احتضن مركز الأزهر للمؤتمرات العلمية فعاليات الملتقى الدولي الثالث والعشرين للتدريب والتنمية، الذي أقيم برعاية أكاديمية بناة المستقبل الدولية برئاسة الدكتورة مها فؤاد، الوكيل الحصري لجامعة ميريلاند الأمريكية في مصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة، ليؤكد أن القاهرة ما زالت عاصمة العلم والثقافة العربية، ووجهة الباحثين من مختلف أنحاء الوطن العربي.
وتحولت قاعات مركز الأزهر للمؤتمرات إلى ملتقى للعقول العربية، حيث التقى الباحثون القادمون من المغرب ومصر وكندا وعدد من الدول العربية، في برنامج علمي وثقافي وإعلامي متكامل جمع بين المناقشات الأكاديمية، والإنتاج الفكري، والإعلام العلمي، في تجربة عكست رسالة الأكاديمية في بناء الباحث العربي القادر على المنافسة والابتكار.
وتولى تقديم فعاليات الملتقى الإعلامي والباحث المغربي محمد حممات، ابن المملكة المغربية، الذي أدار جلسات الملتقى باحترافية، مقدمًا الباحثين والمؤلفين في أجواء علمية احتفالية عكست مكانة الحدث وأهميته.
خمس مناقشات علمية… وخمس قصص نجاح عربية
استهل الملتقى جلساته العلمية بمناقشة أطروحة الدكتوراه للباحث المغربي الدكتور مولاي أرشيد المستعين، ابن مدينة زاكورة، بوابة الصحراء المغربية ومدينة النخيل والواحات، والذي قدم أطروحته بعنوان:
“أثر الذكاء الاصطناعي في تحسين الجودة والسلامة والاستدامة البيئية: نموذج تطبيقي في شركات الصيانة الميكانيكية.”
لتنتقل الجلسات إلى مناقشة رسالة الدكتوراه للباحثة المغربية الدكتورة أسماء النية، ابنة مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية، التي ناقشت رسالتها بعنوان:
“تدبير خدمات الصحة الأمومية: تحسين جودة الرعاية وتقليص المخاطر الصحية.”
وفي واحدة من أبرز المناقشات، ناقش الباحث المغربي الكندي الدكتور عزيز مولودي، ابن إقليم الجديدة بالمملكة المغربية، أطروحته العلمية بعنوان:
“فاعلية البرامج الرقمية القائمة على الذكاء الاصطناعي في تحسين الانتباه التنفيذي لدى الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه مع أو بدون فرط الحركة.”
كما شهدت الفعاليات مناقشة رسالة الدكتوراه للباحثة المغربية الدكتورة فاطمة الزهراء الزرورة، ابنة مدينة أكادير، عروس الجنوب المغربي، والتي حملت عنوان:
“الأغذية الصحية والمكملات الطبيعية بين الموروث الثقافي والعلم الحديث: مقاربة إنسانية لدور التغذية في الوقاية والعلاج.”
واختُتمت جلسات المناقشة مع الباحث المصري محمد بدر عبد المطلب سلامة، ابن مدينة أسيوط بصعيد مصر، الذي ناقش رسالته بعنوان:
“توظيف الذكاء الاصطناعي في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها: دراسة تجريبية لتصميم استراتيجيات وأنشطة تعليمية تفاضلية داخل البيئة المدرسية.”
وقد أشادت لجان المناقشة بالمستوى العلمي للأبحاث المقدمة، وما تضمنته من رؤى علمية وتطبيقات عملية تواكب متطلبات العصر، ليحصل الباحثون على درجاتهم العلمية وسط أجواء من الفخر والاحتفاء.
ثلاثة كتب… ورسالة واحدة عنوانها المعرفة
ولم يقتصر الملتقى على المناقشات العلمية، بل تحول إلى منصة ثقافية للاحتفاء بالإنتاج الفكري العربي، حيث شهد حفلات توقيع ثلاثة إصدارات علمية جديدة.
وجاء الإصدار الأول بعنوان “قطع الأرزاق الناعم” للدكتورة حفصة عازم، ابنة مدينة سلا المغربية، المدينة التي عُرفت بتاريخها العريق وثرائها الثقافي، ليقدم معالجة فكرية وإنسانية لقضايا اجتماعية معاصرة.
أما الإصدار الثاني، فكان كتاب “قائد الصيانة الذكية للآليات الثقيلة” للدكتور مولاي أرشيد المستعين، ابن مدينة زاكورة، والذي قدم رؤية تطبيقية حديثة توظف الذكاء الاصطناعي في تطوير قطاع الصيانة والهندسة.
واختُتمت حفلات التوقيع بالإصدار الثالث “الأربعون القرشية” للدكتور علي قرشي، ابن مدينة الدار البيضاء، الذي قدم إضافة علمية في مجال الدراسات الشرعية، تجمع بين التأصيل العلمي والرؤية المعاصرة.
البودكاست والإعلام العلمي… نافذة جديدة للباحث العربي
كما شهد الملتقى تنظيم سلسلة من اللقاءات الإعلامية وحلقات البودكاست مع عدد من الباحثين والمؤلفين، حيث استعرضوا تجاربهم العلمية، وأبرز محطاتهم البحثية، وأفكارهم المستقبلية، في خطوة تعكس اهتمام أكاديمية بناة المستقبل الدولية بتوظيف الإعلام العلمي في نشر المعرفة وتعزيز حضور الباحث العربي.
صور تذكارية… ورسالة أخوة عربية
وفي أجواء امتزج فيها العلم بالمحبة، حرص الباحثون على توثيق مشاركتهم بالتقاط الصور التذكارية التي جمعتهم بالدكتورة مها فؤاد وأعضاء اللجان العلمية والضيوف، في مشاهد جسدت روح الأخوة والتعاون بين أبناء الوطن العربي، وأكدت أن الملتقى أصبح أكثر من مجرد مؤتمر علمي، بل منصة إنسانية وثقافية تجمع العقول العربية تحت سقف واحد.
وأكدت الدكتورة مها فؤاد أن النجاح الكبير الذي حققته النسخة الثالثة والعشرون يعكس رؤية أكاديمية بناة المستقبل الدولية في بناء منصة عربية متكاملة تجمع بين المناقشات العلمية، والمحاكاة الأكاديمية، والإعلام العلمي، والإنتاج الفكري، والتواصل الثقافي، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الباحثين القادرين على صناعة المعرفة وتعزيز مكانة البحث العلمي في الوطن العربي.