جريدة عالم التنمية

الدكتورة مها فؤاد تهنئ الدكتور حسين أحمد آل درويش بإصدار كتابه.. «أن ترى نفسك كما أنت» رحلة في أعماق الذات وفهم الشخصية

تقدمت الدكتورة مها فؤاد، رئيس أكاديمية بناة المستقبل الدولية، بخالص التهنئة إلى الدكتور حسين أحمد آل درويش، بمناسبة إصدار كتابه الجديد الذي يطرح من خلاله رؤية فكرية وإنسانية حول معرفة الذات وفهم الشخصية وبناء الوعي بالنفس، في تجربة معرفية تسعى إلى مساعدة القارئ على إعادة اكتشاف ذاته بعيدًا عن الأحكام المسبقة والصور النمطية التي قد يصنعها الإنسان عن نفسه عبر سنوات حياته.

ويأتي الكتاب منطلقًا من فكرة عميقة مفادها أن الإنسان قد يقضي سنوات طويلة في التعرف إلى العالم من حوله، بينما يظل أكثر الأشياء قربًا منه، وهي ذاته، بحاجة إلى مزيد من الفهم والتأمل. ومن هذا المدخل، يضع الدكتور حسين أحمد آل درويش القارئ أمام سؤال يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه شديد العمق في دلالاته: كيف تنظر إلى شخصيتك؟

ولا يتعامل الكتاب مع معرفة الذات باعتبارها مجرد التعرف إلى نقاط القوة والضعف أو حصر الشخصية في مجموعة من الصفات، وإنما ينظر إليها باعتبارها رحلة لفهم الدوافع والأفكار والمشاعر والخبرات التي تقف خلف السلوك الإنساني. فالشخص، وفق الرؤية التي يقدمها الكتاب، لا يمكن فهمه من خلال أفعاله الظاهرة وحدها، لأن وراء كل سلوك قصة، ووراء كثير من الاختيارات حاجات ودوافع وتجارب تركت أثرها في تكوين الشخصية.

وتتوقف صفحات الكتاب أمام عدد من القضايا المرتبطة ارتباطًا وثيقًا ببناء الشخصية، من بينها الثقة بالنفس، والشخصية التوكيدية، وفهم نقاط القوة والضعف، والدوافع الإنسانية، والعلاقة مع الذات، وتأثير التجارب السابقة في تشكيل نظرة الإنسان إلى نفسه. كما يفتح الكتاب مساحة للتفكير في الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع أخطائه وإخفاقاته، وهل ينظر إليها باعتبارها نهاية أم باعتبارها خبرة يمكن التعلم منها والانطلاق بعدها نحو مرحلة أكثر نضجًا.

وتبرز في الكتاب رؤية إنسانية مهمة تتمثل في الفصل بين نقاط الضعف وبين قيمة الإنسان ذاته؛ فالضعف ليس وصمة، والقوة ليست شهادة بالكمال، وإنما كلاهما جزء من التجربة الإنسانية، وما يصنع الفارق هو قدرة الإنسان على فهم ذاته واستثمار إمكاناته والعمل على تطوير الجوانب التي تحتاج إلى نمو.

كما يؤكد الكتاب أن الشخصية ليست قالبًا جامدًا لا يتغير، وإنما بناء إنساني تتداخل في تشكيله عوامل متعددة، من بينها البيئة والتجارب والعلاقات والثقافة والمواقف والدوافع، وهو ما يجعل الإنسان قادرًا على إعادة النظر في ذاته وتطويرها، بدلًا من الاستسلام لفكرة «أنا هكذا» بوصفها حكمًا نهائيًا على شخصيته ومستقبله.

وفي هذا السياق، أشادت الدكتورة مها فؤاد بالفكرة التي ينطلق منها الكتاب، مؤكدة أن الاهتمام بمعرفة الذات يمثل أحد المداخل الأساسية لبناء الإنسان القادر على فهم إمكاناته وإدارة علاقاته واتخاذ قرارات أكثر وعيًا، مشيرة إلى أن المجتمعات لا تبني نهضتها بالمعرفة الخارجية وحدها، وإنما تحتاج أيضًا إلى إنسان يعرف ذاته، ويدرك قدراته، ويتعامل مع نقاط ضعفه باعتبارها مجالات قابلة للتطوير.

وتمثل تجربة الدكتور حسين أحمد آل درويش إضافة إلى مسار الكتابات التي تتناول الإنسان من الداخل، إذ لا يقدم الكتاب إجابات جاهزة أو أحكامًا نهائية على الشخصية، وإنما يدعو القارئ إلى طرح الأسئلة على نفسه، ومراجعة الصورة التي كوّنها عن ذاته، والنظر إلى شخصيته بعين الفهم بدلًا من عين الحكم.

وتأتي التهنئة التي وجهتها الدكتورة مها فؤاد للدكتور حسين أحمد آل درويش تقديرًا لهذا الإصدار وما يحمله من طرح إنساني وفكري يلامس قضية شديدة الصلة بحياة الإنسان اليومية؛ فمعرفة الذات ليست محطة يصل إليها الإنسان ثم يتوقف، وإنما رحلة مستمرة من الوعي والتجربة والتعلم وإعادة الاكتشاف.

ويبقى السؤال الذي يتركه الكتاب مفتوحًا أمام القارئ ليس فقط: «من أنا؟»، وإنما السؤال الأكثر أهمية: «من أريد أن أصبح؟»؛ وهو سؤال يحول معرفة الذات من مجرد تأمل في الشخصية إلى بداية حقيقية للتغيير والنمو وبناء الإنسان الذي يريد أن يكون عليه في المستقبل.

وبهذه المناسبة، تتقدم الدكتورة مها فؤاد بخالص التهنئة إلى الدكتور حسين أحمد آل درويش، متمنية له مزيدًا من النجاح والتوفيق، وأن يمثل هذا الإصدار إضافة نوعية إلى المكتبة العربية وإلى مسار الكتابات التي تسعى إلى تعزيز الوعي بالذات وبناء الإنسان القادر على فهم نفسه وتطويرها.

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات