“وقتك طوع يديك ”
هل أنت غارق في العمل ؟
فكر في يوم عملك العادي: هل تراه سباقًا محمومًا مع الزمن تخسره دائمًا؟ هل تعطلك عشرات الرسائل الإلكترونية التي تنهمر عليك طوال اليوم بلا انقطاع؟ هل تحرمك المهمات المتراكمة والاجتماعات الكثيرة والطويلة من الاستمتاع بوقت عملك؟ لا شك في أن الضغوط التي تنشأ من الفشل في أداء مسؤوليات العمل والتزاماته كثيرة ورهيبة، وهي تولِّد شعورًا بالإحباط لأنك لا تحرز تقدمًا ملموسًا في تنفيذ المهمات الضرورية المطلوبة منك.
وربما أنك لا تحرز تقدمًا معتبرًا في تحقيق أهداف عملك. وقد توقف بعضنا فعلاً عن وضع الأهداف لأنها لم تعد تأتي بنتيجة. وحتى لو كنت ما زلت تضع أهدافًا، فإن إيجاد الوقت الكافي لتحقيقها صار مستحيلاً هذه الأيام. الأخطر من ذلك هو ألا تشعل هذه الأهداف حماسك ولا تستنهض همتك.
وفي الحقيقة، تشوب عملية وضع الأهداف في بيئة العمل الكثير من العيوب والسلبيات، فأمست إجراءً قاسيًا يعذبك عندما يحين وقت المتابعة، بدلاً من أن تكون دافعًا ملهمًا ومحفزًا لك كي تنجزها بنجاح. ومن الواضح أن فكرة وضع هدف يمهد الطريق إلى تحقيق إنجازات أكبر قد صارت مبهمة وغير مفهومة.
نحن بحاجة إلى أسلوب جديد. فهذه حالة من الجمود يمكن التخلص منها وتجنبها تمامًا. حل هذه المشكلة مرتبط إلى حدٍ كبير بالاعتراف باختلاف المهمات والأهداف والمهن. الحل مرتبط بتأسيس مبادئ ونظم في بيئة العمل لم تُناقش ولم تطرح من قبل. ولكن ما إن نتطرق إليها، ستجد سهولة واضحة بعد ذلك في أداء عملك بسلاسة على مدار اليوم، وستحرز تقدمًا ملحوظًا فيه، وستعكس روحك المتحررة من القيود في عملك، وستبلغ النجاح الذي تنشده.
مستويات النجاح الثلاثة
تتكون أسس النجاح من ثلاثة مستويات هي: التحكم، والإنجاز، والتواصل. وتقدم هذه المستويات وصفًا بسيطًا لكيفية بلوغ النجاح
في بيئة العمل، كما تستفيض في شرح المقصود بمفهوم ”المهمة الآنية“. ومن الأفضل لك أن تبدأ بالمستوى الأول (وهو التحكم) قبل أن تشرع في التعامل مع الأهداف أو الرسالة الأكبر في الحياة.
قد تتساءل مندهشًا: ”ولكن الجميع نصحوني بأن أبدأ أولاً بالرسالة الأكبر، ثم بالأهداف، وعندئذٍ فقط يمكنني تحديد مهمات تقوم على الأولويات والأهداف الموضوعة التي أستطيع من خلالها أن أتحكم في أيام عملي.“ على الرغم من أن هذا التدرج الهرمي مثالي، فإنه للأسف لم يحقق النتيجة المرغوبة مع معظم من استخدموه، لأن الإنسان يظل مشغولاً بمحاولة التعامل مع المسؤوليات الملحة والمتلاحقة، فلا يجد فرصة ليتوقف ويفكر في أي هدف أو رسالة، فهو منهمك وغارق في العمل، حتى أن غالبية الناس لا يستطيعون إنهاء الحد الأدنى من مهماتهم اليومية بفعالية كافية كي يبقى لهم متسع من الوقت للتخطيط لأهدافهم اللاحقة، ناهيك عن أن يستغلوا بعض الوقت ليفكروا في تأثير عملهم على حياتهم.
من هنا تنبع أهمية هذه الهرمية التي تعتبر أفضل من أي نموذج آخر، لأنها تجعلك تنطلق من نقطة البداية الصحيحة باستخدام مستوى ”التحكم“ كمرتكز أساسي تصعد منه سلم الهرمية درجة درجة، حتى تسيطر على أيام عملك بشكلٍ شامل وجذري وفعال.
هناك طرق عديدة لتناول هذه الهرمية. فبادئ ذي بدء، ستجدها تحدد التسلسل الطبيعي الذي تسير في إطاره مهنة الفرد منذ أن ينطلق من المستويات الأولى لتحمل المسؤولية وحتى يصل إلى أعلى المستويات. فعلى سبيل المثال، يجد الموظف الجديد
الذي التحق لتوه بالعمل أنه يعمل عند المستوى الأول (أي مستوى التحكم). فمديره يطلب منه القيام بمهمات بسيطة ومحددة، ولا يتوقع أنه يملك من المهارات الأساسية سوى أن ينفذ ما يؤمر به وأن ينجز المهمات المطلوبة منه في موعدها المحدد. لهذا فإن مثل هذه التوقعات تنتمي إلى مستوى التحكم.
ما إن يتقدم الموظف في العمل أو يتقلد منصبًا أعلى، حتى يصبح مطالبًا بأن يفكر وحده وأن يجد – دون مساعدة من أحد – الطرق المناسبة لتحقيق النتائج. وهذا نشاط ينتمي إلى مستوى الإنجاز.
وفي نهاية المطاف، إذا أصبح هذا الموظف مديرًا كبيرًا أو امتلك عمله الخاص فسيكون عليه وضع رؤية للشركة ومنتجاتها، وذلك من خلال مهاراته الحدسية وإحساسه الشخصي بكيفية تفاعل عمله وشركته مع العالم الخارجي. وهذا هو مستوى التواصل.
لكنك لست بحاجة لانتظار ترقية كي تستفيد من المستويين اللاحقين، لأن هذه الهرمية تمثل الترتيب الطبيعي للأدوات التي يمكن أن تستخدمها في أي مستوى وظيفي تقف عنده. ففي مستوى التحكم مثلاً، يجب أن تتأكد أولاً من امتلاك الأدوات التي
تمكنك من إدارة مهماتك ورسائلك ومواعيدك بنفسك، بل وربما متابعة المهمات المفوَضة للآخرين وإدارة المشروعات. بعد ذلك يأتي مستوى الإنجاز الذي ينطوي على أدوات لوضع الأهداف وإدارتها، ويستطيع أي موظف استخدامها حتى الموظفين الجدد. ثم يأتي مستوى التواصل الذي يختلف تمامًا عن المستويين السابقين، فهو مستوى شخصي ولكن يمكن مع ذلك أن يطبقه الموظفون الجدد في عملهم.
المستوى الأول : التحكم بالعمل
اتبع الخطوات التالية لكي تضع قائمة مهمات تطبق التدرج الهرمي السابق في صفحتين فقط:
Word -1 احضر ورقة بيضاء (أو افتح ملف على جهاز الكمبيوتر)، ثم اكتب العنوان ”قائمة المهمات الآنية“ في رأس الصفحة.
-2 تحت هذا العنوان، اكتب على يمين الصفحة العنوان الفرعي: ”مهمات آنية ملحة (يجب أن تُنجز اليوم)“.
-3 وبعد ثلث الصفحة، اكتب على اليمين أيضًا العنوان الفرعي: ”الفرص الآنية (ابدأ من الأسبوع الحالي أو الذي يليه، وراجع القائمة يوميًا)“. وهكذا تكتمل الصفحة الأولى.
-4 احضر ورقة أخرى واكتب في رأسها العنوان التالي: ”مهمات قادمة (احرص على مراجعتها أسبوعيًا)“.
عناصر قائمة المهمات
استخدم أية قائمة مهمات جاهزة قد تجدها أمامك، كأن تكون في دفتر يومياتك مثلاً أو قصاصات ملاحظاتك أو أي شيء آخر تستخدمه حاليًا. انسخ المهمات الواردة فيها إلى نموذج القائمة الجديد. اعتمادًا على هذه المصادر، أو على تصور رسمته
في رأسك، اكتب في القسم العلوي من النموذج الجديد جميع المهمات التي تعرف أنك لا بد وأن تنجزها اليوم دون تأخير. لا تنس أن تلقي نظرة على بريدك الإلكتروني الوارد لتتأكد ما إن كان يحتوي على أية مهمات طارئة وملحة. ثم اكتب ملخصًا من سطر واحد عن كل مهمة يجب إنجازها اليوم. اكتب في القسم التالي – ”الفرص الآنية“ – المهمات التي لا يشترط أن تنجز اليوم ولكن يستحسن إنجازها في أقرب فرصة ممكنة. وفي الصفحة التالية المعنونة ”مهمات قادمة“ سجل المهمات التي لا تعتبر من الأولويات القصوى وتعلم أنك لست مضطرًا للبدء فيها الآن. وهذه القائمة قد تكون أطول من قائمة الصفحة الأولى.
كيف تستخدم هذة القائمة ؟
ستجد معظم تفاصيل القائمة واضحة. فالمهمات المعنونة ”مهمات آنية ملحة“ يجب إنجازها اليوم. أما المهمات الواردة في الصفحة الأولى، فيمكنك العمل عليها تباعًا كلما أتيحت لك الفرصة أو كلما وجدت متسعًا من الوقت بين المهمات الملحة أو بعدها (أو بين أية اجتماعات أو أنشطة خلال اليوم).
أما ”المهمات القادمة“ الواردة في الصفحة الثانية فهي لا تحتل مركز الأولوية حاليًا وبالتالي لا يجب أن تشغل بالك بها مؤقتًا، بل يمكنك أن تؤجلها حتى يحين موعد المراجعة الأسبوعية لقائمة مهماتك. وتعتبر الصفحة الثانية مناسبة لتسجيل المهمات
المؤجلة التي لا تريد أن تفوّتها أو تتجاهلها، ولكنك في الوقت نفسه لا تستطيع إنجازها فورًا.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي
الجزء الأول من تلخيص كتاب “وقتك طوع يديك ” تأليف :مايكل لينينبيرجر
