بقلم/د.جيهان الشيخ
النجاح في امتحانات الثانوية العامة لا يعتمد فقط على عدد ساعات المذاكرة أو مستوى التحصيل العلمي، بل يتأثر بصورة كبيرة بالحالة النفسية للطالب، وكيمياء الدماغ، والدعم الأسري الذي يتلقاه خلال فترة الاستعداد للامتحانات، وإن علوم الأعصاب الحديثة كشفت أن الطالب يدخل لجنة الامتحان وهو يحمل معه حالته النفسية ومستويات الهرمونات المختلفة، والتي تؤثر بشكل مباشر في قدرته على التركيز واسترجاع المعلومات واتخاذ القرار.
واثبتت الدراسات، أن الدماغ قد يتعامل مع الامتحان باعتباره مصدرًا للخطر، فتبدأ اللوزة الدماغية في تنشيط استجابة التوتر عبر محور الوطاء–الغدة النخامية–الغدة الكظرية، مما يؤدي إلى إفراز هرمونات التوتر، وعلى رأسها الكورتيزول والأدرينالين، وهو ما ينعكس سلبًا على الأداء الذهني إذا استمرت الضغوط لفترات طويلة.
وبينت أن الكورتيزول، رغم أهميته في رفع مستوى الانتباه عند المستويات الطبيعية، يتحول إلى عامل سلبي عند ارتفاعه المزمن، حيث يؤثر في الحُصين المسؤول عن تكوين الذكريات واسترجاعها، كما يقلل من كفاءة القشرة الجبهية الأمامية المسؤولة عن التفكير المنطقي والتخطيط وحل المشكلات، وهو ما يفسر تعرض بعض الطلاب لما يُعرف بـ”نسيان المعلومات داخل لجنة الامتحان” رغم إتقانها قبل الدخول، وأن هرمون الدوبامين في تعزيز الدافعية والإنجاز، موضحة أن تقسيم المذاكرة إلى أهداف صغيرة يمنح الدماغ شعورًا متكررًا بالنجاح، مما يحفز الطالب على الاستمرار، في حين يؤدي الضغط المستمر والإحباط إلى انخفاض الدافعية وزيادة التسويف.
وكذلك أهمية السيروتونين والميلاتونين في تحقيق الاتزان النفسي وتنظيم النوم، مشيرة إلى أن النوم الجيد يعد عنصرًا أساسيًا في تثبيت المعلومات ونقلها إلى الذاكرة طويلة المدى، وأن السهر المفرط قد يحرم الطالب من هذه العملية الحيوية التي يقوم بها الدماغ.
وفي سياق الحديث عن البيئة الأسرية، شددت الدكتورة جيهان عبد الرحمن على أن الدعم النفسي الذي توفره الأسرة يسهم في زيادة إفراز هرمون الأوكسيتوسين، الذي يساعد على تهدئة استجابة الجسم للتوتر، مؤكدة أن كلمات التشجيع والثقة والاحتواء تخلق بيئة نفسية وبيولوجية أكثر ملاءمة للتعلم والإنجاز.
وربطت الكاتبة بين ما توصلت إليه الدراسات العلمية والتوجيهات الإسلامية، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، إلى جانب حديث النبي ﷺ: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز»، مؤكدة أن الطمأنينة والاجتهاد والتوكل تشكل منظومة متكاملة لتحقيق أفضل أداء.
