كتب/أحمدوصفي
عقدت أكاديمية بناة المستقبل الدولية لقاءً علميًا دوليًا رفيع المستوى عبر منصة”google meet”، برئاسة الدكتورة مها فؤاد، رئيس مجلس إدارة الأكاديمية والوكيل الحصري لجامعة ميريلاند في مصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة، وبمشاركة نخبة متميزة من الأساتذة والباحثين من مختلف الدول العربية..
وشهد اللقاء حضورًا علميًا لافتًا، تميّز بعمق الطرح وتعدد الرؤى وتنوع الخلفيات البحثية، حيث مثّل منصة فكرية مفتوحة لمناقشة قضايا الوعي الإنساني والأخلاقي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
وقدمت الباحثة السعودية صالحة القحطاني مداخلة فكرية لافتة حملت عنوانًا دالًا: «كيف نخاف من الكاميرات الإلهية وليس الكاميرات التكنولوجية؟»، طرحت من خلالها تساؤلًا جوهريًا حول مفهوم الرقابة الذاتية، والفرق بين الخوف القائم على الضبط الخارجي الذي تفرضه أدوات التكنولوجيا الحديثة، والخوف القيمي النابع من وعي الإنسان برقابة الله ومسؤوليته الأخلاقية.
وأكدت صالحة القحطاني أن المجتمعات المعاصرة باتت تُقوِّم السلوك الإنساني من خلال عدسات الكاميرات والأنظمة الرقمية، في حين يتراجع حضور الضمير الأخلاقي والرقابة الذاتية، مشددة على أن الإنسان الواضح الصادق مع نفسه وقيمه هو الأكثر اتزانًا واستقامة، وأن الشفافية الحقيقية تنبع من الداخل قبل أن تُفرض من الخارج.
وأوضحت الباحثة أن بناء إنسان مسؤول لا يتحقق عبر تكثيف أدوات المراقبة التكنولوجية فحسب، بل عبر ترسيخ منظومة أخلاقية قائمة على الصدق، والوضوح، واستحضار البعد القيمي في السلوك الفردي والجماعي، معتبرة أن هذا الوعي هو حجر الأساس في إصلاح المجتمعات ومواجهة التحديات المعاصرة.
من جانبها، ثمنت الدكتورة مها فؤاد الطرح العلمي الذي قدمته الباحثة السعودية صالحة القحطاني، مؤكدة أن مثل هذه المداخلات الفكرية تمثل جوهر رسالة الأكاديمية، التي تسعى إلى بناء إنسان واعٍ، متوازن، قادر على الربط بين التقدم المعرفي والقيم الأخلاقية، بعيدًا عن الازدواجية بين القول والفعل.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اللقاءات العلمية التي تنظمها أكاديمية بناة المستقبل الدولية، تأكيدًا لدورها الريادي في دعم الحوار الأكاديمي العربي، وفتح مساحات فكرية جادة تناقش قضايا الإنسان في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا، وتتعاظم فيه الحاجة إلى مرجعية أخلاقية راسخة.
