جريدة عالم التنمية

لا تدعوا الضجيج يفسد الأخوة

بقلم/ أحمدوصفي

من مصر إلى شعب المغرب العظيم، أكتب هذه السطور بروح هادئة بعد واقعة عابرة ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي، وتحولت فجأة إلى مساحة للجدل والتأويل وسوء الفهم، ورغم كل ما قيل، اخترت أن أتجاوز، لأن العلاقات الحقيقية بين الشعوب أكبر من أي انفعال لحظي أو تصريح متسرع.

منذ عملي في أكاديمية بناة المستقبل الدولية بمصر والمغرب والإمارات، وتحت قيادة الدكتورة مها فؤاد، تعرفت عن قرب على إخوتنا المغاربة من باحثين ومثقفين وكتاب، فوجدت في تعاملهم رقيًا وإنسانية ومحبة صادقة لمصر وأهلها.

المغرب لم يكن يومًا مجرد محطة عمل، بل بيتًا ثانيًا، من لحظة وصول دكتورتنا في كل زيارة للمكتب الاقليمي، والاستقبال الدافئ، والتسهيلات، والابتسامات التي تسبق الكلمات، تشعر أنك بين أهلك دون تكلف أو تصنع.

عشت وسطهم فوجدت عشقًا واضحًا للفن المصري، لأغاني أم كلثوم وعبد الحليم، ولمشاهد السينما القديمة والجديدة، وللدراما التي كبروا عليها، تجدها حاضرة في المحال، في السيارات، في الأحاديث اليومية وكأن مصر تسكن تفاصيل حياتهم.

حتى في المحاضرات، كانت الدعابة حاضرة:
“النهائي مصري مغربي إن شاء الله.. وسيبوها لنا المرة دي!”
ضحكة صافية تختصر روح الود لا أكثر.

سمعت منهم حديثًا يبعث على الفخر عن مصر، عن جيشها، عن تاريخها، عن دورها في حماية الأمة وقت الأزمات، حديث يعرف قدر مصر الحقيقي بعيدًا عن الشعارات.

أقولها بوضوح:
لا تجعلوا ضجيج السوشيال ميديا يهدم جسور المحبة.
ولا تمنحوا الانفعالات العابرة حجمًا أكبر من قيمتها.

ما حدث من تصرفات فردية لا يمثل شعبًا ولا تاريخًا، ولن يغير في قلوبنا شيئًا تجاه إخوتنا المغاربة، ولن يمسّ عمق العلاقة بين الشعبين.

فلنترك كل هذا خلف ظهورنا، ولنحتفظ فقط بما يجمعنا من محبة… احترام… وأخوة الصادقة

 

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات