كتب/أحمدوصفي
نظمت أكاديمية بناة المستقبل الدولية لقاءً علميًا موسعًا جمع نخبة من الباحثين والخبراء من مختلف أنحاء الوطن العربي، لمناقشة موضوعات حول الصحة، التغذية، النفس، والإنسان في سياق معرفي شمولي يعكس تداخل العلوم وتكاملها.
استهل اللقاء بكلمة افتتاحية ألقاها الأستاذ الدكتور أحمد محروس، الذي أدار الجلسة النقاشية، حيث أكد خلال حديثه مع الدكتورة مها فؤاد، رئيس مجلس إدارة الأكاديمية، على أهمية تبسيط المعرفة وإيصال المعلومة العلمية بلغة سلسة قادرة على الوصول إلى الإنسان دون تعقيد، باعتبار ذلك جوهر الرسالة الأكاديمية الحقيقية.
وقدمت الدكتورة أمل الشابي مداخلة علمية تناولت فيها أسس الحياة السليمة، وربطتها بتخصصها في طب الأسنان، موضحة العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة للإنسان، تلتها الدكتورة ناجية الحفيان التي ناقشت الصحة النفسية من منظور النهج الشمولي، مؤكدة أن التوازن النفسي يعد حجر الأساس لأي نمط حياة صحي ومستدام.
ومن جانبها، شددت الدكتورة مها فؤاد في مداخلة فكرية لافتة على ضرورة ألا يتحول الإنسان إلى “سلعة داخل منظومة استهلاكية”، داعية إلى استعادة القيم الإنسانية والوعي الذاتي في التعامل مع الجسد والعقل والمعرفة.
وفي محور التغذية، تحدثت الدكتورة سارة حميمون عن التغذية من منظور علم النفس، مسلطة الضوء على مفهوم “العلاقة غير الصحية مع الغذاء”، وأثر الاضطرابات النفسية على السلوك الغذائي. كما تناول الدكتور محمد أعنان العلاقة التكاملية بين الزراعة والتغذية، موضحًا كيف يؤثر الإنتاج الزراعي المستدام بشكل مباشر على الأمن الغذائي وصحة الإنسان.
بدورها، ناقشت الدكتورة هدى الريفي قضية فقدان الاتصال بالجسد، داعية الإنسان إلى إعادة الوعي بطعامه وعلاقته بذاته، وطرحت مجموعة من الأسئلة التحفيزية التي فتحت آفاقًا جديدة للتأمل والسلوك الواعي، ثم تناولت الدكتورة جيهان عبد الرحمن الشيخ مفهوم الولاء المؤسسي، مؤكدة أن العمل الخيري ليس مجرد فعل إنساني، بل أحد مصادر السعادة الحقيقية وبناء المجتمعات المتماسكة.
وفي مداخلة حقوقية إنسانية، أكد الدكتور بوشعيب درهمي أن التغذية حق أصيل من حقوق الإنسان، لا يقل أهمية عن باقي الحقوق الأساسية، داعيًا إلى سياسات عادلة تضمن هذا الحق للجميع، كما تحدثت الدكتورة صالحة القحطاني عن علم النفايات، مبرزة دوره في حماية البيئة والصحة العامة وتحقيق الاستدامة.
واختتمت الدكتورة مها فؤاد اللقاء بمداخلة إنسانية مؤثرة تحدثت فيها بإخلاص عن المشجع الكونغولي، مستحضرة قصة الزعيم الإفريقي باتريس لومومبا كنموذج للكرامة الإنسانية والنضال من أجل الوعي والحرية.
وفي ختام اللقاء، اختتم الأستاذ الدكتور أحمد محروس الحلقة النقاشية، مشيدًا بتنوع الطروحات وعمق الرؤى، ومؤكدًا أن مثل هذه اللقاءات تجسد الدور الحقيقي للبحث العلمي في خدمة الإنسان وبناء مستقبل أكثر وعيًا واتزانًا.