جريدة عالم التنمية

الجزء الثاني من تلخيص كتاب “حكوبيديا ” تأليف :بيث سيمون نوفيك

 “حكوبيديا ”
النقطة الوحيدة والمحتملة للفشل
”نظام براءات الاختراع“ ليس أكثر من مجرد مثال على كيفية خلق المؤسسات الحكومية لنقاط فشل محتومة بوضعها سلطة صناعة القرار في أيدي عدد قليل من المشرِّعين والبيروقراطيين وبعض الخبراء والمسؤولين في الوزارات ومديري العموم. وقد بني النظام وتطبيقاته وفقًا لاعتقاد سائد بأن المتخصصين الذين يعملون في الحكومة هم أكثر من يجيد ترجمة الأنظمة التشريعية إلى
قرارات تنظيمية محددة تهدف إلى الصالح العام، وأنه من الأفضل أن يصدر الحكم من نظام بيروقراطي بحيث يبقى قريبًا من الواقع السياسي ويؤثر في اتجاهات وسير الانتخابات ومن ثم التحيز في القرارات لإرضاء عامة الناس والتأثير على اتجاهاتهم.
بالرغم من أن المواطنين قد يتمكنون من التعبير عن آرائهم الشخصية، فإنهم يفتقدون إلى القدرة على صناعة قرارات في شؤون سياسية معقدة. ولا تنتج نقطة فشل الفاحص الفرد عن نقص في الوقت أو الموارد أو التكنولوجيا فقط، بل تمتد أسبابها لأبعد من ذلك، حيث إن المعلومات والخبرات ليست حكرًا على المحترفين، فضلا عن أن الحكومة والمحترفين المدعومين من قبلها ليسوا أكثر بعدًا عن التأثير السياسي من الجمهور المتحمس الذي يجب على البيروقراطيين الحفاظ على صلة قوية به. وغالبًا ما يبدو العلماء الخارجيون الذين تستعين بهم الحكومة من أجل المشورة النزيهة كمدافعين يعملون لصالحها تحت اسم خبراء.
وتتضاعف مشكلة الاعتماد على المتخصصين وحدهم باتخاذ قرارات سرية. وبينما يفرض القانون على المكاتب الحكومية أن تعقد اجتماعاتها علنًا، فإنه يتم انتهاك روح القانون بعقدها في غرف خلفية ينظمها المدافعون عن البرامج الحكومية المطروحة بصفتهم خبراء.
التحدي الذي يواجة التشاور
التحدي الذي يواجه التشاور هو تجنب استحواذ طرف على الحوار، حتى لا يستفحل الفساد والكساد بين الأفراد والعباد الذين يتمكنون من جذب الانتباه في أثناء الحوار.
فمن المعروف أن أكبر تحدٍّ يواجه البيئة الحكومية التعاونية يتعلق بالتخطيط، أي: تنظيم العمل بشكل فعال بحيث يسمح باللجوء إلى أفراد متخصصين بالإضافة إلى الأكاديميين. فقد ينجذب البيروقراطيون الذين يضعون خطة العملية التعاونية إلى الترويج لاهتمامات محددة على حساب أخرى، لكن الشفافية التي تمكِّن الأفراد من تقييم مشاركات الآخرين تقلل من معدلات المخاطر، إذ تسمح التكنولوجيا بتنظيم عملية صنع القرار بسبب التجاوزات الشائعة التي تعودنا عليها في عالمنا التقليدي والبعيد عن وسائل الاتصال.
يجدر بالحكومات ألا تخشى استخدام التكنولوجيا الحديثة والفرص التي تخلقها لدعوة الخبراء في مجال محدد إلى المشاركة. فإعادة تشكيل النظام الديموقراطي كنظام تعاوني سيوفر فرصًا لعمل الحكومة ومزيدًا من الإنجازات. وحتى تتم المشاركة يجب أن توكل الإدارة للتوظيف والتكنولوجيا. لكن الثقافة التعاونية لا تؤمن بإلقاء الحمل كاملًا على الحكومة أو على الجمهور عند مواجهة مشاكل اجتماعية معقدة؛ إذ يهدف التعاون المنظم إلى وضع الحكومة في قلب عملية صناعة القرار كوسيط محايد يعمل للصالح العام، كما يستفيد من مساهمات الأفراد من خارج الحكومة.
عمل المجموعة ينعكس عليها
يدرس الدكتور ”بالينسون“ علم النفس الاجتماعي بقسم الاتصالات في جامعة ”ستانفورد“، وقد يدرس تأثير الحوسبة والتكنولوجيا المؤثرة على الظواهر العاطفية، فيقوم بإجراء تجارب يقوم فيها الخاضعون للتجربة بالنظر إلى الصورة الرقمية الخاصة بهم على شاشة الكمبيوتر، ثم يقوم ”بالينسون“ بمعالجة الصور، وحين يقلل من جاذبيتها يلاحظ أن مستوى الثقة بالنفس والإصرار في
الحياة الواقعية ينخفض، وهذا يبين أن أي تغيير في شاشة الكمبيوتر يؤثر على السلوك الإنساني. أثبت ”بالينسون“ أن الناس يميلون إلى التصويت للمرشحين الذين يشبهونهم، وذلك – وفقًا ل”بالينسون“ – ما قد يفسر سبب قيام منظمي حملة الرئيس ”بوش“ الانتخابية عام 2004 بتعديل صورته بحيث يميل لونها إلى السواد من أجل الدعاية الانتخابية في الأحياء الهسبانية والتي تضم السود. لكن ماذا لو لاحظنا المجتمعات والمجموعات التي أعد جزءًا منها عبر الشاشة؟ ماذا لو أمكننا أن نرى عضوية المجموعة الاستشارية أو مجموعة النشطاء أو مجموعة ”نظير براءة الاختراع“ على الإنترنت وقواعدها وقيمها وأهدافها منعكسة علينا بدلًا من أن نرى صورنا الشخصية فقط؟ ماذا لو عكس الكمبيوتر حالة المجتمع بدلًا من حالة كل فرد منا على حدة؟
حاولت ”جون موريس ديميكو“ العضو السابق بالمختبر الإعلامي في معهد (إم آي تي) الشهير الوصول إلى تفسير لتأثير الشاشات على السلوك البشري، حيث تدرس الأساليب التي يمكن بواسطتها استخدام شاشة الكمبيوتر لتأمل سلوك المجموعات وبالتالي الخروج بنتائج المجموعات إلى أبعد من مجموع أجزائها المختلفة من خلال دعم هويتها كمجموعة؛ وهذا ما أطلقت عليه ”الشفافية الاجتماعية“ أو ”النسخ الاجتماعي“ ويعني رفع درجة الوعي المتبادل للنشاطات التي قد ينتج عنها عمل جماعي أكثر فعالية.
وتبحث ”ديميكو“ كيفية استخدام التكنولوجيا بإعدادات تتم وجهًا لوجه لتركز على العوامل الاجتماعية التي تؤثر سلبيًا على عملية صناعة القرار، مثل المشاركة المضطربة وعادات الحديث…إلخ. وقد أظهرت الاختبارات التجريبية التي تمت على مجموعات وجهًا لوجه أن أدوات التصور الاجتماعي؛ الأدوات البسيطة كاستخدام برامج بصمة الصوت في تحديد مواضيع محددة وعرضها مجددًا على المشاركين أو علامات حمراء وخضراء للإشارة إلى المتحدثين بكثرة، ممكن أن ترفع مستوى فعالية المجتمعات فيما يتعلق بمشاركة المعلومات والمشاركة في عملية تعاونية مشتركة.
التجزيء والتجميع والشهرة
تبدو تجربة ”نظير فاحص براءة الاختراع“ كمدونة أو ويكيبيديا، وكأنها عملية منظمة صممت لاستخلاص المشاركة الفعالة لمكتب البراءات والعلامات التجارية بتسهيل التجزيء والتجميع (USPTO) الأمريكية والشهرة.
التجزيء 
دعت الإذاعة الرسمية للحكومة الأمريكية في ”نيويورك“ مستمعيها إلى المشاركة في إنتاج برنامج سياسي جاد عبر ”الويكي“. نجح المشروع لأن تصميم الويكي عكس ”طبيعة“ المشاركة على المشاركين عبر الشاشة؛ وتمكن المتطوعون من معرفة المطلوب منهم، فكانت فرص مشاركة المتطوعين مقسمة إلى أسئلة مجزأة أو مفروطة كل سؤال على حدة.
تقسيم العمل وتفريطه إلى مهمات يمكّن أعضاء المجموعة العاملة من تعيين أنفسهم في الأدوار المختلفة، فيمكنهم من
العمل كمجموعة واحدة بشكل أكثر فعالية. ومن البديهي في عالم البرامج مفتوحة المصدر أن يكون توجيه الأسئلة الصعبة أفضل طريقة لإشراك الجمهور في مشروع تعاوني. وفيما يتعلق بعملية مراجعة براءة الاختراع يسهل تقسيم العمل إلى مهام محدودة يمكن إدارتها من ناحية، وتسمح بالتعاون بين الأفراد من ناحية أخرى، لأن الأسئلة محددة بالفعل وواضحة في القانون. ووفقًا لقانون براءات الاختراع، فإنه يجب على من يقوم بالفحص أن يعرف ما إذا كان الاختراع جديدًا مقارنة باختراعات مشابهة، وتعد
عملية فحص براءات الاختراع مناسبة للتقسيم والتفريط، كما يحدث في كافة الأنشطة السياسية التي تسمح بوجود مهمات محددة ومؤكدة تستفيد من الاهتمام والتفاعل التعاوني.
التجميع
يعتمد إقناع الناس بالتفكير في أدوارهم كمجموعة والتعاون من أجل تحقيق هدف مشترك على تنبيه هذه المجموعة بطبيعة السلوك التعاوني الذي يجعلها تدرك عملها وأهدافها والأدوار المختلفة التي يمكن للأعضاء القيام بها. ولطالما كانت القدرة على إقامة نوع من التجميع عبر الشاشة من أساسيات نجاح تجربة ”نظير براءة الاختراع“، حيث تقدم العملية إطارًا لعمل المتطوعين بحيث يقوم كل منهم بتحديد دوره كجزء من المجهود التعاوني، لكن التكنولوجيا تلعب دورًا مهمًا في نقل هذه العملية إلى المشاركين. فيقوم موقع ”نظير براءة الاختراع“ بتقسيم العمل المطلوب إلى مهمات واضحة يمكن التحكم بها، وهكذا يمكن لكل فرد اختيار الأسلوب المناسب للمشاركة.
 التقييم الشهرة
تجعل تجربة ”نظير براءة الاختراع“ المشاركة العامة أكثر نفعًا وقابلية للإدارة من خلال تشجيع المستخدم على تقييم مساهمات الآخرين في مكتب براءات الاختراع الأمريكي الذي يقوم بدروه بتقييم المشاركين. أما تمكين المجتمع من تقييم نفسه فيقلل من العبث حيث يتم تشجيع الأعضاء بدلاً من مراقبة بعضهم بعضًا، ويمكن للجهات الخارجية أن تنبه ما إذا كانت إحدى مساهمات الجمهور منخفضة المستوى أو غير ذات صلة بالموضوع أو غير ملائمة.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي
 

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات