جريدة عالم التنمية

حين يضيق العالم بالشباب.. هل تعيد الروح بوصلتنا إلى التوازن؟

د.أسماء النية/صيدلانية متخصصة في إدارة الأعمال الصحية وعلم الادوية

يعيش الشباب اليوم في عالم سريع الإيقاع، تتزاحم فيه الضغوط النفسية والاجتماعية والمهنية، وتتزايد معه مشاعر القلق والإحباط والوحدة والخوف من المستقبل، وبين طموح الوصول إلى النجاح، وضغوط الدراسة والعمل، وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي والمقارنات المستمرة، أصبح الحفاظ على التوازن النفسي تحدياً حقيقياً أمام جيل يبحث عن الأمان والمعنى قبل أي شيء آخر.

وتعد قضية الصحة النفسية شأناً مجتمعياً ودولياً تستدعي تكاتف المؤسسات الصحية والتعليمية والاجتماعية، ولهذا تتجه المنظمات الدولية والمؤسسات المعنية بالتعليم والثقافة والصحة إلى البحث عن حلول أكثر شمولاً، لا تركز على الجسد وحده، وإنما تنظر إلى الإنسان باعتباره منظومة متكاملة من العقل والنفس والجسد والعلاقات الاجتماعية، ويبرز دور مؤسسات دولية مثل الإيسيسكو وغيرها في دعم المبادرات والبرامج التي تهتم بالشباب، وتعزيز الوعي والتعليم والصحة وجودة الحياة، بما يساعد على بناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة التحولات والتحديات الحديثة.

لكن أين يقف الجانب الروحي من هذه المعادلة؟

من المنظور الديني، لا تنفصل راحة النفس عن علاقتها بالله؛ فالإنسان يحتاج إلى معنى يمنحه القدرة على الصمود عندما تتعقد الحياة. ويقول الله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، وهنا يلتقي البعد الديني مع البعد النفسي والاجتماعي في نقطة مهمة: الإنسان لا يحتاج فقط إلى علاج ألمه، بل يحتاج أيضاً إلى فهمه، وإلى الشعور بأنه ليس وحيداً في مواجهته.

فالممارسات الروحية، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي، يمكن أن تساعد الفرد على بناء قدر أكبر من الأمل والمرونة النفسية، خاصة عندما تكون جزءاً من منظومة متوازنة تشمل التوعية، والحوار، والدعم الأسري والمجتمعي، والرعاية الصحية المتخصصة عند الحاجة، ومن هنا، فإن مواجهة اكتئاب الشباب وقلقهم لا ينبغي أن تقوم على اتجاه واحد. نحن بحاجة إلى تكامل بين العلم والدين والمجتمع؛ علمٌ يفهم طبيعة الاضطرابات النفسية ويقدم أدوات مهنية للتعامل معها، ودينٌ يمنح الإنسان المعنى والرجاء، ومجتمعٌ يوفر الاحتواء والانتماء والدعم.

وبصفتي باحثة في إدارة الأعمال الصحية، أرى أن مسؤوليتنا لا تتوقف عند تشخيص المشكلة، وإنما تمتد إلى إعادة توجيه البوصلة نحو حلول أكثر تكاملاً، تضع صحة الإنسان النفسية والجسدية والاجتماعية والروحية ضمن منظومة واحدة.

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات