
أساليب العمل الأربعة
طبقًا لدراسات مستفيضة أُجريت على عدد من المتطوعين من المراهقين والراشدين، تم تحديد أربعة أساليب أساسية بعدما أخضع كل مشارك لمقياس من 1 إلى 10 . وقد ارتبطت نتيجة كل شخص بغريزة أو سمة بشرية معينة. فإن أحرزتَ ما بين 1 إلى 3 في أسلوب معين، فأنت شخص ”مقاوم“. وإن أحرزت ما بين 4 و 6 فأنت ”متكيف“، بمعنى أنك مرن وقادر على الأخذ بحل أو آخر
طبقًا للموقف والظرف الذي تواجهه. وإذا أحرزت من 7 إلى 10 ، فأنت شخص ”عنيد“، بمعنى أنك تصر على الأخذ بحل واحد لا تحيد عنه، بل وتشعر بالإحباط إذا لم يسمح لك الموقف بذلك. المدير الناجح هو الذي يقع ضمن الفئة الثانية المتكيفة والمرنة. أما السمات الأربع التي تم قياسها فهي:
الباحث عن الحقائق
❂المقاوم ( 1-3): يستطيع تبسيط الأمور ويمل بسرعة من كثرة البحث عن الحقائق.
❂المتكيف ( 4-6): يأخذ بالحلول البديلة حسب الموارد المتاحة متحملاً الضغوط التي يتعرض لها.
❂العنيد ( 7 -10 ): يحب الدقة والوضوح ويجمع الكثير من المعلومات قبل إعداد خطته المنُجِز
❂المقاوم: يميل بطبيعته إلى تعدد المهمات ويستطيع
التأقلم بسهولة.
❂المتكيف: يحب النظام ويتعاون ويساعد العنيد والمقاوم ويتعاون معهما دون أن يغضب أحدهما الآخر.
❂العنيد: يحب التأكد من أن الأمور منتظمة وتسير بدقة حسب الخطة الموضوعة، وأن جميع الأنظمة تعمل بالتناسق والتكامل فيما بينها. المبادر والسريع
❂المقاوم: يصيبه الغضب والسخط لو طُلب منه أداء مهمة ما دون أن يتلقى ما يكفي من التعليمات والتوجيه والشرح.
❂المتكيف: يعيد السلام والهدوء إلى المواقف المتأزمة.
❂العنيد: يحب الابتكار والمخاطرة، ويبتعد عن التقليد ويحب كل ما هو جديد. المُنفِّذ
❂المقاوم: يتوتر عندما يحاول التعامل مع أي عطب أو مشكلة في بيته. فإذا حاول إصلاح صنبور المياه كسر الأنابيب، ثم يلتفت إلى ابنه طلبًا للمساعدة.
❂المتكيف: عندما يكتشف أن صنبور المياه بحاجة إلى تغيير، فإنه يحاول قدر المستطاع إصلاحه بنفسه، ولكن ذلك لا يمنعه من طلب المساعدة ممن هو أكثر مهارة فنية منه.
❂العنيد: يحب أن يستعمل يديه ويميل بالفطرة إلى البناء والتشكيل والعمل بيديه.
2- التواصل والترابط : الخطوة الأهم
التواصل هو العلاقة أو الرابطة التي تقوم بين فرد وفرد آخر أو بين فرد وجماعة أو مهمة أو مكان أو فكرة أو مشروع أو تحفة فنية أو قصيدة أو حيوان أليف أو أي شيء آخر يثير في المرء مشاعر التعُّلق والارتباط النفسي والولاء والانتماء والسعادة والإلهام والراحة والرغبة في التضحية لإبقاء هذه الرابطة متوهجة. وكلما قويت هذه الرابطة، زادت فعالية الموظف وارتفع أداؤه. وعلى النقيض، يشير الانفصال النفسي إلى غياب هذه الرابطة، مما يفصم أو يقطع حلقات دائرة التميز أسرع من أي عامل آخر، ليصبح الانفصال النفسي أحد أسباب انخفاض الأداء في بيئة العمل. يبدأ التواصل بالارتباط بشخص معين، على أن يتطور هذا الارتباط بمرور الوقت. وشيئًا فشيئًا تصبح العلاقة دائمة وحاضرة حتى ترسِّخ في المرء شعورًا بأنه جزء من كيان إيجابي أكبر منه؛ وشعورًا بأن الحياة تحمل في طياتها ومعطياتها الأمل مهما وضعت في طرقنا من عثرات، ومهما ألقت على كواهلنا من أحمال. هذه هي القوة التي تستخرج أفضل ما في داخلنا.
اسأل أولئك الذين يبلغون قمة الأداء عن سر نجاحهم. مثل كل الأشخاص السعداء في العالم، سيقصون عليك حكاية أب أو أم أو صديق أو مدرب أو معلم أو شريك حياة آمن بهم وبمواهبهم وساعدهم على اكتشاف ذواتهم واستثارة طاقاتهم واستثمار قدراتهم. وهذه هي القوة السحرية للتواصل، وهي تمثل قوة الإنسان وموارده الحقيقية.
تأثير الروابط الإيجابية
ستلاحظ كمدير أن أداء الموظفين يرتفع عندما تكون أنت نفسك سعيدًا وبشوشًا ومتفاعلاً ومترابطًا، كما سيرتفع أداؤهم إذا ساعدتهم على التواصل مع الآخرين. عندما تنفصل نفسيًا عن المحيطين بك، تدور كل الأفكار والرغبات والنزعات والطاقات والمعلومات وتثور بشكل فوضوي ودون تنظيم في عقلك؛ أما في حالة التواصل والارتباط النفسي، فإنها تنتظم وتلتئم وتنسجم بشكل طبيعي
وتلقائي، فترتب الأفكار نفسها في تسلسل منطقي دون تدخل مفتعل منك، ودون محاولة واعية ومتعمدة لمراقبة عملية الأداء التلقائي. عندما يبلغ الإنسان ذروة الأداء، فإنه لا يعي ولا يفكر بما يجري داخل نفسه أو عقله، بل يتحد قلبًا وقالبًا مع المهمة التي بين يديه، وصولاً إلى حالة تدفق وانسياب في الأداء. هذا لا يعني أن التفكير الإرادي يتوقف، بل على العكس، هو يتضاعف، ولكن دون أن يكون مشوشًا ومُثقلاً بمشاعر القلق والخوف أو افتعال الانتباه في سلوكياته وتصرفاته. عندما يؤدي الموظف عمله بانسياب وتلقائية، فإنه يشعر بالسعادة والرضا .
الخوف من انفصام عري الروابط النفسية
الخوف والمشاعر السلبية هي التي تضعف علاقاتك وارتباطاتك واتصالاتك بالناس. الخوف هو الذي يفصلك عن العالم وعما يدور من حولك، وهو منتشر اليوم بشكل وبائي في المؤسسات. ودون إدارة حكيمة ومعالجة فعالة فإنه يعيقك ويعيق موظفيك عن التألق والتفوق. الملايين من الناس لا يستثمرون إمكاناتهم لأن الخوف يكبلهم؛ فهم يخافون من التحدث في الاجتماعات، ومن تقديم خطة المشروع التي تعبوا في إعدادها، ويخافون من أن يحققوا ما يتوقون إليه في عملهم. وهذا سبب آخر خطير وراء
تدني الأداء.
ولكن ليست كل مشاعر الخوف ضارة أو تعوق النجاح. فالقلق الإيجابي أو القلق الصحي يمكن أن يشحذ أداءك؛ إذ يرى خبراء السلوك أن العلاقة بين القلق والأداء ليست مطردة وخطية، بل تسير على شكل منحنى، فيتحسن الأداء تدريجيًا كلما ارتفع مستوى القلق حتى نقطة معينة، فإن ارتفع إلى مستوى أعلى من تلك النقطة يؤثر سلبيًا على الشخص فينخفض الأداء. وهذا ما يجب أن يعمل المديرون على حماية موظفيهم منه.
يمكن التمييز بين القلق الإيجابي والسلبي بالنظر إلى نتائج كل منهما. القلق الإيجابي يؤدي إلى حل المشكلات، أما القلق السلبي فيشل تفكير المرء ويعزله ويضعف ذكاءه ويجعل أداءه أقل فعالية. المدير الذي تقوم العلاقة بينه وبين موظفيه على الضغط والخوف (والذي يعكس نفس الأسلوب الذي يتبعه رؤساؤه معه) يخدِّر موظفيه عقليًا. ورغم اعتقاده أنه يستخرج أفضل مهاراتهم وإمكاناتهم، فإنه في الواقع يفقدهم الفعالية بمرور الوقت. وهذا يعني أن الخوف والقلق محفز على المدى القصير، ومثبط ومحبط على المدى الطويل.
توضح أبحاث العلوم العصبية أن تصاعد القلق يجعل المراكز المخية العميقة هي المسيطرة. فمن المعروف أن عمليات التفكير المعقدة ورفيعة المستوى (التي تتطلب الابتكار والإبداع والمرونة العقلية والتركيز والذاكرة القوية والفراسة والقدرة على الإنصات وتعديل الرأي واستقبال معلومات جديدة وتحليلها وترجمتها إلى شيء مفيد) تتم كلها في الأجزاء العلوية من المخ، أي في منطقة قشرة المخ. أما المراكز المخية العميقة فتنظِّم أنشطتنا البدائية المرتبطة بغريزة البقاء كالتنفس وحرارة الجسم ومعدل نبضات القلب. عندما يتخطى خوف الإنسان أو قلقه مستوى معينًا، ينتقل المخ إلى وضع الخطر والإنذار، و”يضيء“ المراكز المخية العميقة، مثل لوزة المخيخ والموضع الأزرق، وتتوقف عمليات التفكير في قشرة المخ – مثل التعامل مع التهكم، والضحك، وابتكار فكرة جديدة، والتأقلم مع السلبيات والاعتزاز بالإيجابيات – حيث يكرس المخ عندئذٍ كل مجهوده نحو التهديد والخطر الموجهين له. وهذا يعني أن الخوف المفرط يجعل الوصول إلى قمة الأداء، أو حتى الأداء المتواضع، أمرًا مستحيلاً.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي