جريدة عالم التنمية

الجزء الأول من تلخيص كتاب “إن لم تكن الأول فأنت الأخير” تأليف :جرانت كاردون


ماهو ترتيبك فى السوق ؟
على الرغم من أن كلمتي ”الأول“ أو ”الأخير“ تبدوان مجحفتين ويصعب على الكثيرين تقبلهما، فإنه في عالم الواقع الذي تحكمه قواعد المنافسة الضارية في أي مجال عمل يعتبر ”المركز الأول“ هو مكان القمة وهو ما يجب أن تسعى إليه، لأنه المركز الذي يمكِّنك من الصمود أمام أشد العواصف، واستقطاب العدد الأكبر من العملاء، والبروز وسط حشود المنافسين.
على عكس الثقافات والحكومات التي تكافئ أي شخص لمجرد إسهامه بأي شيء، وبغض النظر عن مجهوده أو قدراته أو مستواه، فإن المركز الأهم والمنطقي في عالم الأعمال – والوحيد الذي يدر أرباحًا – هو المركز الأول.
فإن لم تكن صاحب المركز المهيمن على السوق، فأنت عادي أو غير قيادي. ومع وجود ملايين الشركات، فإن الشركة التي تحتل هذا المركز تحقق أعلى المبيعات والأرباح وتتمتع بأفضل العملاء؛ في حين تناضل الشركات الضعيفة من أجل الفتات، لا يساعدها في ذلك إلا طبيعة السوق الاستهلاكية التي تميل إلى الإنفاق.
ولكن ما إن تعصف الأزمات بالمناخ الاقتصادي، فإن الشركة المهيمنة تستفيد من احتلالها المركز الأول وتخطف الحصة السوقية الأكبر من جميع منافسيها، فيدفع أصحاب المراكز المتأخرة الثمن الذي يفوق قدرتهم على التحمل.
الاقتصاد الذي غير قواعد اللعبة
يخاف جميع من يعمل في حقل الأعمال – من أصحاب أعمال ومديرين وبائعين – من الانكماش الاقتصادي، لأنهم يتصورون أنه يجبر العملاء والمستهلكين على تقليل الإنفاق، أو التضحية بالجودة في مقابل الحصول على أرخص المنتجات. بالتالي، يصبح من الصعب تنمية رأس المال، أو إتمام الصفقات، أو التوصل إلى التكهنات الدقيقة التي تؤثر على عملية التخطيط في جميع المستويات.
أضف إلى هذا أن الناس ينتابهم الشك وعدم الاستقرار اللذان يؤثران سلبًا في قدرتهم على اتخاذ القرارات. تتطلب منا مثل هذه
الأوقات العصيبة أن نجري تعديلاً أو تغييرًا جوهريًا فيما لدينا من مهارات، لا سيما إذا جاءت بعد فترة طويلة من الانتعاش الاقتصادي. ولكن عادةً ما تفتقر إدارات الشركات وفرق المبيعات والموظفين إلى هذه المقدرة.
يصيب الشلل والكسل مهارات الأفراد وحماسهم حين يعتادون العمل لفترة طويلة في مناخ اقتصادي منتعش ومستقر. الأمر يشبه الجندي المحترف الذي بعد أن مر ببضع معارك سهلة يفقد رباطة جأشه – وإلمامه بالأساسيات – في المعارك الكبرى. فالناس
يميلون إلى الاعتماد على الفرص الوفيرة والأموال السهلة وينتهجون سلوكًا غير عملي حين تكون سفينة الاقتصاد طافية وسط الأمواج والرياح المؤاتية تدفع أشرعتها. ولكن حين يتغير حال السوق ويضطر الجميع إلى اتباع سياسة ”شد الحزام“، تنقلب السفينة وتعاكسهم الرياح، فتتضخم كل نقطة ضعف تعاني منها المؤسسات، وتصبح الأخطاء مكلفة، وتزداد أهمية وحيوية كل صفقة وكل علاقة عمل، ويتحول الفشل إلى احتمال وارد بالنسبة للأفراد وللشركات العاجزة عن التكيف مع مناخ الاقتصاد الجديد.

من الازدهار الى الأزمات والانهيار
تتباين ردود أفعال الناس مع انتقال الاقتصاد من مرحلة التفاؤل والإيجابية (الانتعاش) إلى التشاؤم والسلبية (الركود). المثير للعجب أن ردود الأفعال هذه تتشابه مع ردود الأفعال التي تتكون لدينا عندما نفقد إنسانًا عزيزًا، فنمر بمراحل الحزن الخمس:
الإنكار (استقبال الصدمة وعدم تصديق ما حدث) ثم الغضب (نبحث عمن نلومه ونصب عليه جام غضبنا) فالرفض (السخط والإصرار على عدم تقبل ما حدث، مما يؤدي إلى الاكتئاب) فالفتور (تخفت حدة مشاعرنا تدريجيًا)، وأخيرًا التقبل والشفاء (نرضى بما حدث
ونمضي قدمًا إلى الأمام ونتخطى حزننا).
إلا أن من ينجحون خلال أشد الأزمات الاقتصادية يجدون في هذه التحديات تحفيزًا للمواصلة يلهمهم بالحلول الجديدة والمبتكرة. هناك أربعة ردود أفعال أساسية تتكون لدى الأفراد خلال فترات الركود الاقتصادي:
-1 عدم المشاركة: هذا يعني أنك لا تشارك بأفكار أو آراء أو أفعال حيال الركود. على الرغم من أننا لا نقترح عليك اللجوء إلى التشاؤم والسلبية، فإن التفاؤل المفرط واللاواقعي خلال هذه الفترة ليس إلا حالة مؤقتة من الإنكار، وكأنك تحاول – عبثًا – أن تقنع نفسك بألا تشارك وأنك بسحر ساحر ستصبح على ما يرام! يمكنك أن تنغمس في تفاؤلاتك فتؤمن بأن الطريقة التي تنظر بها إلى
الأمور هي التي تشكِّل نجاحك، ولكن سيكون من الاستهتار أن تحسب أن وضع الاقتصاد سيتغير من تلقاء نفسه دون أن تكون إيجابيًا وتبادر إلى عمل شيء تصلح به الأوضاع. فمن الصعب أن تنكر وتتجاهل أن هناك أزمة ائتمان، وأن المقرضين يطالبون باسترداد أموالهم ويضاعفون من القيود الائتمانية، وأن الأفراد والشركات يتبعون سياسة ترشيد الإنفاق، وأن نسبة البطالة في ارتفاع كل يوم. لا توجد شركة في العالم أجمع لم تتعرض إيراداتها لتراجع. وهذا ما يجب أن تعلمه: خطورة الوضع لا يمكن أن يحلها
التفاؤل المفرط أو التجاهل التام.
-2 العودة إلى الأساسيات: وفي هذا إشارة إلى أن شيئًا لم يتغير في الأوضاع. وبالتالي إذا عدنا إلى الأساسيات والمبادئ الأولى والرئيسة فستُحل المشكلة وكأنها لم تكن، وهذا عملاً بما قاله المدير التنفيذي بإحدى شركات السيارات: ”لم يتغير شيء. ليس علينا إلا أن نعود إلى أساسيات المهنة.“ هذا المدير تراجعت مبيعات شركته من 16 مليون سيارة جديدة سنويًا إلى 9 مليون سيارة (وهو أقل معدل على مدار 25 عامًا). وعلى الرغم من اعتماد جميع بائعي السيارات على الدعاية من أجل جذب العملاء، فإن فريق مبيعاته لا يعلم حتى مفاتيح استقطاب العملاء. علاوة على ذلك، شددت البنوك القيود الائتمانية (إذ يقترض التجار من البنوك لسداد تكاليف تخزين السيارات)، والإعلام يطالب الناس بأن ”يشدوا الحزام“ ويقللوا الإنفاق. ومع هذا كله، لا يزال
هذا المدير يقول: ”عودوا إلى الأساسيات“ في حين أن السواد الأعظم من موظفيه لا يعلم حتى ما هي هذه الأساسيات الكفيلة بتحقيق تغيير إيجابي ومثمر في ظل تحول اقتصادي كبير! لهذا، يجب أن تركز وشركتك على بناء المستقبل بدلاً من الانغماس في الماضي، فما كان صالحًا بالأمس لا يشترط أن ينجح اليوم أو غدًا.
-3 الانهزامية: يصدر السلوك الانهزامي عن الأشخاص الذين يرون أنه ليس بيدهم حيلة فينتظرون أن تتغير الأوضاع الاقتصادية السيئة وتعود إلى وضعها الطبيعي، فيعود معها نشاطهم.
مثل هذه الفئة تُدهس ماليًا ونفسيًا، وتستنفد جميع مواردها بينما تمتد الأزمة المالية لفترة أطول مما كانوا يتوقعون (أحيانًا 18 شهرًا أو أكثر).
ستتدمر معنويات هؤلاء نظرًا لكونهم بلا عمل تقريبًا؛ وحتى حين تستقر الأوضاع، سيجدون صعوبة في الحصول على عمل نظرًا لانقطاعهم عنه لشهور. يتسم أمثال هؤلاء بالاتكالية على الفترات الاقتصادية المنتعشة لجمع ما يكفي من المال بما يغطي تكاليف إنفاقهم. فهم ينتقلون من مكان إلى آخر ويعملون في مجالات مستقرة ولكنهم لا يتطورون وليسوا على استعداد للتنقيب
عن الفرص الذهبية، وإنما يجيدون فقط التقاط الثمار الدانية من متناول أيديهم. لهذا السبب لن يستطيعوا جمع الثروات أبدًا بما أنهم لا يتحلون بالمهارات اللازمة لبلوغ النجاح.
-4 اتباع استراتيجية ”تقدَّم تَسُد“: هذا هو رد الفعل الأخير والذي نرشحه عن غيره. يستحسن أن تتقبل أولاً حقيقة أن الأسواق قد تغيرت وأنه سيكون من الصعب (ولكن ليس من المستحيل) أن تبيع منتجاتك وخدماتك، أو أن تكبِّر شركتك، أو أن تحتفظ بعملك أو مشروعك. سيتطلب هذا منك قدرًا كبيرًا من الصبر والحماس والنشاط والالتزام الأخلاقي، علاوة على التحلي بمنهجية تفكير مختلفة ومتطورة ومنفتحة. لا تقارن نفسك بالآخرين المتواجدين في السوق فتدّعي أن موقفك أفضل منهم. تذكر أن هدفك يجب أن يكون التربع على القمة، ولكنك لن تصل إليها إذا قارنت نفسك بآخرين ليست لديهم النية مطلقًا لبلوغها وقانعين بمراكزهم المتأخرة.
مخزون العلاقات
ما يؤسف له أن معظم الأفراد لا يدركون امتلاكهم لرصيد كبير من العلاقات التي كوّنوها على مدار حياتهم الماضية، وأن هذا الرصيد هو النقطة التي يمكنهم البدء والانطلاق منها. جميعنا نمتلك هذا الرصيد ولكننا لا نستثمره، وإنما نبدد وقتنا ومجهودنا
في تأسيس المشروعات بإمكانات ليست لدينا ومع أشخاص لا نعرفهم.
يتمتع كل منا بمخزون من العلاقات يتكون من الأشخاص الذين صادفناهم وعرفناهم خلال حياتنا الشخصية والمهنية، مثل الأصدقاء والمعارف والأقارب وزملاء الدراسة أو العمل والموظفين السابقين أو الحاليين وحتى الأعداء. لا يحتفظ هذا المخزون بحجمه ثابتًا على مدار حياتنا المهنية، بل يتضخم (أو يتقلص) بحسب قدر الاهتمام الذي نوليه له. إذا أردت أن تضاعف هذا الرصيد، فابدأ بما
لديك بالفعل. خذ عبرة من شركات التسويق المباشر والشبكي التي تحقق مستهدفها لأنها تعتمد بشكل شبه حصري على هذا المخزون المتراكم من العلاقات.
فإذا جمعت بين العلاقات القائمة على الالتزام والمثابرة وبين المنتجات عالية الجودة، فستتمكن من تأسيس شركة قادرة على الصمود وتحقيق الربح في ظل أي مناخ اقتصادي.
قلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات