بقلم/ا.د. جيهان عبدالرحمن الشيخ
في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام، لا تحيي مصر مناسبة عابرة، بل تستحضر محطة فارقة من تاريخها الوطني؛ يوم ارتبط باسم الكرامة والسيادة، هو عيد تحرير سيناء، أرض الفيروز التي لم تكن مجرد مساحة جغرافية، بل رمزًا متجذرًا في وجدان الأمة المصرية.
سيناء، تلك البقعة التي حملت عبر تاريخها ملامح الصراع والصمود، كانت مسرحًا لإرادة وطنٍ لم ينكسر أمام التحديات، فقد امتزج على رمالها العرق بالدم، في ملحمة طويلة امتدت لسنوات من الكفاح، بدأت بإرادة لا تلين، وتعززت بإيمان راسخ بعدالة القضية، وانتهت بعودة الأرض إلى حضن الوطن.
ولا يقتصر هذا اليوم على استعادة ذكرى التحرير فحسب، بل يتجاوز ذلك ليجسد قيمة الإنسان المصري الذي أثبت أن الكرامة لا تُساوَم، وأن حماية الوطن مسؤولية لا تقبل التفريط. ففي سجل هذا النصر، تتجلى تضحيات الجنود على خطوط المواجهة، وصمود الأسر التي قدمت أبناءها فداءً للوطن.
ويمثل عيد تحرير سيناء رسالة متجددة للأجيال، مفادها أن الأوطان لا تصان إلا بالوعي والعمل والبناء، وأن معركة التنمية لا تقل أهمية عن معركة التحرير. فكما استُعيدت الأرض بالإرادة، تُبنى اليوم بالمثابرة والإخلاص.
وتبقى سيناء، أرض الفيروز، شاهدًا حيًا على أن العزة المصرية ليست شعارًا، بل واقعًا تُجسده التضحيات، وتؤكده الإنجازات، وتدعمه إرادة شعب لا يعرف الانكسار، وطنٌ كلما واجه التحديات، ازداد صلابةً وقدرةً على النهوض.