“خدمة هائلة وأرباح طائلة ”
كيف تقدم خدمات بمستوى خمس نجوم؟
ولاء العميل
أكثر ما تحتاجه شركتك اليوم ليس أفضل الحلول التكنولوجية المبتكرة، أو تخفيض تكاليف الإنتاج والتشغيل، أو حتى التمتع بميزة المبادرة والسبق وتوظيف الجدارات المحورية والميزة التنافسية؛ وإنما يتمثل في عمل أبسط وأكثر وقعًا من هذا بكثير، وهو بناء جسور الثقة والولاء بينك وبين العملاء، كل على حدة.
تتغير جميع الموازين حين يتحول المستهلك من كونه عميلاً عاديًا إلى عميل دائم يثق فيما تقدمه له ويوصي به لعملاء آخرين.
العميل الدائم والوفي لا يرى غيرك ولا يعترف بغيرك في السوق؛ مثل شخص يعميه الحب عن رؤية أي شخص آخر غير المحبوب.
ومع هذا، فهناك قلة من الشركات تدرك أهمية ميزة ولاء العميل وكيفية تحقيقها.
بإمكان أية شركة، مهما كان حجمها، أن تحقق أرباحًا طائلة وتصل إلى الاستقرار في جميع المستويات وفي كل الظروف بفضل ولاء عملائها.
الشركات التي تحقق هذه الميزة تنمو أسرع من غيرها حين تسوء الأوضاع الاقتصادية، وتصمد في ثبات في خضم أصعب وأعنف الأزمات.
ينشأ ولاء العملاء حين تستقطع جزءًا من وقتك لدراسة اهتمامات كل عميل على حدة، ثم تطبق الاستراتيجيات التي تحوِّل هذه المعرفة النظرية إلى علاقة عمل دائمة. بهذه الطريقة، لا تصبح العروض التي تقدمها للعميل مجرد سلعة مماثلة لما تقدمه ملايين الشركات الأخرى، وإنما تتحول إلى علاقة شخصية فريدة تربط بينكما.
أكثر ما يهدد نجاح الشركات اليوم هو شعور المستهلكين بأن ما تقدمه الشركات لا يتعدى كونه سلعة يمكن الاستعاضة عنها أو استبدالها بمنتجات أخرى منافسة. يلازم هذا الشبح كل خطوة تخطوها نحو العميل، مهما كانت جاذبية عروض شركتك، سواء تمثلت في التكنولوجيا الحديثة أو الفروع المنتشرة في جميع أنحاء البلاد أو شهرة العلامة التجارية، ففي نهاية المطاف ستمنى بالخسارة والفشل وخيبة الأمل ما لم تحرص على بناء علاقة قوامها ولاء العميل لك ولمنتجاتك وخدمات شركتك.
أربعة عناصر لكسب رضا العميل
يشعر العملاء بالرضا حين تتوفر العناصر التالية مجتمعة:
-1 المنتج المتميز
يجب أن يكون المنتج الذي تقدمه للعميل خاليًا من العيوب والمشكلات؛ حيث إن أكثر ما يثير سخط العميل هو الخدمة الناقصة أو المنتج ذو التصميم الرديء. لذا، احرص على تصميم منتجاتك وخدماتك بحيث تحقق النتيجة المرجوة والمتوقعة طالما كان ذلك في حدود ما يمكنك توقعه. ولكن أحيانًا قد يحدث خلل ما، كأن يفشل موظفوك أو يتعطل منتجك لأسباب لم يكن بإمكانك التنبؤ بها.
افترض أنك تريد تأسيس شركة على الإنترنت لتحميض الصور الفوتوغرافية. ستعلم بحكم خبرتك أنك تحتاج إلى فني واحد لكل 100 طلبية. ولكن، افترض أنك تريد إعداد شركتك بحيث يمكنها استقبال 1000 طلبية في المرة إذا استدعت الحاجة إلى ذلك. فكم فنيًا ستحتاج؟ عشرة؟ ربما. ولكن تحديد العدد المناسب سيتطلب منك أن تأخذ في الاعتبار نسبة الغياب والإجازات العارضة وأيام العطلات والأعياد.
علاوة على هذا، يجب أن توفر جميع الموارد والأدوات والمعلومات اللازمة لهؤلاء الفنيين كي يؤدوا عملهم بكفاءة. وعلى الرغم من كل جهودك، ستظل هناك مشكلات تظهر فجأة، ولكن المهم أن تتنبأ بكل ما يمكن أن يقع، وتخطط للتعامل معه.
-2 خدمة متميزة
يعتمد تسويق المنتج أساسًا على مدى الاهتمام الذي يبديه البائع تجاه العميل. إليك هذا الموقف الذي يبين أن المنتج وطريقة تقديمه يحققان رضا العميل معًا. تخيل أنك في مطار مزدحم وأمامك صف طويل من المسافرين يقفون أمام شباك التذاكر الذي يخدمهم فيه خمسة موظفين، مما يجعلك تتمنى لو لم تكن مضطرًا إلى إرجاع تذكرتك قبل العيد ببضعة أيام. وأخيرًا عندما تتقدم الصف وتجد نفسك أمام الشباك تنتظر في أدب وصبر أن يبدأ أحد الموظفين في مساعدتك، تسمعه ينادي: ”التالي“، ولكنك تجده قد تسرّع بندائه لك لأنه لم يكن قد أنهى بعد الأوراق التي بين يديه. وهكذا، تظل واقفًا أمام الشباك حتى ينتهي ويسألك باقتضاب: ”نعم؟“ فتجيب: ”لقد تغيرت خططي. هل يمكنني أن أعيد تذكرتي وأحصل على أخرى إلى ”واشنطن“؟“ فيرد عليك: ”حسنًا“. ثم يغيّر لك التذكرة ويعطيك تصريح الصعود إلى الطائرة دون أن ينظر إليك.
ثم تسمعه ينادي مجددًا: ”التالي“. تمر بأمن المطار وتركب الطائرة التي تحط بسلام في موعدها. فتفكر بينك وبين نفسك: ”لقد حصلت على منتج متميز وخالٍ من العيوب بنسبة 100.٪ ولكن، هل أنا راضٍ؟ بالطبع لا“. لقد كانت هناك عناصر ناقصة في الخدمة، لأنك انتظرت طويلاً جدًا من ناحية، ولأن الموظف تعامل معك كرقم، وليس كإنسان.
-3 سرعة التسليم
في عصر السرعة وال”آي فون“ والرسائل الفورية، صار العميل هو من يحدد الوقت الأنسب له لاستلام المنتج أو الخدمة. فالمنتج المتميز الذي يتم تسليمه متأخرًا عن الموعد الذي يختاره العميل، حتى لو كانت خدمة العملاء خرافية، لا يختلف كثيرًا عن المنتج المعيب. التجارب الشرائية السابقة للعميل هي التي تشكِّل توقعاته في منتج شركتك. لذا، يعتبر التسليم في الموعد من أصعب المعايير على الإطلاق والتي تختلف من جيل لآخر وتزداد تعقيدًا وصرامة مع تطور التكنولوجيا وزيادة سرعة الأداء ووتيرة الحياة.
أبرز مثال على ذلك هو شركة ”أمازون“ التي ساهمت جداول الشحن الصارمة لديها في رفع دقة مواعيد التسليم. ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، لأن الخدمات السريعة التي تقدمها ”أمازون“ عبر الإنترنت رفعت أيضًا من توقعات العملاء في كافة الأرجاء، وليس على الإنترنت فقط، وصار الشراء بحضور العميل إلى مقر الشركة مفهومًا قديمًا وبائدًا، وأحيانًا مكلفًا. فإن لم يجد العميل ما يحتاجه فور دخوله متجرك، فسوف يتجه إلى الإنترنت ويشتريه من شركة أخرى بطريقة إلكترونية. الحالة الوحيدة التي قد لا ينتاب العميل فيها نفاد الصبر هي أن يطلب منك أن تجهز طلبية مصممة ومفصلة له خصيصًا، كما يحدث عادة في مجال الفنون الجميلة أو النجارة أو الطهي. وفي هذه الحالة، لو تم تقديم المنتج بسرعة فسيربط العميل ذلك بتدني جودة المنتج أو وجوده جاهزًا من قبل. يكمن الحل هنا في أن تعرف التوقيت الذي يناسب كل عميل وتحرص على التسليم وفقًا لما يختاره ويفضله هو، لا وفقًا لما تراه أنت.
-4 فعالية الحلول
يعتبر أي فشل في المنتج أو في عملية تقديم الخدمة عيبًا خطيرًا يشوه علاقتك بالعميل. فمن الضروري أن تسرع بحل هذه المشكلات وبطريقة فعالة. قد يتوهم كثيرون بأن الفعالية أمر سهل. لكنها سهل ممتنع، بما أنه لا يمكن قياسها بحسب قدرتك على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل ظهور المشكلة، وإنما تُقاس بمدى قدرتك على استعادة رضا العميل وثقته بك. إن استطعت حل المشكلة بفعالية، يصبح العميل أكثر ولاءً لك وكأنه لم يصادف أية مشكلة على الإطلاق. لماذا؟ لأنه بدون هذه
المشكلة لن يرى العميل حجم المجهود الذي تبذله كي تقدم له الخدمة المتميزة والحلول الفعالة لكل مشكلة طارئة. هذا لا يعني أن تتعمد إفساد منتجاتك كي تعمل على وضع حلول تستعيد بها ثقة العميل، ولكنه الجانب الإيجابي الوحيد في وقوع المشكلات.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي