جريدة عالم التنمية

برنامج الموافقة السريعة للأدوية: هل تحقق تحسينًا فعليًا في حياة المرضى؟….

بقلم عبدالرحمن الكردوسي

يهدف برنامج الموافقة السريعة التابع لإدارة الغذاء والدواء الأميركية “إف دي إيه” إلى تقديم فرصة للمرضى لتجربة عقاقير واعدة في أسرع وقت ممكن. ومع ذلك، كشفت دراسة حديثة أن معظم العقاقير الموافق عليها بشكل سريع لعلاج السرطان لا تحقق فوائد ملموسة على المدى الطويل.

 

ووفقًا للباحثين الذين أجروا هذه الدراسة، فإن العديد من العقاقير التي تمت الموافقة عليها بشكل سريع لعلاج السرطان لم تظهر أي تحسنات ملحوظة خلال خمس سنوات من الاستخدام. وعلق الدكتور إزيكيال إيمانويل، أخصائي السرطان وأخلاقيات علم الأحياء في جامعة بنسلفانيا، على هذه النتائج بقوله: “بعد خمس سنوات من الموافقة الأولية المعجلة، يجب أن تكون هناك إجابة واضحة حول فعالية هذه العقاقير. الآلاف من المرضى يتناولون هذه الأدوية، وهذا يبدو غير منطقي إذا لم نكن نعرف ما إذا كانت فعالة أم لا”.

 

يعود تأسيس برنامج الموافقة السريعة في عام 1992 لتسريع وصول عقاقير علاج فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة. وفي الوقت الحالي، يتم تخصيص 85 في المئة من الموافقات المعجلة لعقاقير السرطان.

 

يتيح البرنامج لإدارة الغذاء والدواء منح الموافقة المبكرة على العقاقير التي تظهر نتائج أولية واعدة في علاج الأمراض المنهكة أو المميتة. ومن الناحية الأخرى، يتوقع من الشركات المصنعة للأدوية أن تقدم اختبارات صارمة وأدلة أكثر قبل الحصول على الموافقة الكاملة.

 

على الرغم من أن المرضى يستفيدون من الحصول على هذه العقاقير في وقت مبكر، إلا أن هذا يعني أيضًا أن بعض الأدوية قد لا تخضع للاختبارات اللازمة وبالتالي قد لا تكون فعالة أو آمنة للاستخدام. وفي حالة ثبت عدم فعالية أو سلامة أي عقاقير، فإن إدارة الغذاء والدواء الأميركية تتخذ إجراءات لسحبها من السوق. وفي بعض الأحيان، يقرر الإدارة أن الأدلة المقدمة غير كافية للحصول على الموافقة الكاملة.

 

توصلت الدراسة الجديدة إلى أنه تمت الموافقة السريعة على 46 عقارًا لعلاج السرطان في الفترة من عام 2013 إلى عام 2017. وقد تم نشر هذا البحث في مجلة الجمعية الطبية الأميركية ونوقش خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في سان دييغو.

 

على الرغم من أن برنامج الموافقة السريعة يساعد في توفير فرص للمرضى للوصول إلى عقاقير مبكرة واعدة، إلا أن الدراسة تشير إلى ضرورة إجراء تقييمات أكثر دقة لفعالية وسلامة هذه العقاقير على المدى الطويل. يحث الباحثون على زيادة البحوث والاختبارات المعملية والسريرية للتأكد من أن المرضى يتلقون العلاجات التي تحقق تحسينًا فعليًا في حياتهم.

 

في النهاية، يظل توازنًا هامًا بين الحاجة الملحة لعلاجات جديدة وواعدة وبين الحاجة إلى ضمان فعالية وسلامة هذه العقاقير. يتطلب الأمر جهودًا مستمرة لتحسين عملية الموافقة على الأدوية والتأكد من توفر المعلومات الكافية للأطباء والمرضى لاتخاذ قرارات مطلعة بشأن العلاجات المناسبة.

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات