جريدة عالم التنمية

تغير المناخ يؤدي إلى موجات حارة أكثر عنفًا وطولًا حول العالم…..

بقلم عبدالرحمن الكردوسي

مع تزايد التغيرات المناخية، تظهر العديد من التأثيرات السلبية على البيئة والحياة البشرية. وفقًا لدراسة حديثة نُشرت في دورية “تقدم العلم”، يشير الباحثون إلى أن تغير المناخ يُنتج موجات حارة هائلة تتحرك ببطء عبر العالم، تؤثر على عدد أكبر من الأشخاص لفترات زمنية أطول، وتسبب درجات حرارة أعلى في مناطق أكبر.

وتشير الدراسة إلى أنه منذ عام 1979، أصبحت موجات الحر العالمية تتحرك ببطء أكثر بنسبة 20 بالمائة، مما يعني أن المزيد من الناس يتعرضون لظروف حارة لفترات أطول. بالإضافة إلى ذلك، ازدادت تردد حدوث هذه الموجات بنسبة 67 بالمائة.

كما أظهرت الدراسة أن درجات الحرارة في هذه الموجات الحارة قد زادت بشكل ملحوظ خلال الأربعين سنة الماضية، وأصبحت المناطق التي تتأثر بهذه الحرارة أكبر. وبحسب العلماء، فإن هذه الموجات الحارة تزداد سوءًا مع مرور الوقت، وتتركز بكثافة ليس فقط من حيث درجات الحرارة والمناطق التي تتأثر بها، ولكن أيضًا من حيث فترة استمرارها وحركتها في أنحاء القارات.

تشير الدراسة إلى أنه في الفترة من عام 1979 إلى 1983، كانت موجات الحر تستمر في المتوسط لمدة حوالي 8 أيام، بينما في الفترة من عام 2016 إلى 2020، امتدت فترة استمرارها إلى حوالي 12 يومًا.

وفقًا للدراسة، تعرضت يوراسيا بشكل أكبر ولفترات زمنية أطول لهذه الموجات الحارة. وعلى الجانب الآخر، تباطأت موجات الحر في أفريقيا لفترات أطول، في حين شهدت شمال أميركا وأستراليا ارتفاعات أكبر في درجات الحرارة، وامتدادًا أوسع للمناطق التي تتعرض لهذه الموجات الحارة.

تعلق مايكل وينر، عالم المناخ في معمل لورانس بيركلي الوطني، والذي لم يشارك في الدراسة، على أهمية هذه النتحذيرات الدراسة قائلاً: “ترسل هذه الدراسة تحذيرًا واضحًا بأن تغير المناخ يزيد من خطورة الموجات الحارة بأكثر من طريقة.”

تشير هذه الدراسة إلى أهمية التصدي لتغير المناخ واتخاذ إجراءات للتكيف مع الآثار السلبية المتزايدة للارتفاع في درجات الحرارة. وتشدد على ضرورة التحرك العالمي للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز الاستدامة البيئية.

من المهم أن تتخذ الحكومات والمجتمعات إجراءات للتكيف مع هذه التغيرات المناخية المتسارعة، بما في ذلك إعداد خطط للتعامل مع الموجات الحارة وتحسين البنية التحتية للتكيف مع درجات الحرارة المرتفعة. كما يجب أن يلعب الفرد دورًا في تقليل انبعاثات الكربون وتبني أساليب حياة أكثر استدامة.

يعكس هذا البحث الجديد تطورات مقلقة في التغير المناخي وآثاره السلبية على البيئة والصحة العامة. ومن المهم أن يستمر البحث والتوعية بتأثيرات تغير المناخ وضرورة التصدي لها من أجل المحافظة على كوكبنا وسلامة الأجيال القادمة.

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات