بقلم/ا.د. جيهان عبدالرحمن الشيخ
تبرز قضية حقوق الطفل والصحة النفسية كإحدى الركائز الأساسية لبناء مجتمعات مستقرة ومستدامة، حيث لم يعد الاهتمام بالطفل مقتصرًا على تلبية احتياجاته المادية فقط، بل امتد ليشمل أبعاده النفسية والاجتماعية، باعتباره نواة المستقبل ومحور التنمية الحقيقية،في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وتؤكد الدراسات التربوية الحديثة أن ضمان حقوق الطفل يمثل الخطوة الأولى نحو تنشئة سليمة، إذ تشمل هذه الحقوق توفير بيئة آمنة تضمن له الحياة الكريمة، إلى جانب الحق في التعليم الجيد، والرعاية الصحية المتكاملة، والحماية من كافة أشكال العنف والاستغلال، ويعد هذا الإطار الحقوقي أساسًا لا يمكن تجاوزه في أي منظومة تسعى لبناء إنسان متوازن قادر على التفاعل الإيجابي مع مجتمعه.
وتظهر الصحة النفسية للطفل كعامل حاسم في تشكيل شخصيته، حيث تلعب دورًا محوريًا في تعزيز شعوره بالأمان والثقة بالنفس، وتمكينه من التعبير عن مشاعره والتكيف مع محيطه الأسري والتعليمي، غير أن هذا التوازن قد يتعرض للاهتزاز في حال تعرض الطفل للعنف أو الإهمال، وهي ممارسات لا تزال تشكل تهديدًا حقيقيًا لنموه النفسي، لما تتركه من آثار سلبية، مثل القلق، وضعف الثقة بالنفس، وصعوبات التعلم، واضطرابات السلوك.
ومع التطور التكنولوجي المتسارع، ظهرت تحديات جديدة تهدد الأطفال، أبرزها الإدمان المبكر على الأجهزة الإلكترونية والألعاب الرقمية، وهو ما قد يؤدي إلى مشكلات متعددة، تشمل ضعف التركيز، واضطرابات النوم، وتراجع المهارات الاجتماعية، إلى جانب التأثير السلبي على التحصيل الدراسي، ويرى مختصون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب وعيًا أسريًا متزايدًا، يقوم على التوازن في استخدام التكنولوجيا، وتعزيز البدائل الإيجابية مثل الأنشطة الرياضية والتفاعل الاجتماعي المباشر.
وتلعب الأسرة الدور الأهم في بناء شخصية الطفل، باعتبارها البيئة الأولى التي يتشكل فيها وعيه وسلوكه، حيث يسهم توفير الحب والرعاية والدعم النفسي في تعزيز ثقته بنفسه، وتنمية قدرته على التعبير والتفاعل، كما أن التوجيه الإيجابي والمتابعة الواعية لسلوكيات الطفل يمثلان حجر الأساس في حمايته من الانحرافات والمخاطر المختلفة.
ولا يقل دور المدرسة أهمية، إذ تشكل بيئة تربوية موازية تسهم في صقل شخصية الطفل وتنمية مهاراته، من خلال توفير مناخ تعليمي آمن، وتعزيز القيم الأخلاقية، واكتشاف المواهب، إلى جانب دعم الصحة النفسية للطلاب، ويؤكد خبراء التربية أن التكامل بين الأسرة والمدرسة يمثل العنصر الحاسم في بناء شخصية متوازنة، قادرة على مواجهة تحديات العصر.
