
2- رخاء العلاقات الانسانية
قليلاً ما ندرك أهمية العلاقات الشخصية والاجتماعية مع الآخرين على الرغم من أن مثل هذه العلاقات هي ما يعزز آمالنا ورغباتنا وأهدافنا. المشاعر الإنسانية سواء أكانت إيجابية أم سلبية تنتقل من شخص إلى آخر. فعندما ترى صديقك سعيدًا ينتقل الشعور بالسعادة إليك أيضًا. وإذا شاركت في اجتماع مُرهق في عملك، فستنتقل حالتك النفسية هذه إلى زوجتك في البيت. وبما أن مشاعرنا تتزامن مع المحيطين بنا، فإنها تؤثر علينا طوال اليوم.
يتمتع من يحظون بالرخاء الإنساني بأصدقاء مقربين يساعدونهم على تحقيق الإنجازات والاستمتاع بمباهج الحياة والحفاظ على صحتهم، ويشجعونهم على تنمية ذواتهم وصقل مهاراتهم. هؤلاء يحرصون على قضاء الوقت في استثمار علاقاتهم ويخصصون وقتًا للرحلات واللقاءات التي توطد علاقتهم بالآخرين، فتكون علاقاتهم الاجتماعية ناجحة وتمدهم بالحماس والحيوية كل يوم.
العلاقات الناجحة مهمة لصحتنا الجسدية؛ لأنها تخفف من حدة الآلام والصدمات التي نتعرض لها في أوقات الشدائد، وهذا بدوره
يُحسِّن وظائف القلب ويقلل مستويات التوتر. من ناحية أخرى، يعاني الذين لا يحظون بصداقات كثيرة من الأمراض القلبية ونزلات البرد على الرغم من ندرة تعرضهم للعدوى عن طريق الاختلاط والاحتكاك بالناس.
وبما أن علاقاتك الاجتماعية تؤثر على صحتك وعاداتك ورخائك وسعادتك، فإن وجود أصدقاء مشترَكين بينك وبين صديقك المقرب
أمر مهم للغاية. فاستثمار مثل هذه الشبكة من الصداقات يضاعف رخاءنا الاجتماعي. لذا من المهم أن نبذل كل ما بوسعنا لنوطّد علاقتنا بمن حولنا.
تأثير علاقاتنا في عاداتنا
تؤثر علاقاتنا على عاداتنا وسلوكياتنا وصحتنا. ولا أدل على ذلك من تأثير الأصدقاء والزملاء الذي أدى إلى تراجع نسبة المدخنين على مدار العقود القليلة الماضية. فعندما يصبح التدخين عادة مكروهة في إطار دائرة اجتماعية معينة – بيئة العمل مثلاً – تنتقل العادة إلى بقية الأصدقاء وأفراد العائلة خارج هذه الدائرة. وبمرور الوقت، تحاكي عاداتنا في الأكل وممارسة الرياضة عادات أصدقائنا. فإذا كان صديقك المقرب يحرص على ممارسة التمارين الرياضية، فسيشجعك على أن تفعل مثله. وإذا كان يتناول الطعام الصحي، فإن ذلك يزيد احتمالات أن تتناول الطعام الصحي أنت أيضًا. صديقك المقرب يؤثر في نظامك الغذائي، أكثر من والديك. وهكذا، فإن الأشخاص الذين نحيط أنفسنا بهم يؤثرون أكثر على صحتنا مقارنة بأفراد عائلاتنا.
الاختلاط بالآخرين
الوقت الذي نقضيه في توطيد علاقاتنا يضاعف رخاءنا الاجتماعي ويقلل من مشاعر التوتر والقلق. لكي تتألق وتحظى بيوم عمل مزدهر، حاول قضاء 6 ساعات من وقتك الشخصي مع الآخرين، وهذا يشمل الوقت الذي تقضيه في العمل والبيت وفي الحديث عبر الهاتف ومع الأصدقاء ورسائل البريد الإلكتروني وغيرها من قنوات التواصل.
الصداقة في العمل
تلعب العلاقة التي تربطك بمن حولك دورًا مهمًا في رخائك. فوجود صديق مقرب منك يعتبر حافزًا يشجعك على تحقيق نتائج أفضل في العمل، بدلاً من علاقة الزمالة العادية. هذا يعني أنك ستكون أكثر انسجامًا في المهمات التي تمارسها إذا كان لديك صديق مقرب في المكان الذي تعمل فيه، وستصبح أكثر قدرة على جذب العملاء، كما سترتفع إنتاجيتك ويتضاعف رخاؤك ونادرًا ماستتعرض لإصابات العمل. حتى أبسط العلاقات الإنسانية تؤثر إيجابيًا على الإنتاج. كلما زاد عدد أصدقائك واتسعت دائرة علاقاتك، أسهم ذلك في إثراء حياتك وتجاربك اليومية. تؤكد الدراسات أن الذين يحظون بثلاثة أو أربعة أصدقاء على الأقل
يتمتعون بصحة أفضل ومستوى سعادة أعلى، ويقبلون على العمل بحب. ويؤدي غياب الأصدقاء إلى الشعور بالملل والوحدة. يتمثل مفتاح العلاقات الناجحة في التركيز على ما يسهم به كل طرف لتنمية العلاقة وتعميق أواصرها، بدلاً من أن ننتظر أن يلبي صديق واحد فقط كل احتياجاتنا.
3- الرخاء المالي
المال لا يشتري السعادة المطلقة، ولكن الإنسان لن يكون سعيدًا ما لم يلبِ احتياجاته الأساسية، كالغذاء والدواء والمأوى ووسائل الراحة والتسلية. من يحظون بالرخاء المالي يشعرون بالرضا عن مستوى معيشتهم، ويتعاملون مع مواردهم المالية بحكمة لضمان الاستقرار المالي، مما يجنبهم الشعور بالتوتر أو التعرض للضغوط الناتجة عن تراكم الديون، كما يساعدهم في الادخار. وبفضل استقرارهم المالي، يستطيعون قضاء وقت أطول برفقة من يستمتعون بصحبتهم.
متعة الانفاق ومساعدة الآخرين
تشير الدراسات إلى أن إنفاق المرء على نفسه لا يجلب له السعادة والراحة النفسية الكافيتين، على عكس ما يحدث حين ينفق على غيره. فالذين ينفقون على شراء الهدايا للآخرين، والذين يتبرعون للجمعيات الخيرية يتضاعف لديهم الشعور بالسعادة.
العلاج بالتسوق
حين نشعر بالحزن والاكتئاب، نحاول أن نسرّي عن أنفسنا بالخروج للتسوق، على الرغم من أن أمرًا كهذا قد يتحول إلى إدمان لا يفيد ولا يحقق الرضا على المدى الطويل. فقد يقودنا الحزن إلى الإنفاق المفرط على أنفسنا مقارنة بما نفعله حين تكون حالتنا النفسية متوازنة وإيجابية. هذا المزاج السلبي يؤدي إلى اتخاذ قرارات مالية خاطئة، ولهذا فإن أسوأ وقت للشراء هو حين تكون مكتئبًا وحزينًا.
شراء الذكريات
إنفاقنا المال من أجل المرور بالتجارب السعيدة التي تدفئ قلوبنا بذكريات خالدة (مثل الخروج للغداء أو السفر إلى مكان مميز لقضاء العطلة) يضاعف من سعادتنا ورخائنا النفسي، بالإضافة إلى سعادة الآخرين كذلك. فالذكريات تظل حية وخالدة في حين أن تأثير الماديات والأشياء الملموسة يتلاشي وينتهي بسرعة.
مشكلة المقارنة
في داخل كل إنسان منا حاجة متأصلة إلى مقارنة نفسه بالآخرين من حوله، لا سيما حين يتعلق الأمر بالمظاهر والأشياء المرئية والملموسة. لكن الاستمرار في هذه المقارنة الاجتماعية والمادية يؤدي إلى التنافس العنيف الذي لا يعرف حدودًا ولا نهاية ولا قوانين. لذلك يمثل الارتقاء بمستوى رخائنا الوظيفي والاجتماعي إحدى الطرق لتجنب هذه المشكلة.
تختلف قيمة المال وأهميته من شخص إلى آخر. فإن كنت تريد الارتقاء برخائك المالي فتأكد أولاً من ارتقاء مستوى رخائك الوظيفي والاجتماعي، لأنه إذا كان العمل الذي تمارسه كل يوم يحقق إشباعًا نفسيًا وفكريًا وذهنيًا لك، وإذا كانت علاقاتك الاجتماعية ناجحة فنادرًا ما ستقارن نفسك بالآخرين.
لا معقولية قراراتنا المالية
يجنبنا استخدام البطاقات الائتمانية الألم النفسي الناتج عن عملية الإنفاق المباشر، لأنه يساعدنا على تأجيل الدفع إلى المستقبل. أتاح لنا التقدم التكنولوجي إمكانية استخدام نظم إلكترونية تمكننا من اقتطاع الضرائب والتأمينات ومدخرات التقاعد من الراتب مباشرةً، وعندما يُودَع هذا الراتب الافتراضي في رصيدنا بالبنك بشكلٍ تلقائي، يمكننا الاستعانة بنظم أخرى لدفع التزاماتنا السابقة (مثل الأقساط العقارية والفواتير ومصاريف السيارة) بل وحتى ادخار جزء من المال. هذا يعني أننا نستطيع أن ننفق
على الأشياء التي نحتاجها ونريدها دون أن نرزح تحت نير الديون.
جمع المال
يشكل جمع المال عبئًا حياتيًا ثقيلاً، رغم أنه لا يستحق أن نبدد جهدنا عليه. على سبيل المثال، إذا قمت بشراء بيت كبير أو سيارة فاخرة، وحملك ذلك عبء الديون، فمن الأرجح أنه سيؤثر سلبًا على سعادتك ورخائك النفسي.
ادخار المال من أجل المستقبل وزيادة العائد على استثمارك أمر مهم، بيد أن الانجراف وراء جمع المال قد يجعلنا نضل طريقنا، فيصبح غاية لا وسيلة، ويتسبب في انحسار سعادتنا. فهناك من يجنون ويملكون الملايين، لكنهم لا يشعرون بالأمان أو الاستقرار ويقلقون بشأن المال طوال الوقت. من ناحية أخرى، يشعر الأشخاص الذين يحظون بالرخاء المالي الحقيقي بالاستقرار والرضا
عن مستوى معيشتهم ولا يقلقون بشأن المال والمستقبل كثيرًا.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي