بقلم عبدالرحمن الكردوسي
في خبر مبهج للمجتمع العلمي والطبي، أعلنت شركة “نيورالينك” الأميركية، التي يملكها الملياردير إيلون ماسك، عن نجاحها في تصحيح مشكلة في شريحة دماغية، والتي كانت تسببت مؤقتًا في خفض قدرة المريض الأول على التحكم بحركة مؤشر الفأرة عبر التفكير،تعد هذه الشريحة الدماغية الابتكار الأول من نوعها التي يتم زرعها في جسم إنسان.
في شهر مارس الماضي، قامت الشركة بنشر مقطع فيديو يظهر رجلاً مصابًا بالشلل الرباعي وهو يلعب الشطرنج على الكمبيوتر، حيث يتحكم في اللعبة بأفكاره باستخدام الشريحة المزروعة في دماغه،المريض، نولاند أربو، الذي يبلغ من العمر 29 عامًا وأصيب بالشلل الرباعي بعد حادث سيارة، قام بزرع شريحة “إن 1” الدماغية، التي تم تطويرها بواسطة “نيورالينك”.
وأفادت الشركة أنه خلال الأسابيع التي تلت العملية، تعرضت بعض الأسلاك في الدماغ لخلل، مما أدى إلى انخفاض واضح في عدد الأقطاب الكهربائية الفعّالة، وبالتالي تراجعت قدرة أربو على التحكم في حركة مؤشر الفأرة على الشاشة.
لحل هذه المشكلة، قامت الشركة بتعديل خوارزمية التسجيل لتصبح أكثر حساسية للإشارات العصبية، وتحسين تقنيات ترجمة هذه الإشارات إلى حركات مؤشر الفأرة. ووفقًا للشركة، تتجاوز قدرات التحكم التي يمكن تحقيقها بواسطة الشريحة الدماغية الجديدة أداء أربو الأولي.
وأشارت الشركة، التي مقرها في كاليفورنيا، إلى أن أربو يستخدم الشريحة حاليًا لمدة 70 ساعة أسبوعيًا، نصفها في إطار تجارب سريرية والنصف الآخر في أنشطة شخصية، مثل ممارسة ألعاب الفيديو وتعلم اللغات الأجنبية.
وفي منشور له، عبر أربو عن سعادته وامتنانه قائلاً: “كنت عاجزاً لثمانية أعوام عن ممارسة هذه الأنشطة، والآن لا أعرف من أين أبدأ”.
يُذكر أن شركة “نيورالينك” حصلت على الموافقة من إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية (FDA) قبل عام على استخدام الشريحة الدماغية في البشر،وكانت الشركة قد زرعت الشريحة الدماغية الأولى في قرد مكاك، حيث نجح القرد في لعبة الفيديو “بونغ” دون الحاجة إلى وحدة تحكم أو لوحة مفاتيح.
تعد هذه الإنجازات الأخيرة من شركة “نيورالينك” خطوة هامة في مجال الواجهة المخ-الحاسوب، وتعزز الأمل في أن تكون التكنولوجيا العصبية قادرة على تحسين حياة الأشخاص المصابين بإعاقات حركية، وتفتح هذه التطورات الباب للابتكارات المستقبلية في توظيف الشرائح الدماغية في تطبيقات أخرى، مما يساهم في توسيع حدود التكنولوجيا وتحسين نوعية الحياة للعديد من الأشخاص.
مع مرور الوقت، قد تتطور تقنيات الشرائح الدماغية وتصبح أكثر تطورًا وفعالية، مما يمهد الطريق لتحقيق اختراقات أكبر في مجال الاتصال بين الدماغ والأجهزة الإلكترونية، وربما يساهم في تحقيق حلم الواجهة الدماغية الكاملة التي يمكن أن تفتح آفاقًا جديدة للتفاعل بين البشر والتكنولوجيا.
في النهاية، يمثل تقدم شركة “نيورالينك” ونجاحها في تجاوز المشكلات التقنية وتحسين أداء الشرائح الدماغية نقطة تحول مهمة في عالم الطب والتكنولوجيا، وتعزز آمال الكثير من الأشخاص الذين يعانون من إعاقات حركية في الحصول على حياة أفضل وأكثر استقلالية.
