كتب/أحمدوصفي
عقدت أكاديمية بناة المستقبل الدولية في أجواء علمية ثرية، برئاسة الدكتورة مهافؤاد رئيس مجلس إداة الاكاديمية والوكيل الحصري لجامعة ميريلاند في مصر والمغرب والامارات العربية المتحدة، في لقاءها العلمي عبر منصة Google Meet، بحضور نخبة من الأساتذة والباحثين من مختلف الدول العربية، في إطار دعم الباحثين وتعزيز الوعي الأكاديمي، وترسيخ دور العلم في نهضة المجتمعات.
افتُتح اللقاء بكلمة للدكتورة مها فؤاد، رئيس أكاديمية بناة المستقبل الدولية، التي أكدت أن اللقاء يأتي ضمن رؤية تهدف إلى إعادة الاعتبار للمسار العلمي بوصفه مسؤولية مجتمعية، وليس مجرد تحصيل معرفي أو ألقاب أكاديمية، وأشارت إلى أن برنامج الأستاذية يمثل أحد المسارات النوعية التي تسعى إلى تمكين الباحث من أدوات الممارسة العلمية الرصينة، وربط البحث العلمي باحتياجات الواقع، بما يحقق قيمة معرفية حقيقية.
وخلال اللقاء، دار نقاش علمي موسع بين الباحثين والدكاترة حول طبيعة برنامج الأستاذية، والفرق بينه وبين الدرجات الأكاديمية التقليدية، حيث تناولت الدكتورة مها فؤاد فلسفة البرنامج التي تقوم على بناء الباحث القادر على التأثير، لا الاكتفاء بالإنتاج النظري، مؤكدة أن الأستاذية تتطلب وعيًا علميًا، وخبرة تراكمية، والتزامًا أخلاقيًا تجاه المعرفة والمجتمع.
واستهل الأستاذ الدكتور أحمد محروس، استاذ دكتور بمركز البحوث والدراسات الزراعية، متناولًا البعد العلمي لمفهوم الأستاذية، موضحًا أن القيمة الحقيقية لأي مسار علمي تكمن في معاييره وآليات تقييمه، وأكد أن الأستاذية ليست بديلًا عن الماجستير أو الدكتوراه، بل مسار مكمل لهما، يُعيد توجيه الباحث نحو الممارسة العلمية الرشيدة، ويضع الخبرة والإنتاج العلمي والتأثير المجتمعي في صدارة معايير التقييم. كما شدد على أهمية ضبط مفهوم “الخبير” في المجال العلمي، وربطه بالكفاءة والمعرفة المنهجية، لا بالاستخدام العشوائي للألقاب.
وشهد اللقاء مداخلات علمية نوعية من باحثين وأكاديميين من دول عربية مختلفة، حيث شاركت الدكتورة الإماراتية ناجية العلي، المستشارة التربوية وخبيرة علم النفس والعلاج السلوكي، برؤية أكدت فيها أن العلوم الإنسانية تشكل الأساس الحقيقي لفهم السلوك الإنساني، وبناء منظومات تعليمية وتربوية قادرة على الاستجابة لتحديات العصر، وأوضحت أن أي مشروع علمي لا يضع الإنسان في مركز اهتمامه يظل مشروعًا ناقص الأثر.
ومن المملكة العربية السعودية، قدّمت الأستاذة صالحة القحطاني، المتخصصة في العلوم الإنسانية وصاحبة سلسلة من المؤلفات، من بينها كتاب عن نبي الله موسى عليه السلام، مداخلة أكدت فيها أن العلوم الإنسانية تمثل الذاكرة الحية للأمم، وأنها القادرة على الربط بين التاريخ والقيم والواقع المعاصر، مشيرة إلى أن تراجع الاهتمام بهذا المجال ينعكس سلبًا على وعي المجتمعات وقدرتها على الفهم والتحليل.
كما شارك الباحث المغربي الدكتور بوشعيب درهمي، المتخصص في برنامج الأستاذية، بمداخلة تناول فيها أهمية تطوير مسارات أكاديمية مرنة تراعي خصوصية الباحث العربي، وتفتح له آفاقًا جديدة للتأثير العلمي خارج الأطر التقليدية، مؤكدًا أن الأستاذية تمثل فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار لدور الباحث في خدمة قضايا مجتمعه.