بقلم الباحثة المغربية الدكتورة نجية الحفيان
في مسارٍ إنساني عميق تتقاطع فيه التجربة الشخصية مع المعرفة الأكاديمية، تبرز الدكتورة نجية الحفيان كإحدى القامات المغربية التي أعادت تعريف مفهوم التخصص العلمي، حين جعلت من التغذية العلاجية والتجميلية رسالة حياة قبل أن تكون مهنة، فالحاصلة على الدكتوراه من جامعة ماريلاند الأمريكية، الجامعة متعددة التخصصات في مجالات الصحة والقانون والخدمات الإنسانية، لم تختر هذا المسار بدافع الوجاهة الأكاديمية، بل انطلقت فيه من جرحٍ شخصي تحوّل مع الزمن إلى مشروع إنساني متكامل.
تجمع الدكتورة نجية الحفيان بين فطنة إدارية أكاديمية عالية وشغفٍ عميق بالتغذية العلاجية والتجميلية والعلاج الوظيفي، مستندة إلى تكوين علمي رصين يشمل درجة الماجستير والدكتوراه، إضافة إلى ماجستير في إدارة الأعمال الدولية، ما منحها قدرة استثنائية على الجمع بين الرؤية العلاجية والقيادة المؤسسية والعمل المجتمعي المنظم. وهي تؤمن بأن العلاج الحقيقي يبدأ من الإنسان، من دعمه المعنوي والنفسي، قبل أي تدخل تقني، واضعة الطبيب في صدارة التدخل العلاجي، ومكمّلة الدور من خلال نهج غذائي وإنساني متكامل.
اختيارها لهذا المجال لم يكن وليد تخطيط مسبق، بل جاء عقب وفاة والدتها بعد صراع مع المرض، في وقت لم تكن تملك فيه أي معرفة بعالم التغذية العلاجية. غير أن سنة 2003 شكّلت نقطة التحوّل، حيث بدأت رحلة عصامية شاقة في التعلّم، بين الكتب والمؤسسات، تجمع بين الدراسة والعمل، وتستمد قوتها من يقين راسخ بأن الله لا يغيّر حالًا إلا إلى حالٍ أفضل، وأن من رحم الفقد يولد الإنسان من جديد، حاملاً رسالة تتجاوز الذات.
وتستلهم الدكتورة نجية الحفيان في مسيرتها قيمًا روحية عميقة، تتجسد في اقتدائها بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «بلّغوا عني ولو آية»، وإيمانها الدائم بأن «لكل داء دواء إلا السام وهو الموت». فمارست نكران الذات، وتفرغت لخدمة الآخرين، غير ساعية إلى شهرة أو مكسب مادي، ولا يهمها موقعها في نظر الناس بقدر ما يهمها أن يكون عملها خالصًا لوجه الله، بعيدًا عن الرياء، راجية أن يُكتب في ميزان حسناتها.
ورغم ما وُجّه إليها من انتقادات حول عدم استثمار علاقاتها المؤسسية أو سعيها للظهور الإعلامي الأوسع، ظلّت ثابتة على قناعتها بأن ما تجده من جبرٍ إلهي لا يُقاس بمظاهر النجاح الظاهري. وقد عوّضها الله، كما تؤكد، في أشياء كثيرة حُرمت منها سابقًا، لتصبح تجربتها شاهدًا على أن العطاء الصادق لا يضيع.
على المستوى المهني، ترتكز خبرة الدكتورة نجية الحفيان على أحدث الأبحاث العلمية في تصميم برامج غذائية تعالج الحالات المرضية وتحسّن جودة البشرة والجمال الطبيعي، ضمن مقاربة شمولية ترى الشفاء مسارًا يبدأ من الداخل ليظهر إلى الخارج، كما تمتلك خبرة في النهج العلاجي الآسيوي التكاملي، خصوصًا في مواكبة الحالات المرضية لكبار السن، مع التركيز على التوازن العام للجسم، وأنماط الحياة الصحية، والثقافة الغذائية الواعية.
وفي مجال القيادة والعمل المجتمعي، تشغل الدكتورة نجية الحفيان منصب رئيسة جمعية الثقافة والفن لوشام – فرع سلا تبريكت، حيث تقود مبادرات ثقافية وفنية ورياضية وإنسانية، تستهدف تكوين الشباب والمرأة المغربية، ورفع الوعي المجتمعي، والانخراط في أفق التحول الرقمي، إيمانًا منها بالتنمية الشاملة للفرد والمجتمع. كما تمتلك سجلًا حافلًا في العمل التطوعي، من خلال مشاركتها في الكشفية الحسنية كمؤطرة، وفي القوافل الطبية والسياحة العلاجية، ومواكبة الأطباء في القرى، مع تركيز خاص على التوعية الصحية والغذائية للنساء والفئات الأكثر هشاشة.
