جريدة عالم التنمية

مدينة العيون – لؤلؤة الصحراء المغربية وعاصمة الأفق اللامتناهي

كتب/أحمدوصفي

تعد مدينة العيون إحدى أبرز الحواضر الجنوبية في المملكة المغربية، وواجهة حضرية تجتمع فيها روح الصحراء الأصيلة مع دينامية التنمية الحديثة، إنها مدينة تنبض بالهدوء، وتتزين بسحر الرمال الممتدة، وتفتح أبوابها لكل من يبحث عن تجربة متفردة تجسد الصحراء المغربية في أبهى صورها، كعاصمة إدارية للأقاليم الجنوبية، أضحت العيون نموذجًا للنهضة العمرانية المتسارعة، بما شكلته من مركز اقتصادي وتجاري محوري على مستوى المملكة.

 

من البدايات القبلية إلى المدينة الحديثة… تاريخ العيون

الجذور الأولى

ترجع البدايات الحقيقية لمدينة العيون إلى مطلع القرن العشرين حين كانت المنطقة عبارة عن تجمعات قبلية صحراوية، تتبع قبائل كبرى مثل الرگيبات، وتشكل محطة رئيسية ضمن طرق القوافل المتنقلة بين المغرب وموريتانيا والصحراء الكبرى.

التأسيس خلال الحقبة الإسبانية

في سنة 1938، قام الاحتلال الإسباني بإنشاء أول نواة حضرية في المنطقة، مُطلقًا عليها اسم El Aaiún، لتصبح لاحقًا مركزًا إداريًا وعسكريًا مهمًا بفضل موقعها الاستراتيجي وقربها من الساحل الأطلسي.

1975… عام التحول الأكبر

مع المسيرة الخضراء وعودة الصحراء إلى السيادة المغربية سنة 1975، دخلت العيون مرحلة جديدة من البناء والتنمية، سرعان ما جعلتها واحدة من أسرع المدن المغربية نموًا ورافعة اقتصادية قوية للأقاليم الجنوبية.

العهد الجديد… تنمية بلا حدود

منذ بداية الألفية الثالثة، شهدت العيون طفرة عمرانية وتنموية كبرى شملت:

اليوم، تُعد العيون مدينة متكاملة الخدمات، تجمع بين الأصالة والانفتاح، وتستقبل زوارها بروح صحراوية دافئة ورؤية مستقبلية واسعة.

 

أبرز معالم المدينة… عندما تتحدث الصحراء بلغة الحاضر

  1. ساحة المشور

القلب الإداري للمدينة، ومساحة عامة تحمل ملامح تقاليد المنطقة وإيقاعها الاجتماعي.

  1. كورنيش فم الواد

واجهة ساحلية ساحرة حيث يلتقي زرقة الأطلسي بامتداد رمال الصحراء.

  1. الأسواق التقليدية

مراكز نابضة بالحياة، تعكس التراث الحساني من خلال الصناعات التقليدية والملابس والعطور.

  1. المتحف الصحراوي

فضاء يحفظ ذاكرة القبائل الصحراوية ويروي قصصها وتاريخها الممتد.

  1. ميناء العيون

أحد أهم موانئ الجنوب المغربي، ومركز حيوي للصيد البحري والتجارة.

 

البداية الحقيقية للعيون… قصة أول منزل في المدينة

شكل بناء أول منزل بمدينة العيون اللحظة الفاصلة في تأسيس الحاضرة الحالية، بعدما شيد سنة 1934 على ضفاف وادي الساقية الحمراء على يد ميان ولد البشير اندور، أحد أبرز أعيان قبيلة أزركيين، التي تُعد من أقدم قبائل الساحل الصحراوي الممتد من وادي درعة شمالًا إلى بوجدور جنوبًا.

لم يكن اختيار الموقع اعتباطيًا، بل قائمًا على معايير دقيقة أبرزها:

البطاقة التقنية لأول منزل في العيون

هذا المنزل شكّل النواة الأولى للعمران بالعيون، ومعه بدأت ملامح المدينة في التشكل تدريجيًا.

قبيلة الزرگيين… ذاكرة الساحل وأصل الحكاية

تنتمي عائلة ميان ولد البشير اندور إلى قبيلة أزركيين، التي وصفها الباحث الإسباني كارو باروخا بأنها من أشهر قبائل الشمال الغربي للصحراء، وتمتاز بالديبلوماسية وحمل السلاح في آن واحد، وكانت تربطها علاقات اقتصادية مع الأوروبيين.

استقر أفراد القبيلة على امتداد الساحل من وادي درعة حتى بوجدور، وأنشؤوا مراكز عديدة مثل أم أزبد، دار سبخة لمبيديع، قلعة الدورة، وصولًا إلى قرية العيون.

وتُشير الروايات التاريخية إلى أن قدوم عبد الله ولد ميان ولد أندور إلى منطقة لمسيد، حاملاً خضراوات ومنتجات من حدائق أهله، أثار اهتمام الضابط الإسباني الذي رافقه إلى الموقع، قبل أن ترفع نتائج الزيارة إلى الحاكم في طرفاية، حيث عُقد اجتماع تاريخي بين:

وبعد الدراسة، تم اتخاذ قرار إقامة مركز عسكري ثابت سنة 1938، ليكون مع منزل ميان ومحمد فاضل أولى النوى العمرانية الدائمة في العيون، ما مهّد لبداية تأسيس المدينة رسميًا سنة 1940.

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات