جريدة عالم التنمية

الدار البيضاء تحتضن الاجتماع الدوري لباحثي أكاديمية بناة المستقبل الدولية… ورؤية مشتركة لبناء قيادات تقود مستقبل الصناعة المستدامة بالمملكة المغربية

كتب/أحمدوصفي

في مشهد علمي يعكس الحراك الأكاديمي المتنامي الذي تشهده المملكة المغربية، احتضنت مدينة الدار البيضاء أعمال الاجتماع الدوري لباحثي المكتب الإقليمي لشمال أفريقيا بأكاديمية بناة المستقبل الدولية، برئاسة الدكتورة مها فؤاد، رئيس الأكاديمية، وبمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمتخصصين من مختلف المدن المغربية.

وجاء الاجتماع في إطار الاستعدادات لإطلاق دبلومة القيادة الصناعية المستدامة، التي تقدمها الأكاديمية بوصفها برنامجًا مهنيًا يستند إلى أحدث التوجهات العالمية في القيادة، والاستثمار، والتحول الصناعي، والاستدامة، بما يتوافق مع النموذج التنموي الحديث للمملكة المغربية ورؤيتها نحو اقتصاد أكثر تنافسية وابتكارًا.

وشهد اللقاء حوارًا علميًا ثريًا حول محاور الدبلومة، حيث ناقش المشاركون سبل توظيف مفاهيم القيادة الصناعية في دعم التنمية الاقتصادية، وتعزيز الاستثمار، والابتكار، والحوكمة، وبناء رأس المال البشري، والتحول الرقمي، بما يسهم في إعداد قيادات قادرة على قيادة مؤسسات المستقبل.

وأكد محمد فاضل جاكوك من مدينة العيون أن نجاح التنمية الصناعية يبدأ من الاستثمار في الإنسان، مشيرًا إلى أن بناء القيادات المؤهلة يمثل حجر الأساس لتحقيق التنمية المستدامة في مختلف جهات المملكة.

ورأت الدكتورة أسماء النية أن القيادة الحديثة أصبحت ترتكز على المعرفة والقدرة على إدارة التغيير، مؤكدة أهمية تأهيل القيادات لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.

وأوضح شعيب درهمي أن التحول الصناعي لم يعد يقتصر على تطوير خطوط الإنتاج، بل يعتمد على بناء منظومة متكاملة تجمع بين الجودة والابتكار والاستدامة.

وأكدت الكاتبة حسناء آيات أباعلال أن الثقافة والمعرفة عنصران أساسيان في بناء مجتمع منتج، وأن التنمية الصناعية تبدأ بتغيير الفكر وتعزيز ثقافة الابتكار.

وأشار عزيز مولودي إلى أهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي، بما يضمن إعداد كوادر تمتلك المهارات التي يحتاجها سوق العمل.

وأكد علي قرشي أن القيادة الفاعلة هي القادرة على اتخاذ القرار في ظل المتغيرات الاقتصادية، مع الحفاظ على استدامة المؤسسات وتحقيق تنافسيتها.

وأوضح ياسين المحفوظي أن التحول الرقمي أصبح أحد أهم أدوات تطوير الصناعة المغربية، داعيًا إلى توظيف التقنيات الحديثة في رفع كفاءة المؤسسات الصناعية.

وتحدث فؤاد الشرايبي عن أهمية بناء بيئة مؤسسية تشجع على الإبداع والعمل الجماعي، باعتبارهما ركيزة أساسية للتميز المؤسسي.

وأكد إسماعيل فناني، المتخصص في إدارة الأعمال والذكاء الاصطناعي من مدينة المحمدية، أن الذكاء الاصطناعي يمثل مستقبل الصناعة الذكية، وأن دمجه في الإدارة واتخاذ القرار يسهم في رفع الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات.

وأشار يوسف أبار، المتخصص في إدارة الأعمال والموارد البشرية من الدار البيضاء، إلى أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من تطوير رأس المال البشري، وبناء منظومة حديثة لإدارة الكفاءات داخل المؤسسات.

وأكد إبراهيم الصالحي، المتخصص في إدارة الأعمال من الدار البيضاء، أن القيادة الاستراتيجية تمثل المحرك الأساسي لتحقيق التنمية الصناعية، من خلال التخطيط بعيد المدى وربط الأهداف الاقتصادية بالاستدامة.

وأوضح عبد الحق ذاكر الله، المتخصص في إدارة الأعمال الزراعية من مدينة تاوريرت، أن مبادئ القيادة الصناعية المستدامة تمتد إلى القطاعات الإنتاجية كافة، وتسهم في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز كفاءة سلاسل القيمة.

وأكدت كريمة البدوي، من عين الشق والمقيمة بمدينة مراكش، أن تمكين الكفاءات النسائية يمثل ركيزة مهمة في دعم الاقتصاد الوطني، وأن القيادة الحديثة تقوم على تكافؤ الفرص والاستثمار في الطاقات البشرية.

وأشار الدكتور محمد طام طام، من مدينة أكادير والمتخصص في العلوم الإنسانية والعلاجات الطبيعية، إلى أن التنمية المستدامة لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية، بل تشمل أيضًا جودة الحياة، وصحة الإنسان، وبناء مجتمعات أكثر استقرارًا.

وأكد محمد التهالي، المتخصص في إدارة الأعمال من الدار البيضاء، أن البيئة الاستثمارية الناجحة تقوم على التخطيط الاستراتيجي، والحوكمة، وإدارة المخاطر، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو.

وفي كلمة مؤثرة، قال الدكتور محمد لهلال: “فخرٌ لي أن أتواجد في هذا الاجتماع في كل مرة، وكأنها المرة الأولى؛ فما أجده هنا من علم، وحوار، وشغف، يدفعني دائمًا إلى مواصلة رحلة التعلم والعطاء.

واختتم الاجتماع بالتأكيد على أن دبلومة القيادة الصناعية المستدامة تمثل منصة علمية متقدمة لإعداد قيادات تمتلك الفكر الاستراتيجي والقدرة على قيادة التحول الصناعي والاستثماري، بما يدعم رؤية المملكة المغربية نحو ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز التجارب العربية والإفريقية في مجالات التنمية المستدامة، والابتكار، والتنافسية الصناعية، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات