جريدة عالم التنمية

الجزء الثاني من تلخيص كتاب “وظيفة الأحلام” تأليف :آدم براينت

“وظيفة الأحلام”
رابعاً : القدرة على التبسيط 
تخيل ما سيحدث لو مُنح مائة نائب رئيس المهمة ذاتها: أن يفكر كل منهم بمشروع جديد، ثم يعرض الفكرة على مجلس المديرين
خلال اجتماع خاص في عطلة نهاية الأسبوع. ثم يطلب من كل منهم أن يعرض مشروعه. ربما تكون جميع الأفكار المطروحة مناسبة، ولكن يكمن الاختلاف في مدة العرض الذي سيقدمه كل منهم. يتدافع بعض نواب الرؤساء واحدًا تلو الآخر ليطلب بعضهم 45 دقيقة ليقدم عرضه من خلال ثلاثين شريحة ”باور بوينت“. بعض العروض ستستغرق وقتًا أقل باستخدام عشر شرائح، وقد ينزل بعضها ثلاث شرائح فقط أو حتى اثنتين تعرضان في خمس دقائق. نائب مدير واحد فقط لم يستخدم جهاز العرض على الإطلاق، بل تحدث ببساطة متناهية واكتفى بنبذة عرضها في دقيقة أو دقيقتين، وعززها بالحقائق والأدلة؛ فنال إعجاب الرؤساء التنفيذيين نظرًا لبساطته، وتقديره لوقتهم الثمين. وفي اليوم التالي، تلقى اتصالاً هاتفيًّا، فقد رشحه التنفيذيون لإدارة برنامج تنمية القيادات في كل قطاعات الشركة.
من هنا يتضح الخلل المتأصل في العديد من الشركات. ففي مختلف الظروف، يبحث الرؤساء التنفيذيون وكبار المديرين التنفيذيين عن الشيء نفسه في جميع الأفراد: كن دقيقًا، كن موجزًا، اعرض فكرتك مباشرة، وكن بسيطًا! العمل ليس دائمًا على نفس القدر من التعقيد الذي يعتقده البعض في كثير من الأحيان، ولا ينبغي أن يكون. ومع ذلك القليلون فقط يملكون القدرة على انتهاج البساطة التي ينشدها معظم الرؤساء. في المقابل، هم يفترضون – خطأً – أن العروض والمقدمات الطويلة جديرة بإبهار الرؤساء حيث توضح الجهد المضني الذي بذلوه سعيًا إلى تناول الموضوع المطروح من كل جوانبه وأنهم سيتغلبون على منافسيهم كلما طال حديثهم، وليس كلما قل! على الرغم من ذلك هناك بعض الأمور البسيطة التي تثير حنق الرؤساء التنفيذيين أكثر من العروض الطويلة، فليس اعتراضهم على البرنامج المستخدَم في حد ذاته، فما هو إلا مجرد أداة في المقام الأول. ولكن ما يؤرقهم حقًا هو التفكير المشتَت الذي يعد سببًا رئيسيًا في هذه العروض التي لا نهاية لها.
إذا كان كثير من المديرين التنفيذيين في مناصب السلطة يعلمون جيدًا ما يريدون، فلم لا يساعدون المتقدمين في أي التوجه
إلى الهدف من العرض مباشرة!
خامساً : الشجاعة والجرأة
هل يروق لك عدم الشعور بالراحة؟ هل يصيبك الملل عندما تبدو كل الأمور مستقرة؟ هل تحب المواقف التي تفتقر إلى الوسائل المساعدة مثل خريطة الطريق أو البوصلة؟ هل تشعر بالتوتر عندما تسير الأمور بسلاسة، وتسعى إلى تحريك الأشياء؟ هل تأخذ
خطوات مفاجأة في حياتك المهنية لتتعلم مهارات جديدة؟ بمعنى آخر: هل أنت جريء؟
المخاطرة من صفات رجال الأعمال الذين يتمتعون بالجرأة الكافية للمراهنة على مشروع جديد، فتجعل منهم المجلات والصحف أبطالاً لاتخاذهم خطوات جريئة، لكن المخاطرة لا تعبر تمامًا عن الصفة التي يجسدها المديرون التنفيذيون، ويبحثون عنها ويحفزونها في الآخرين. فنظرًا للاضطرابات التي يعاني منها عالم الأعمال، أصبحت السيطرة التامة على المواقف – حتى وإن سارت الأمور بشكل جيد – تضر أكثر مما تنفع، وتعوق تقدمك إلى الأمام، لأن السيطرة التامة والتدخل في كل شيء تعني عدم الثقة في الآخرين.
لذلك كثيرًا ما نجد كبار المسؤولين يتحدثون عن موظفيهم الجريئين بنبرة تبجيل ووقار. فهم يتمنون لو أن استطاعوا تعبئة الجرأة في زجاجات يشرب منها جميع العاملين، وكأنها مشروب منشط يزيد جرعات الجرأة والمخاطرة. وعلى الرغم من أن هؤلاء التنفيذيين يبحثون عن مخاطرة مدروسة، فإنهم يتمنون من موظفيهم بعض المفاجآت. فالناس يحبذون المناطق الآمنة ويطلبون الراحة، واستجابة لذلك يسعى الرؤساء التنفيذيون إلى خلق ثقافة عمل قائمة على تحفيز الموظفين ليتخذوا قراراتهم الخاصة
بعيدًا عن الروتين المألوف والمعتاد.
جوهر الادارة
قد ينال الموظف ترقية إلى منصب مدير للمرة الأولى ليتولى الإشراف على فريق صغير. وينال آخر هذه الترقية لقيادة قسم كامل، فيتولى إدارة مديرين آخرين. ويقع اختيار مجلس الإدارة على ثالث ليتقلد منصب الرئيس التنفيذي، فيقوم بحزم أمتعته وينتقل إلى مكتب ”الأحلام.“ فماذا سيفعل في وظيفة الأحلام؟
1- المفاجآت التي تنتظرك
تختلف الوظائف فيما بينها اختلافًا بينًا. لكنها تتشابه أيضًا في مقدار المفاجآت التي يتعرض لها كل مدير جديد. تنبع هذه الدهشة من مصادر كثيرة منها حجم المسؤولية التي تقع على عاتقه، وحجم العمل الرهيب، والتحدي الناتج عن إدارة كل أنواع الأفراد
والشخصيات، والتطلعات العالية التي يفترضها الموظفون في مديرهم الجديد، واعتقادهم أنه يمتلك قدرات معرفية لا محدودة، ونفوذًا خارقًا.
ومهما كنت متأهبًا ومستعدًا، فإن ذلك لن يقلل من قوة الصدمة. وهذا أحد الدروس المهمة التي يشاركنا بها الرؤساء التنفيذيون الذين يقدمون تجاربهم فيساعدوننا على التأهب للمناصب الجديدة ذات المهمات المختلفة، ويهيئوننا نفسيًا لتقبل التعليقات غير المتوقعة بصدر رحب. تتطلب الوظائف الإدارية نوعًا خاصًا من المديرين المدربين الذين يتعلمون كيف يتكيفون مع العمل تحت الأضواء، فتخضع تصرفاتهم لمراقبة مستمرة من قبل كل الموظفين. وكلما بدا الرؤساء التنفيذيون أكثر تأقلمًا وتحكمًا في الموقف، زادت ثقة الموظفين بهم.
2- إدارة الوقت
يضرب الرؤساء التنفيذيون رقمًا قياسيًا في مواجهة تحديات إدارة الوقت، إذ تشمل وظيفتهم مسؤوليتهم الكاملة عن كل شيء. ناهيك عن المطالب التي لا حصر لها بداية من اللوائح، والموظفين، والعملاء، والالتزامات الإدارية، وغيرها. فكيف يتعاملون مع
كل هذا وذاك؟ ستكون الإجابة الأولى التي تخطر لك هي النوم ساعات أقل! ففي الوقت الذي يعاني فيه بعض الأشخاص من الخمول والكسل فقط إذا نالوا قسطًا ضئيلاً من ساعات النوم، يؤكد هؤلاء الرؤساء قدرتهم الفائقة على العيش بأقل قدر من الراحة.
ولكن يظل التحدي قائمًا، حتى هؤلاء الذين يتدبرون أمورهم مع قسط قليل من الراحة حيث يستيقظون وأمامهم أكوام من المهمات المتراكمة، ويتساءلون كيف ينتهون منها! ولهذا فإن إدارة الوقت مهارة تزداد قيمتها كلما زادت أعباء العمل؛ من رسائل
البريد الإلكتروني ورنين أجهزة ”البلاك بيري“ التي تجعل القدرة على التركيز أصعب. ويتضمن العمل في شركة عالمية تلقي مكالمات مهمة في الصباح الباكر أو في منتصف الليل. فالعملاء يريدون ردًا فوريًا، ولا عجب إذن أن يصاب المديرون بالضغط
بسبب تعدد المهمات.
لكن الرئيس الفعال يسأل نفسه أمام كل مهمة: هل ما سأقوم به عمل أم نشاط؟ هناك الكثير من الأعمال التي ستقوم بها على سبيل الروتين مثل كتابة التقارير التي هي مجرد نشاط وليست عملاً منتجًا. ومع مرور الوقت، تمنحك الخبرة القدرة على ممارسة مزيد من الانضباط فلا تؤدي إلا الأمور المهمة حقًا. دعونا نتناول نموذجًا لنشاط يفعله كل المديرين ويظنون أنهم يؤدون عملاً مهمًا. فهم يتلقون العشرات من رسائل البريد الإلكتروني من خلال جهاز ”بلاك بيري“ فيحولونها إلى مساعديهم للتعامل معها، معتقدين أن هذه فعالية. في حين أن هذه الرسائل كان يجب أن تذهب مباشرة لهؤلاء المساعدين مباشرة.
3- فن إدارة الاجتماعات
بعض المديرين يجدون أنفسهم عالقين في شراك الاجتماعات المملة يوميًا! فكلنا نعاني ونتأفف وننظر في ساعاتنا، آملين أن ينتهي الاجتماع بسرعة. ودائمًا يظل الهدف من مثل هذه الاجتماعات غير واضح، فما مغزى أن يتجاذب شخصان أطراف الحديث في موضوع لا يمت بصلة للأشخاص العشرة الآخرين المشاركين في الاجتماع! نجد أحد المساعدين يسيطر على الحوار، وآخر يتملق المدير، وثالثًا ينتقد الآخرين ليظهر في صورة الأكثر ذكاء دون أن يقدم اقتراحات إضافية. وأحيانًا يعجز المدير عن إيجاد سبب منطقي لهذه الاجتماعات سوى أنها عادة. فبمجرد بدء الاجتماع يبدأ الموظفون في تفحص أجهزة ”البلاك بيرى“ وكثيرًا ما ينتهي الاجتماع بقرارات واهية – إن وجدت – فيخرج الموظفون ولسان حالهم يقول: ”يا لها من مضيعة للوقت!“ هناك بعض الحلول التي تجعل الاجتماعات مفيدة أهمها وضع أجندة عمل والالتزام بجدول زمني محدد. ابتكر بعض الرؤساء التنفيذيين مجموعة من الأدوات الذكية لزيادة جودة الاجتماعات، وللتغلب على بعض المواقف الحرجة واللحظات الصعبة.
ولإشاعة نوع من الالتزام والتفاعل بين الموظفين، ووضع قواعد صارمة للتحكم في السلوكيات بحيث لا يتخطى المجتمعون الخطوط الحمراء. ونظرًا للسمعة السيئة التي أصابت الاجتماعات فلا بد من إدارتها بنجاح. فإذا كنت سريع البديهة وقادرًا على
استفزاز العقول فسوف تخرج بأفكار مبتكرة. انظر لكل اجتماع باعتباره لقاء رياضيا، على أن تختار لعبة أو رياضة ليس فيها تعادل، ويجب أن تنتهي مبارياتها بالفوز.
سيساعد ذلك على توجيه جهود فريقك لتحقيق أقصى استفادة من الوقت، فالهدف من كل اجتماع هو إحراز تقدم.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات