جريدة عالم التنمية

الجزء الثالث من تلخيص كتاب “أنت تعرف كيف تكون عظيماً” تأليف :آلان فاين


كيف يتحمل الموظف مسؤولية أدائه؟
حول المخاطر العالية والموضوعات الحساسة والمثيرة للجدل. عندما لا يدرك مديرك أو زميلك أن هناك مشكلة في مستوى أدائه، فهو يكون بحاجة إلى توجيه وتدريب منك. بمعنى أنه لا يمكنك أن تجبر شخصًا على السير في طريق النمو ومراحله الأربع، لأنها تتطلب وعيًا منه بمشكلته واستعدادًا منه لحلها.
لذلك يجب أن تنطلق شرارة المبادرة منك، فتحاول انتشال زميلك أو رئيسك أو مرؤوسك بكل مواهبه ومهاراته من موقفه الحالي إلى موقف آخر يناسب إمكاناته. وريثما يصل الشخص إلى نقطة الوعي، فأنت من يجب أن يدير المناقشة والحوار.
ولكن عندما يكون ذلك الشخص مستعدًا لكنه لا يدرك أبعاد مشكلته، فلن تكون المناقشة صعبة، حيث يمكنك الحديث إليه قائلاً: ”هناك أمر يمكننا مناقشته“، وستجد كل الترحيب والقبول. ونتيجة لذلك يمكنك إجراء حوار ناجح معه حول مشكلة الأداء. ولكن
عندما لا يرغب ذلك الشخص في التعامل مع مشكلته (سواء أكان يدركها أم لا)، فإن الوضع يختلف. مهمة المدرب والمعلم في هذه الحالة هي الحصول على امتثال الموظف (في أسوأ الأحوال) أو الالتزام (في أحسن الأحوال) لحل مشكلة الأداء. هذا هو منبع الصعوبة في الحوار بين كل مدير وموظف، وبين كل مدرب ومتدرب.
التدخلات الخارجية تجعل الحوار صعبًا. التحدي الأكبر لا يتمثل في الموقف ولا في الموظف، بل في التدخلات، وهذا هو ما يغير مهمتك كمدرب. في الحوارات التي يأتي إليها الموظف ومعه مشكلاته وتدخلاته الخاصة، تكون وظيفتك كمدرب هي مساعدته في توضيح أفكاره؛ ولكن في حوارات المبادرة، فأنت تأتي إلى الحوار بتدخلاتك. وهذا يعقد المسألة أكثر، ويخلق تدخلاً إضافيًا للموظف. عندما تتخلص من تدخلاتك أولاً يمكنك أن تساعد الآخرين في التخلص من تدخلاتهم. استيعاب طبيعة تدخلاتك كمدرب ومعالجتها أمر مهم لأن هذه التدخلات مثلما تعيق إيماننا وحماسنا وتركيزنا، فإنها أيضًا تعيق الموظف.
كيف تصنع ثقافة أداء متميز؟
أحد الفروق الرئيسة في التعامل مع الأداء الفردي والجماعي والمؤسسي هو مستوى التعقيد. بالنسبة لكثيرين منا، فإن هذه الدرجة من التعقيد في حد ذاتها هي التي تصنع التدخلات، وعادةً يفشل القادة والمديرون في التعامل معها، على الرغم من أنهم ينفقون أموالاً طائلة ووقتًا أطول في تدريب الموظف ونشر ثقافة التمكين والتفويض والثقة والمشاركة والمساءلة؛ لأنهم يعتقدون أن هذه الأسس تحقق أداء أفضل. فكم من مليارات الدولارات تنفق سنويًا على التدريب والاستشارات، وعلى معلومات مكررة لا
تدخل حيز التنفيذ.
كلنا نحب أن نعمل مع الذين يقولون ما يفعلون، ويفعلون ما يقولون، ويتواصلون ويأخذون ويعطون. هذا هو شريان حياة المؤسسات والمفتاح لسرعة اتخاذ القرارات. عندما يقول الناس ما يفعلون ويتواصلون، تنتشر ثقافة التمكين والثقة والمشاركة والمساءلة.
وعندما لا يتمكنون، فإن عناصر الأداء المرتفع تقل أو تختفي.
ما الذي يمنعنا من الفعل والتواصل؟ مرة أخرى: إنها التدخلات. الناس يخافون أن يقولوا ما سيفعلون لأنهم يخشون من عدم قدرتهم على التنفيذ. يخشون تشتت الانتباه والخروج عن المسار، أو ظهور عائق يمنعهم من تحقيق ما عقدوا عليه العزم. يخشون ما قد يحدث إذا خيبوا توقعات رؤسائهم، ويخافون من تراكم العمل الإضافي المطلوب للوفاء بوعودهم. فهم يترددون في تقديم التزامات يعرفون أنهم لا يستطيعون أو لا يريدون تنفيذها لمجرد إرضاء الآخرين، وقد يزيفون الحقائق أو يكذبون لتجنب أو
تأجيل المواجهة أو خيبة الأمل.
الناس أيضًا ”لا يفعلون ما يقولون“ لأنهم يقدمون التزامات غير واقعية أو يسمحون بوجود التدخلات وبما يشتتهم. أحيانًا يجمدهم الخوف ويشل حركتهم، فيقولون لأنفسهم: ”لا أستطيع أن أفعل هذا“ أو ”لن أستطيع الوفاء بالموعد النهائي“ أو ”ماذا لو لم يحب مدربي عملي؟“، وهذا كله يحول بينهم وبين المعرفة والإيمان والحماس والتركيز الذي يحتاجونه لتنفيذ المهمة. الناس لا يتواصلون إذا لم يتمكنوا من ذلك لأنهم يصبحون مشتتين بسبب المخاوف التي تعتريهم، بدلاً من التركيز على المهمة التي يتولونها، ويشعرون بالقلق من أن الإعلان عن حاجتهم للحوار يمكن اعتباره اعترافًا بالفشل، فيحاولون تجنب ذلك.
ما ينتج عن كل هذه التدخلات التي تعوق القول والفعل والتواصل هو أن الناس لا يثق بعضهم ببعض، فيشعرون بأنه لا يمكن الاعتماد على ما يقوله الآخرون، وعلى الالتزامات التي يقدمونها، أو على قدرة الفريق على العمل والتعاون (الإيمان). ولن يتحمسوا لوظائفهم أو يشاركوا فيها مشاركة كاملة (الحماس)، فينفسون ما لديهم من طاقة بطرق سلبية مثل: السخرية واللوم وتوجيه الاتهامات والغيبة والنميمة. ويولون مصالحهم الخاصة مزيدًا من الاهتمام (التركيز على الذات).
عندما يحاول القادة إصلاح هذه المشكلات من الخارج إلى الداخل، فإن جهودهم تُمنى بالفشل، وتؤدي إلى مزيد من التدخلات. أما إذا جاء التغيير من الداخل إلى الخارج، فإن التركيز ينصب على تطوير ثقافة مستدامة عالية الأداء تمكِّن الموظفين من التعبير عن معرفتهم وإيمانهم وحماسهم وتركيزهم، والعمل على تحقيق أهداف مشتركة. النجاح لا يرتبط بتحقيق نتائج فورية وحسب، بل وبالقدرة على تحقيق نتائج متوافقة ومتوازنة باستمرار.
إذا قررت تطبيق المعرفة التي تكتسبها، فإن عملية النمو ستساعدك في الاستفادة المثلى من هذه المعرفة في أي سياق تتعرض له، فتمكنك من توضيح هدفك، وفهم الواقع الذي تتعامل معه وتحديد الخيارات المتاحة لك، ومواصلة الطريق إلى الأمام بالشكل الذي يناسبك.
ستساعدك في التخلص من التدخلات التي تحول دون تميزك وتفوق أدائك. وأخيرًا وليس آخرًا، فإن أفضل خدمة يمكن أن نقدمها لغيرنا هي أن نمكنهم من المرور بتجارب خاصة، ومواجهة تحديات متنوعة، وإعادة اكتشاف أنفسهم. عندئذٍ يتوقف الناس عن الخوف من جرأة الحلم؛ عندئذٍ يبدأ التغيير والتنوير والتطوير.
الإيمان والحماس والتركيز عناصر مهمة، وقدرتك على تحريرها في نفسك وفي الآخرين لن تغيرك أنت فقط، بل وستغير كل من وما حولك، وستغيّر العالم كله.
قلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات