جريدة عالم التنمية

ملياردير إندونيسيا في قطاع الدهانات يحول طموحاته إلى المياه المعبأة…..

بقلم عبدالرحمن الكردوسي مسؤول الإعلام العلمي

منذ أن سجلت الشركة الخاصة بالمياه المعبأة “ساريغونا بريماتيرتا” Sariguna Primatirta نموًا فاق الـ 10%، يأمل مؤسسها هيرمانتو تانوكو في الاستحواذ على حصة أكبر من السوق التي تعج بالمنافسين.

البداية

في عام 2001، كان هيرمانتو تانوكو عائدًا من عمله في شركة الطلاء الخاصة بعائلته في سيدوارغو إلى منزله في رحلة تستغرق الساعة، عندما قرأ لافتة “للبيع” خارج مصنع صغير للمياه المعبأة.

ولم يكن تانوكو يغفل المشكلة الطويلة التي تعاني منها إندونيسيا في الحصول على المياه الصالحة للشرب، ما أثار اهتمامه.

وبدأ بحثه، إذ وجد أن مبيعات شركة تعبئة المياه ساريغونا بريماتيرتا السنوية من علامة المياه العذبة أندا تحوم حول حول 900 مليون روبية، أي ما يعادل 88 ألف دولار أميركي في ذلك الوقت.

ولم يكن هذا سوى جزء ضئيل من الإيرادات البالغة 794 مليار روبية التي حققتها شركة أكوا غولدن ميسيسيبي، الشركة الرائدة في الصناعة، ومقرها جاكرتا، التابعة لشركة الأغذية الفرنسية العملاقة دانون، التي تعتبر رائدة سوق المياه المعبأة في إندونيسيا.

قرر تانوكو أن يخوض التجربة. ودفع نحو 10 مليارات روبية لشراء قطعة الأرض التي تبلغ مساحتها 3 هكتارات، والأهم من ذلك، التصريح اللازم لإنتاج المياه المعبأة.

يقول تانوكو: “لقد منحنا المالك السابق المصنع كمكافأة”.

ولم يكن تانوكو ليختار وقتًا أفضل، حيث تزامنت الصفقة مع استقالة زوجته، ساندراواتي جوزيف، من منصب رئيسة الشؤون المالية في شركة أفيا أفيان.

يوضح تانوكو قائلًا: “لقد رأيت أنا وزوجتي التحدي الذي تشكله مياه الشرب المعبأة، ووجدنا أنه منتج مضمون في المستقبل، لأن الماء حاجة أساسية للجميع”.

وربح الرهان، كما اتضح بعد ذلك. فقد ارتفعت مبيعات المياه المعبأة في زجاجات في إندونيسيا على مدى العقدين الماضيين، نتيجة للثراء المتزايد للطبقة المتوسطة في البلاد ومخاوفهم بشأن جودة مياه الصنبور.

حققت شركة ساريغونا بريماتيرتا إيرادات بلغت 2.1 تريليون روبية (137 مليون دولار) في عام 2023، بزيادة 25% عن العام السابق، فيما ارتفع صافي أرباحها بنحو الثلثين ليصل إلى 324 مليار روبية.

وقد أدى هذا النمو إلى إدراج الشركة ضمن قائمة فوربس آسيا لأفضل 200 شركة تحت المليار دولار هذا العام.

وهو ما قوّى طموحات تانوكو في مجال المياه، إذ يقول الرجل البالغ من العمر 61 عامًا من مكتبه في الطابق الثالث والثلاثين في برج Voza الذي يتمتع بإطلالات واسعة على مدينة سورابايا: “سنستكمل المسيرة حتى نصبح أكبر شركة مياه في إندونيسيا”.

لا يمكن إغفال صعوبة تحقيق هذا الأمل، بالنظر إلى هيمنة شركة أكوا على مشهد المياه المعبأة في إندونيسيا، إذ تعد هي الأكثر مبيعًا في الدولة.

في المقابل، لا تزال حصة مبيعات منتج ساريغونا الأساسي كليو، الذي يريد تانوكو أن يحوله لمنتج رائد في السوق، منخفضة.

يسيطر كبار رجال الأعمال الإندونيسيين الآخرين على علامات المياه المعبأة ذات المبيعات البارزة، مثل Le Minerale، التي تحتل المركز الثاني من حيث المبيعات وانطلقت في عام 2015 تحت مظلة شركة Tirta Fresindo Jaya التابعة للملياردير جوغي هيندرا.

إضافة إلى علامة Club التي تحتل المركز الـ 4، وكانت شركة Indofood CBP التابعة لأنتوني سليم قد استحوذت عليها في عام 2014.

في حين تزيد مبيعات Cleo التي تقع في المرتبة السادسة بالكاد على 2%.

على خطى الأب

يشبه تفاؤل تانوكو ذلك الذي كان يتمتع به والده الراحل، سويتيكنو تانوكو، الذي استحوذ في عام 1978 على مصنع للدهانات في سيدوارغو لإنتاج دهانات الخشب والمعادن.

أطلقت الشركة التي تضم 18 شخصًا علامتها التجارية الرائدة للدهانات Avitex في عام 1981. وعندما انضم تانوكو إلى الشركة العائلية بعد عام، سأل والده عن رؤيته للشركة.

وكانت إجابته لكلمات تانوكو السابقة، حيث قال “أريد أن يكون هذا أكبر مصنع للدهانات في إندونيسيا”. سمعت الإجابة بدهشة، إذ لم يكن مصنعنا به سياج وكان محاطًا بحقول الأرز.

اليوم، تعد شركة Avia Avian، التي يسيطر عليها تانوكو مع شقيقه الأكبر ويجونو تانوكو، أكبر منتج للدهانات والطلاء الزخرفي في إندونيسيا من حيث حصة السوق. كما وضعها نمو أرباحها القوي ضمن قائمة أفضل 200 شركة تحت المليار لأول مرة هذا العام.

عندما استحوذ تانوكو على أعمال المياه المعبأة، كان مالكها على وشك الإفلاس وأراد بيعها بسرعة لسداد مستحقات الموظفين وإغلاق المتجر. ويوضح تانوكو أن القطاع يجتذب المنتجين المحليين الصغار، الذين عادة ما يسيئون تقدير النفقات.

احتفظ تانوكو بمبنى المصنع وحوله إلى مساحة مكتبية وأنفق 30 مليار روبية أخرى لبناء مصنع جديد في باندان، على بعد ساعة بالسيارة تقريبًا، وزوده بمعدات الترشيح والتعبئة من اليابان وألمانيا.

في حين تولت جوزيف إدارة العمليات اليومية، وتولى الفريق المكون من الزوج والزوجة إدارة شركة أكوا وأطلقا علامة المياه المتميزة كليو، في عام 2004.

الرحلة الصعبة

كانت السنوات الأولى هي الأصعب في حياة الشركة، التي كانت تسمى تجاريًا Tanobel، في ضوء حاجتها إلى تدفق ثابت من رأس المال.

جمع تانوكو مدخراته الشخصية والقروض المصرفية، واستخدمها لبناء ستة مصانع أخرى منتشرة في جميع أنحاء الأرخبيل الإندونيسي مع التركيز على توفير تكاليف النقل لدعم النتيجة النهائية.

بصفتها علامة جديدة في السوق، كان من الصعب إقناع تجار التجزئة بتخزين كليو، لا سيما في ظل الميزانية التسويقية الضئيلة.

وكان على فريق المبيعات في الشركة أن يبذل قصارى جهده لشرح قيمة العلامة التجارية لأصحاب المتاجر. ويقول تانوكو: “مثل كرة الثلج، زادت مبيعاتنا ببطء ولكن بثبات”.

حققت الشركة وضعًا جيدًا بحلول عام 2009. وفي عام 2017، طُرحت للاكتتاب العام، وجمعت 52 مليار روبية.

يتوقع تانوكو أن يتجاوز نمو الأرباح الحالي مع زيادة الطاقة الإنتاجية إلى أكثر من 20 مليار لتر من المياه سنويًا بحلول عام 2029، وهي زيادة تقارب أربعة أضعاف مقارنة بـ 5.5 مليار لتر في العام الماضي.

في الفترة بين عامي 2017 و2023، نمت إيرادات الشركة بنسبة 20%، فيما نما صافي ربحها بنسبة 37% على أساس سنوي مركب. ويقول تانوكو إن ساريغونا ستنفق 3 تريليونات روبية على مدار السنوات الخمس المقبلة، معظمها من احتياطياتها النقدية، لبناء ما لا يقل عن 20 مصنعًا آخر بحيث يزيد عدد المصانع الموزعة في البلاد إلى أكثر من 50 مصنعًا.

وستقوم الشركة أيضًا بتركيب خطوط إنتاج جديدة في المصانع القائمة وإضافة ألف شاحنة إلى أسطولها الذي يضم أكثر من 2200 شاحنة بحلول عام 2029.

يشعر تانوكو بالامتنان لما حققه حتى الآن متجاوزًا الأوقات الصعبة، ولكنه لا يشعر بأنه انتهى بعد.

مشكلة المياه في إندونيسيا

يكافح نحو 192 مليون إندونيسي، أي نحو ثلثي السكان، لتأمين المياه وفقًا لمنظمة Water.org غير الربحية العالمية، إذ إن إمدادات مياه الشرب بعيدة ومكلفة في المناطق الريفية، ويتم تجنب مياه الصنبور في المدن بشكل عام بسبب الأنابيب الصدئة المهترئة.

وبينما كانت الحكومة تعمل على تطوير البنية التحتية وبرامج الصرف الصحي على مستوى البلاد، أصبحت الأسر والشركات التي تستطيع تحمل تكاليفها تعتمد على المياه المعبأة، حيث بلغ إجمالي إنتاج المياه المعبأة في عام 2023 نحو 35 مليار لتر، بزيادة 12% عن العام السابق، وفقًا لجمعية منتجي مياه الشرب المعبأة الوطنية (Asparminas) ومقرها جاكرتا.

في كل من مواقع مصانعها، التي تم تحديدها من خلال الخرائط الهيدروجيولوجية، تسحب ساريغونا المياه من عمق 150 مترًا تحت الأرض بحيث تتجنب التلوث الذي تتسبب فيه النفايات المنزلية والصناعية.

ويزعم تانوكو أن استخدام الشركة المبكر لتكنولوجيا النانو لتنقية المياه باستخدام مشرح يبلغ سمك غشائه 0.0001 ميكرون يساعد في تمييز الشركة عن منافسيها.

ناهيك عن استخدامها عبوات بلاستيكية من مادة بولي إيثيلين تيريفثالات (PET)، بما يعد الخيار الأكثر أمانًا من زجاجات البولي كربونات التي تهيمن على الصناعة، التي يتم تصنيعها باستخدام مادة كيميائية مضافة.

وبينما يزيد هذا من تكاليف الإنتاج، لكن شبكة مصانع ساريغونا المنتشرة جغرافيًا تحافظ على انخفاض تكاليف التوزيع، ما يسمح للشركة بتقديم مياهها بأسعار تنافسية.

أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
www.us-osr.org

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات