجائزه وكانت 50 دولار فقط.
بعدها أخذوها إلى السيرك ليلفوا بها جميع المدن في بريطانيا، لأن الناس كانت تتهافت عليها لترى ( أبشع إمرأة في العالم ).
كانت تتألم من الداخل وجسدها مليئ بالجروح والالتهابات الحاده، وكانت شرط العمل في السيرك أن تمشي على قدميها مسافات بعيدة على اقدامها لكي يراها الناس ويأتون للسيرك.
وبالرغم من ألم قدميها، ومفاصل القدمين عندها، ولكن كانت تصمت من أجل أبنائها، ومع ذلك واصلت العمل وتحمل سخرية وضحك الناس عليها، لكنها تمكنت من أن تربي أولادها وتنفق عليهم وتعلمهم.
كان الأطفال يقومون برمي الحجاره عليها، والأوراق في السيرك لانها مخيفه، وينادونها بالوحش المخيف، وكانت تبكي أمامهم، ومع ذلك.كانت تقول للأطفال في المسرح: أنا أحبكم أيها الأطفال، أنتم تشبهون أبنائي.
ولكن كانوا يعاملونها كأنها حيوان أو دابه، واستمرت بهذا العمل المخزي لها إلى أن ماتت من الألم وسقطت وسط السيرك والجمهور وصفقوا لها وكان يعتقد الجمهور أنها تمثل لهم، وتضحكهم، وتوفت سنة 1933م.
يقول أحد أبنائها بعد وفاتها: لقد كانت امي عندما تحضر الخبز لنا وكنّا جياع، كانت تبكي طوال الليل، وكانت تقول: اشعر أنني لا استحق أن أكون أم صالحه، هل يجب أن أكون جميلة حتى يحترمونني.
حتى في عصرنا، ما زال الناس ينقصهم الدقة والحساسية عندما يتعلق الأمر بالجمال الجسدي. في النهاية، أثبتت “ماري آن بيفان” أن الجمال الحقيقي يأتي من القلب وأن التضحية بكل شيء لتأمين حاجيات المقربين منك هي أجمل شيء يمكن أن يفعله إنسان.
“ماري آن بيفان” امرأة جميلة، إنسانة رائعة ومكافحة، ورغم أنها قامت بشيء طبيعي كما تظن هي! إلا أنها قامت بأمر عظيم لا تعرفه، فهل لا زلت تظن أنها أبشع إمرأة في العالم؟!
ومضة:
بكل صدق لو هناك مقاييس لجمال الإنسانية .. لكانت “ماري آن بيڤان” هي من تحصل على أجمل امرأة في العالم نظرا لما قامت به من تضحيات؟!

www.mahafouad.net
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمية
www.us-osr.org
