جريدة عالم التنمية

الثاني من تلخيص كتاب “هكذا تعيش حياة عملية حافلة بالأداء والعطاء” تأليف :ستيفن آر. كوفي وجنيفر كوليزمو

هكذا تعيش حياة عملية حافلة بالأداء والعطاء
قدم حلولا لا مشكلات !
قدم لمديرك حلولاً للمشكلات، لا مزيدًا من الأعباء، خصوصًا في وقت الأزمات، فهو ليس بحاجة إلى المزيد من الأعباء. تخل تمامًا عن فكرة أنه ليست هناك فرص عمل متاحة، فهناك الكثير. الفرص متوفرة في كل مكان، وما يحول بينك وبينها هو ما يُعرف بعقلية ”الندرة“، أي الاعتقاد بندرة الوظائف.
الإعلانات التي تنشرها الشركات وتقول: ”لا توجد وظائف خالية“ هي ببساطة إعلانات مزيفة! فهناك الكثير من الوظائف الشاغرة ولكنك لن تحظى بها إلا إذا كنت تقدم حلولاً للمشكلات وتواجه التحديات.
فمن العجيب أن الكثيرين ممن يبحثون عن وظائف لا يدركون حقًا ما يريدون، ومن ثم يقدمون سيرًا ذاتية تقليدية ويجرون مقابلات شخصية غير ذات شأن. شغلهم الشاغل هو السعي وراء أية وظيفة. إذا كنت من هذا النوع من الباحثين عن فرصة عمل، فأنت مصيبة وكارثة إنسانية واقتصادية؛ لأنك عبء زائد على عاتق أسرتك ومؤسستك ومجتمعك وعالمك. فإن لم تكن إضافة فأنت نقص، وإن لم تكن حلاً فأنت مشكلة، وإن لم تكن قويًا فأنت ضعيف، وإن لم تكن إيجابيًا فأنت سلبي، وإن لم تكن فاعلاً فأنت مفعول بك.
كيف تصبح حلا ً لا مشكلة !
أولى الخطوات هي أن تكون عاملاً عالمًا. أي أن تجمع كل المعلومات اللازمة عن الخدمات والمساعدات التي يمكنك تقديمها. ولكي تحصل على هذه المعلومات يجب أن تجري دراسة عن الشركة التي ستتقدم لها. فليس منطقيًا أن تتقدم لخطبة فتاة لا تعرفها، وليس منطقيًا أن تتزوجي رجلاً لا تعرفينه جيدًا. الحصول على وظيفة الأحلام يعتمد بنسبة 90 ٪ على الأبحاث! أما الخطوة الثانية فهي أن تكون فضوليًا. بمعنى أن تعرف الكثير عن مديرك المتوقع، والمؤسسة، والمنتجات والخدمات التي تقدمها، وتقريرها السنوي، وأكبر منافسيها، والمشكلات التي تواجهها، وغيرها من الأمور التي يجب معرفتها قبل التقدم للوظيفة.
والآن، وبعد أن بذلت قصارى جهدك في دراسة وبحث كل ما يتعلق بالشركة، قدم نفسك بصفتك أفضل حل لهذه المشكلات، لا مجرد طالب وظيفة أو طالب القرب. اعرض كافة احتياجاتهم وكيف يمكنك أن تساعد في تلبيتها. أظهِر تفهمك لموقفهم وتحدياتهم بدرجة أكبر من موظفي الشركة أنفسهم. اعرض كل ما في جعبتك من فرص وأفكار تتناسب مع متطلباتهم. اقترح فترة تدريب – على نفقتك الخاصة إن تطلب الأمر – إلى أن يقتنعوا بأنك الأمل الذي طال انتظاره. وفي هذه المقابلة البسيطة، لن يعرفوا سوى القليل عنك، ولكنهم سيتوسمون فيك صفات القائد الذي يعلم ما يجب أن يعمل.
مثال: كانت هناك فتاة حاصلة على شهادة في التسويق، وتمنت أن تعمل لدى إحدى الشركات الجديدة التي تتخصص في منتجات العناية الشخصية، لكنها لم تجد الفرصة المناسبة. وبدلاً من أن تتقدم للوظيفة بالشكل التقليدي، قررت أن تخلق فرصتها الخاصة. في أثناء دراستها لإحدى الشركات وجدت أن لديهم مشكلة في إبقاء منتجاتهم من الشامبو والصابون والمستحضرات متوفرة بشكل دائم في الأسواق. وبعد أن تحدثت مع البائعين، توصلت إلى أن هذه المشكلة تشكل تهديدًا كبيرًا لعلاقتهم بالعملاء. فأعدت عرضًا خاصًا بها وطلبت أن تقدمه في عشرين دقيقة. استهلت عرضها بإلقاء الضوء على المشكلة، مؤكدة أنها
على دراية بكافة جوانبها وحيثياتها. وأشارت إلى الخسائر التي يتكبدونها نتيجة عدم توافر المنتج في الأسواق. ثم عرضت أن يوظفوها لإدارة عمليات البيع بالتجزئة، والتي كانت سبب المشكلة. وفيما يلي أهم ما جاء في العرض الذي قدمته:
❂تصل الخسارة إلى 1.55 دولار للعميل الواحد نتيجة نقص المنتج في مراكز التوزيع.
❂سيعزف 9٪ من العملاء عن شراء المنتج مجددًا.
❂المزيد من التنظيم والتخطيط سيحل المشكلة  بنسبة 80.٪
❂يمكن تطوير عملية التنبؤ المسبق من خلال المتابعة الشهرية للمنتج في الأسواق بدلاً من المتابعة السنوية. حسمت هذه المقدمة التي لم تستغرق أكثر من 20 دقيقة الموقف وضمنت لها الوظيفة. ولكن عليك أن تتأكد من أن تقدم مثل هذا العرض بطريقة منظمة دون أية مبالغة لكسب تعاطفهم. ركز على احتياجاتهم وما يمكنك أن تقدمه لتلبيتها. إذا اتبعت هذا النهج مع صانعي القرار، فتأكد من أنك ستلفت انتباههم وتحصد إعجابهم وستبهرهم بتهذيبك وانضباطك.
اعمل في دائرة التأثير لا دائرة الإهتمام
تخيل أنك تدور في دائرة وتضع أمامك كافة العوائق التي تقف حائلاً في سبيل نجاحك، تلك هي دائرة الاهتمام. ثم تخيل أنك تدور في دائرة أخرى وتضع أمامك كل الأشخاص والمعارف والأدوات ورأس المال والأفكار التي ستحقق نجاحك، فهذه هي دائرة التأثير! قد تبدو هذه الدائرة صغيرة إلى حد ما في الوقت الحالي، ولكنك إذا كرست جهدك وطاقتك للاستثمار في دائرة التأثير بدلاً من تبديد طاقتك في دائرة القلق التي هي دائرة الاهتمام، فسوف تتضاعف قدرتك على خلق فرصتك وتطوير مهنتك. أحد أروع الأمثلة لهؤلاء الذين بدؤوا صغارًا ثم انطلقوا من دائرة التأثير الطبيبة السويسرية ”إليزابيث كوبلر“، التي بدأت حياتها العملية عام 1950 كطبيبة متدربة في إحدى المستشفيات. في أثناء جولاتها بالمستشفى، اندهشت ”إليزابيث“ من الطريقة التي يعامل بها الموظفون والأطباء المرضى الميئوس من شفائهم! فقد كانوا يُخفون عنهم حقيقة مرضهم ووضعهم الصحي، ويتجاهلونهم ويهملونهم ويتركونهم ليموتوا في عزلة دون أن يعلم عنهم أحد شيئًا. قررت ”إليزابيث“ كسر هذا الروتين بالجلوس معهم في اللحظات الأخيرة من حياتهم، تستمع إلى قصصهم وهم يفتحون قلوبهم لها ليعبروا عما بداخلهم. ولاحظت الراحة والسلام الذي ينعمون به بعد كل جلسة.
يومًا بعد يوم زادت خبرتها في التعامل مع هذه الأرواح الرقيقة التي فقدت الأمل في العلاج والحياة. انتشرت أخبار ما تقوم به حتى وصلت إلى مسامع مديري المستشفى الذين وجدوا الأمر مثيرًا وشيقًا. ثم تعاقد معها أحد الناشرين ونشرت أول كتبها بعنوان ”عن الموت والحياة“ عام 1969 ، والذي أحدث طفرة في معاملة الأطباء للمرضى في أيامهم الأخيرة. بالعمل الجاد داخل دائرة تأثيرها الصغيرة – مجرد طبيبة متمرنة دون أدنى سلطة مؤسسية – تمكنت ”إليزابيث“ من توسيع نطاق دائرتها لتؤثر في العالم. فعندما بدأت مسارها المهني، لم تكن تملك في دائرة التأثير سوى دراستها الطبية، ومواهبها وشغفها وضميرها، لكنها شعرت بوجود حاجة ملحة تحتاج إلى تلبيتها فلم تتردد في استجماع هذه الموارد كي تلبيها.
أسس قريتك الخاصة
أحد المبادئ التي يجب أن تتبعها لتعيش حياة عملية حافلة هو ما يعرف بمبدأ ”أسِّس قريتك الخاصة“؛ أي إقامة وإدارة علاقات وثيقة مع أشخاص تجمعهم مصالح مشتركة ومتبادلة، ليساعدوك في الوصول إلى وظيفة أحلامك، وأنت بالمقابل تساندهم وتساهم في نجاحهم. فنجاحك المهني لا يعتمد على مجهودك الذاتي فقط، بل على كل من يحيطون بك أيضًا.
تعامل العصر الصناعي مع الأفراد على أنهم آلات. فكان الناس يميلون إلى رؤية بعضهم بعضًا على أنهم مجرد وسائل لتحقيق أهداف. فلا يلجؤون إليهم إلا عند الحاجة الملحة فقط. في عصر المعلومات باتت تلك العلاقات الوثيقة بين زملاء العمل والعملاء
والممولين ضرورة حتمية لا يمكن الاستغناء عنها. فقد أثبتت دراسة حديثة أن أحد أهم عوامل النجاح والكفاءة العالية في الأداء هو وجود صديق حميم في بيئة العمل. أسِّس علاقاتك بعقلية عصر المعلومات، لا بعقلية عصر الصناعة. أفضل الناس هم من
يؤسسون قرى قوامها التقدير المتبادل بين الأفراد بدلاً من المصالح الفردية.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات