جريدة عالم التنمية

الجزء الثالث من تلخيص كتاب “وظيفة الأحلام” تأليف :آدم براينت

“وظيفة الأحلام”
4- إدارة مقابلات العمل الفعالة
كلنا نعرف الأسئلة التي تطرح في مقابلات العمل التقليدية ومنها: ما مواطن قوتك ونقاط ضعفك؟ كيف ترى نفسك بعد مرور خمس سنوات من الآن؟ ما هي آراء مديريك السابقين بك؟
مر هذا السيناريو المكرر على مسامعنا جميعًا، ولذا فإن كل المتقدمين للوظائف يستعدون بإجابات جاهزة. ونحن أيضًا نعرف الإجابات قبل أن نسمعها. هذة الأسئلة الروتينية تجعل التأكد مما إذا كان المرشح هو الشخص المنشود أم لا، أمرًا شاقًا، خصوصًا حين يتمكن المرشح من إبراز مميزاته.
وهنا توصل الرؤساء التنفيذيون إلى استراتيجيات ذكية تخرج المرشحين عن النصوص المألوفة وتركز على ما هو أهم من المواصفات الواردة في السيرة الذاتية. بمجرد أن يخطو المرشح إلى المكتب لإجراء مقابلة العمل، يخضع لفحص دقيق للتأكد من أنه يملك المهارات والقدرات التي تؤهله للوظيفة. فالمدير التنفيذي الجبار يمارس الضغط، والشد والجذب، باحثًا عن الصفات غير الظاهرة في المرشح بالإضافة للياقته البدنية ومرونته ”الثقافية.“
يهدف الرئيس بذلك إلى التأكد من قابلية هذا الموظف للتأقلم والاندماج مع ثقافة الشركة وقابليته للإبداع أيضًا. عليه الاطمئنان على أن المرشح يمتلك معظم الصفات الخمس لكبار المديرين. الجدير بالذكر أن التوظيف يحتمل جزءًا كبيرًا من المخاطرة مثل
أي اختيار إنساني قد يحتمل الخطأ أو الصواب مثل الزواج مثلاً، وبالتالي يجب التأكد من عدم وجود تناقضات بين الطرفين: الموظف والوظيفة، أو بين العريس والعروس. فالرؤساء التنفيذيون يضعون قيمهم ومبادئهم الخاصة في المقدمة دائمًا – تمامًا كما يفعلون في حياتهم الشخصية – ومن ثم يبحثون عن شريك جيد يكتمل به عقد الفريق.
5- لا تعزل نفسك في مكتبك
يمكن النظر إلى مكتب ”الأحلام“ باعتباره مكافأة نظير عملك الجاد والمتميز، وهو في نفس الوقت تضحية تقدمها كي تحقق ذاتك وتجلس في الصدارة وفي مكتب الإدارة. ولكن ماذا عن المكتب نفسه؟ أليس من الممكن أن يكون فخًا؟! قد ترى في هذا الوصف نوعًا من المبالغة، ولكن الواقع ليس كذلك.
أجمع كبار الرؤساء التنفيذيين على هذه النصيحة:
عليك معرفة كل ما يفكر به ويقوله الموظفون أولاً بأول، وهذا يعني أن تخصص جزءًا أساسيًا من الوقت للخروج من المكتب والتجوال في أنحاء الشركة لمتابعة الأمور عن كثب. هذا فضلاً عن ابتكار قنوات تتيح لك معرفة ما يجول في خواطر الموظفين. فكلما قل الوقت الذي يقضيه التنفيذيون داخل المكتب، كان ذلك أفضل وأفعل حتى لو تراءى لك العكس. فالخروج من عزلة المكتب تتيح معرفة آراء الموظفين بالشركة وبفريق القيادة. يتطلب ذلك قدرة التنفيذيين على منح الموظفين شعورًا بالراحة والألفة حتى يفصحوا عن مكنونات صدورهم بصراحة. ويؤكد كل الرؤساء التنفيذيين على أن استثمار الوقت هنا يطرح ثماره على جميع الأصعدة
كالإبقاء على الموظفين المتميزين، والتوصل إلى رؤى جديدة حول استراتيجية الشركة، والحصول على ردود أفعال وانطباعات مستمرة ومثمرة.
ويؤكد رؤساء آخرون على قدرة مكتب ”الأحلام“ الفائقة على العزل. حيث يتم انتقاء المعلومات التي تدخل إلى المدير، فتتم غربلتها وتمرير ما يريده منها فقط. لذلك طور بعض الرؤساء مجموعة من الاستراتيجيات لمعرفة آراء الموظفين الحقيقية. يتضمن ذلك التجول في الشركة، وإعادة توزيع المكاتب لتصبح أكثر انفتاحًا، وتطوير العلاقات مع المصادر الجديرة بالثقة داخل الشركة والتي يمكن الاعتماد على آرائها غير الزائفة، وأيضًا من خلال سؤال الموظفين عن آرائهم مباشرة.
6- كن مدرباً لا ناقداً
يركز بعض الرؤساء على النتائج فقط دون غيرها. يسألون مساعديهم: هل أنجزت ما هو مطلوب منك تمامًا؟ أم خرجت عن الخطة الموضوعة وخالفت التعليمات؟ وبالتالي لا يختلف هذا النهج كثيرًا عن النقد. فهو ينتهي دائمًا إلى المدح أو الذم ويرسل رسائل مؤداها أن الابتكار والاجتهاد ممنوع تمامًا.
وهذا هو أسهل عمل يمكن أن يقوم به مدير، فهو يسأل لينتقد موظفًا تلو الآخر، و يتورع في مواصلة إطلاق الأحكام. إذا فشل بعض الموظفين في إثبات كفاءتهم، فإنه يمكن استبدالهم ببساطة. لكن الموظف الذكي يستطيع الالتفاف حول أسئلة المدير واهتماماته المحدودة من خلال دراسة ردود الفعل بعمق والتعلم منها. العجيب أن بعض الرؤساء يظنون أنهم بهذا يصبحون مديرين ناجحين مع أنهم لم يحركوا ساكنًا، ولم يقوموا بإدارة أو قيادة أي شيء. والحل هو أن تكون معلمًا ومدربًا، لا شرطيًا ولا ناقدًا.
القيادة
ما هو الفرق بين الإدارة والقيادة؟ الإدارة تتعلق بالنتائج أكثر من أي شيء آخر، فأنت تملك موارد محددة تشمل المهارات والأموال
والمعدات، وعليك أن تستثمرها لتحقيق نتائج مبهرة. فالإدارة قابلة للقياس الكمي مثلها مثل سائر العلوم. وتستطيع بعض الشركات تحقيق أهدافها وما هو مطلوب منها باتباع هذا المدخل بكل حذافيره. أما القيادة فهي فن، هي السر الجوهري الذي يجعل الموظفين أكثر التزامًا في عملهم، وأكثر بذلاً للجهد، ويضفي على العمل سمة الهوية والشخصية فيصبح بالنسبة لهم أكثر من مجرد وظيفة، بل يصبح عملهم هويتهم ومستقبلهم، وليس مجرد وظيفة. تتحول الوظيفة إلى دور حيوي ومصيري يلعبه الإنسان في حياته، وليس مجرد ”أكل عيش“.
خلق شعور بالمهمة والإلتزام
يعمل بعضنا من أجل لقمة العيش، ويعمل بعضنا الآخر من أجل قيمة العمل. عندما يشعر الناس بالالتزام تجاه العمل، يتلاشى الخط الفاصل ما بين الحياة الخاصة والحياة المهنية. فالقادة الذين يغرسون الشعور بالالتزام تجاه العمل تزداد فرص نجاحهم
وتفوقهم على منافسيهم، بسبب قدرتهم على استغلال هذه الطاقة الإضافية.
بعض المنظمات تخلق شعورًا بالمهمة والالتزام أكثر من غيرها. المنظمات غير التربحية على وجه الخصوص تجعل ذلك هدفها الأول والأهم، فتحول الوظيفة إلى دور يلعبه الإنسان. وليست هناك صيغة بعينها لخلق هذا الشعور بالالتزام – وإن كان الإقناع
أهم عناصره – فما من أحد يتبع قائدًا لا يؤمن بما يقوله قلبًا وقالبًا.
❂اشتهرت شركة ”أبل“ مثلاً بأنها المكان الأمثل الذي يمكن فيه الحصول على منتجات تغير العالم.
❂تشن شركة ”آي بي إم“ حملة تسويقية عالمية واسعة النطاق من أجل كوكب أفضل.
❂أما عن شركة ”زينجا“ فتلخص رسالتها في: ”ربط العالم من خلال اللعب.“
وهذا هو ما أطلق عليه كل من: ”جيم كولينز“ و”جيري بوراس“ – مؤلفا كتاب ”صنع ليبقى“ – مصطلح: ”أكمج“ والتي تعني: (أهداف كبيرة ومركزة وجريئة).
يتطلب الوصول إلى مكتب الأحلام الكثير من الطموح، والأرق والعرق والتعب والنصب ووقوة العزيمة. ولكي تتميز عن الآخرين، عليك أن تبذل مزيدًا من الجهد، وأن تنجزه بشكل أفضل وأسرع من الآخرين. مما يتطلب توظيف أقل عدد ممكن من الأفراد من الشخصة نمط ”أ“. يؤكد الرؤساء التنفيذيون أنهم بمجرد حصولهم على المنصب، أيقنوا أهمية التراجع قليلاً وإبداء مزيد من الاهتمام للاستماع للآخرين حتى لا يهيمنوا على كل شيء. وهذه من أصعب المهارات التي تحقق التوازن للرئيس التنفيذي. ففي حين أن مهمته تتطلب خلق شعور بالإنجاز والسرعة داخل منظمته ليبقى على رأس منافسيه، إلا أنه لا بد في بعض الأوقات من الإبطاء قليلاً وتبني خصائص النمط ”ب؛“ أي تحقيق أقصى استفادة ممكنة ممن حوله. وعليه أيضًا أن يؤكد لمرؤوسيه
أهمية إسهاماتهم ومشاركاتهم – حتى وإن كان يعرف الإجابة أو الحل مسبقًا –. فهو يهدف إلى إقحامهم في العمل كي يرتكبوا بعض الأخطاء من حين إلى آخر فيتعلمون الدرس بأنفسهم. يجب التخلص من الشخصية المهيمنة كي يتيح للآخرين إبراز مهاراتهم القيادية، والتراجع من حين إلى آخر حتى يتقدم موظفوه. عليك بكبح جماح مهاراتك وأبرز صفاتك التي أوصلتك لهذا
المنصب، وهذا يعني أن تسأل نفسك في كل موقف: ”لماذا أنا هنا؟ ما هي الإسهامات التي أستطيع تقديمها كي أرتقي بالنتائج؟“ يروي الرؤساء الكبار قصصًا ملهمة عن رحلة كفاحهم وحصولهم على وظيفة ”الأحلام“ حتى يتعلم منها الآخرون فيما بعد. في معظم الأحيان لم يكن الدرس هينًا، حيث تطلب الأمر التخلي عن أفضل ما قاموا به من أعمال – وهو الاستقالة من العمل والتراجع وإفساح سلم الصعود لمن يليهم – حتى يتقدم جيل جديد من القادة المبدعين، ويوجه الدفة.
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات