بقلم عبدالرحمن الكردوسي مسؤول الإعلام العلمي
في حدث استثنائي لم يشهده التاريخ المناخي الحديث لدولة الإمارات، تعرضت المناطق المختلفة في الدولة خلال الساعات الـ 24 الماضية لأمطار غزيرة تعتبر الأكبر من نوعها منذ بداية تسجيل البيانات المناخية في عام 1949، وقد أكد المركز الوطني للأرصاد هذا الحدث الاستثنائي، مشيرًا إلى أن الكميات القياسية للأمطار التي هطلت تُعَدّ حدثًا نادرًا ومن المتوقع أن تستمر تسجيل كميات أمطار أعلى في الساعات القادمة.
وبلغت أعلى كمية أمطار تم تسجيلها حتى الآن في منطقة “خطم الشكلة” بالعين، حيث وصلت إلى 254.8 ملم في أقل من 24 ساعة. وقد سجلت محطات المركز الوطني للأرصاد كميات غزيرة من الأمطار في مناطق متعددة في الدولة، يذكر أن محطة الشويب كانت قد سجلت 287.6 ملم في التاريخ الموافق 9 مارس 2016.
تعتبر هذه الأمطار الغزيرة حدثًا استثنائيًا يساهم في زيادة المتوسط السنوي للأمطار في الإمارات، وتعزز أيضًا مخزون المياه الجوفية بالدولة بشكل عام، وتعتبر الأمطار الوفيرة هذه فرصة لتعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها المائية وتعزيز استدامة الموارد المائية في المستقبل.
تعتبر الإمارات من البلدان التي تعاني من نقص مائي، حيث تعتمد بشكل كبير على المياه الجوفية ومياه البحر المحلاة لتلبية احتياجاتها المائية، وبالتالي، فإن هطول هذه الأمطار الغزيرة يعتبر تطورًا هامًا يساهم في تحقيق الاستدامة المائية وتنويع مصادر المياه في الدولة.
وفي ظل التغيرات المناخية التي تشهدها العالم، يعتبر هطول الأمطار الغزيرة وحدوث الظواهر الجوية الاستثنائية مثل هذه مؤشرًا على أن التأثيرات المناخية قد تزداد في المستقبل، وبالتالي، يجب أن تستعد الدول وتتبنى استراتيجيات مناخية شاملة لمواجهة التحدياتوالتأثيرات المحتملة التي قد تنجم عنها، يشدد الخبراء على ضرورة تعزيز الاستدامة والتكيف مع التغيرات المناخية من خلال اتخاذ إجراءات مثل تحسين إدارة المياه، وتعزيز البنية التحتية للحد من تأثير الفيضانات، وتشجيع المزيد من الممارسات الزراعية المستدامة.
وفي الختام، يعكس هطول الأمطار الغزيرة في الإمارات هذا العام حدثًا استثنائيًا ومفرحًا في التاريخ المناخي للدولة، ومن المهم أن نستغل هذه الفرصة لتعزيز استدامة الموارد المائية وتعزيز قدرة الدولة على التكيف مع التحديات المناخية المستقبلية.
تم نشر هذا المحتوي ب جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
www.us-osr.org
