كتب/أحمدوصفي
في سابقة من نوعها، وبمناسبة اليوم العالمي للصحة، شهد المركز الصحي الحي المحمدي المعروف بـ“سبيطار السعادة” بمدينة الدار البيضاء تنظيم حدث صحي متميز تحت عنوان “الماراثون الصحي 2026 – Health-Athon (HA)”، وذلك تحت إشراف المندوبية الإقليمية بعمالة عين السبع الحي المحمدي، وبالتعاون مع وحدة طب الشيخوخة بالمستشفى الجامعي ابن رشد وكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء.
وقد نظم هذا الحدث المنتدى الوطني جسور لرعاية المسنين، في إطار مبادرة تهدف إلى تعزيز التشخيص الوقائي كآلية أساسية لتحسين الوضع الصحي لدى كبار السن، من خلال خلق ملتقى يجمع بين مهنيي الصحة من مختلف التخصصات، من طب عام وطب الشيخوخة والطب الفيزيائي والتمريض، إلى جانب المسنين، من أجل إيجاد حلول علمية وعملية لمشاكلهم الصحية، وذلك وفق مقاربة منظومة الرعاية المتكاملة لكبار السن ICOP (Integrated Care of Older People)، التي توصي بها منظمة الصحة العالمية.
ويأتي هذا العمل في سياق انخراط المنتدى الوطني جسور في الدينامية والتحولات التي تعرفها المنظومة الصحية بالمغرب، والتي تتماشى مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خاصة في ما يتعلق بإرساء المجموعات الصحية الترابية (GST) وتعزيز العدالة الصحية على المستوى الوطني.
وعلى هامش هذا الحدث، احتضن المركز ندوة علمية أطرها عدد من المختصين، حيث أكد الدكتور وحيد عبد العزيز، المندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية بعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، على أهمية هذه المبادرات الصحية (HA) في تعزيز الرعاية الشاملة للمسنين، مع التركيز على متابعتهم داخل بيئتهم الطبيعية وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم.
كما ساهم في تأطير الندوة كل من الدكتور تقي نجيب، مؤرخ التاريخ والتراث، والأستاذ بالحاج الشاهد، الباحث في تراث وتاريخ الحي المحمدي، إلى جانب الإعلامي والمنشط الأستاذ لوغشيت، وهو ما أضفى على النقاش بعدًا علميًا وثقافيًا وإنسانيًا متنوعًا.
وقد شهد الحدث كذلك حضورًا علميًا متميزًا للدكتورة الباحثة أسماء النية عن أكاديمية بناة المستقبل، التي برز اسمها كأحد الفاعلين الأساسيين في إنجاح هذا الموعد الصحي، من خلال إسهامها في التأطير العلمي والتنظيمي للمبادرة، وهو ما يعكس دورها الفاعل في دعم مشاريع الصحة المجتمعية والتنمية المستدامة، خاصة في ما يتعلق برعاية المسنين وتطوير المقاربات العلمية الحديثة في هذا المجال.
وقد تم خلال الحدث تكريم الدكتور وحيد عبد العزيز من طرف الشريك الرياضي للمنتدى “ج. أجيال الطاس”، في التفاتة اعتُبرت اعترافًا بمجهوداته في القطاع الصحي.
واختتم هذا الموعد الصحي بالتأكيد على أهمية تعزيز مثل هذه المبادرات التي تندرج في إطار التنمية المستدامة ومفهوم “الصحة الواحدة” لفائدة فئة المسنين، مع توجيه الشكر لكل من ساهم في إنجاح هذا العمل العلمي والإنساني.
وفي سياق توسع المبادرة، فقد انطلقت في مرحلتها الأولى من مناطق ريفية جبلية، حيث واجهت تحديات تتعلق بضعف البنية التحتية وصعوبة الولوج للخدمات الصحية، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى المناطق الحضرية في إطار رؤية تدريجية تهدف إلى تحقيق العدالة الصحية وتوسيع دائرة الاستفادة.
كما شملت المبادرة في محطة ميدانية أولى زيارة فريق SOS Jossor لرعاية المسنين إلى منطقة تيزنيت الجبلية بالأطلس الصغير، حيث وقف الفريق على الخصاص الكبير في البنية التحتية والخدمات الصحية لفائدة الساكنة، خاصة الفئة الهشة من المسنين، مع وضع برنامج للرعاية المحلية لفائدة الأسر، وقد خلفت هذه المبادرة استحسانًا واسعًا في دواوير تفراوت، وسط أجواء إنسانية مؤثرة عكست حجم الأثر الإيجابي للتدخلات الميدانية.