العلاقات المعادية للأزمات
تتنوع وتتعدد العناوين الإخبارية من يوم إلى آخر ما بين أزمة اقتصادية وتقلبات جوية، ومخططات ”بونزي“ الاحتيالية، وحركة ”أوكيوباي“ الاحتجاجية، وتخبطات سياسية، وتجمعات غوغائية، وعصابات المراكز التجارية. ولكن هل سبق أن فكرت كيف لمثل هذه الأحداث الكارثية أن تؤثر على مسار عملك؟
تتطلب العقلية المعادية للأزمات التأهب والاستعداد التام لخوض مثل هذه المعارك الدامية دون كلل أو ملل، وكذلك توقع أسوأ الاحتمالات وطرح أبرز الحلول والافتراضات. ولا بأس إن أخفقت بعض المحاولات في بادئ الأمر، فكل من يتمتع بتلك العقلية الفريدة يعلم جيدًا أن خط الدفاع الأول أكثر عرضة للإخفاق عمن سواه، لذا فهم دائمًا ما يتسلحون بالبدائل ويعززون الصفوف الخلفية بالحلول الوقائية.
تنبع العقلية المعادية للأزمات وتستمد قوتها من القيم الأخلاقية والمبادئ السامية. ففي وقت الأزمات تتشتت الأفكار وتتبعثر المجهودات ولا مفر من بعض الزلات. ولكن أهم ما يميز ذوي هذه العقليات هو خلوهم من النرجسية والأنانية التي تحول دون مساعدتهم للآخرين.
الاستجابة السريعة
يجتذب ويكتسب أصحاب العقليات المعادية ثقة واحترام العديد من الجهات وتزداد أهميتهم في وقت الأزمات. وتحتل الأجهزة الإعلامية بكل صورها المركز الأول بين غيرها من الجهات من حيث الأهمية. حيث يحترم رجل العلاقات العامة الناجح الوسائل الإعلامية ويُقدر الجهد المضني الذي يبذله متخصصوها. وهو من ثم لا يتوانى عن إمدادهم بأدق المعلومات وأصدق الإجابات.
وليس هناك ما يثير حنق أجهزة الإعلام أكثر من نقص الإجابات الدقيقة والفورية وقت الأزمات.
بل ويزداد الوضع سوءًا إذا ما استشعرت نوعًا من التضليل، أو التغطية، أو ما شابهها من أشياء لا تمت للشفافية بصلة. حيث تتحول هذه المحاولات البائسة في النهاية إلى ”فضيحة“ تتناقلها الألسنة وتصبح خبر الموسم. فبالطبع تزداد استجابة كل الجهات – بما في ذلك المساهمون، والعملاء، والجماهير بشكل عام – إلى المعلومات الفورية والصادقة حول وضع مؤسستك أيًا كانت العواقب.
العلاقات العامة المُسعفة
ينبغي على ذوي العقليات المعادية للأزمات التأهب للتفاعل مع الحوادث المروعة كالانفجارات، والهجمات الإرهابية، والحرائق، والحوادث، والحوادث الميكانيكية، والبراكين، والأعاصير، والزوابع، والأوبئة، والزلازل، والاغتيالات. كل هذه أمثلة لبعض الحوادث الكارثية التي تقابل رجال العلاقات العامة في حياتهم المهنية.
ولا تقتصر الأزمات على هذه الحوادث الملموسة فقط، فهناك غيرها الكثير يعترض طريق العلاقات العامة وربما يسيء إلى سمعة الشركة – وإن بدت أقل خطورة في ظاهر الأمر – كالعلاقات غير القانونية، والدعاوى القضائية، والإفلاس، والقتل، والممارسات الإجرامية، وإخفاقات الشركة والموظفين، والمساومات الداخلية غير الشرعية، وعمليات الاختلاس، ومحاولات الاحتكار، والتزوير.
وسائل التواصل الاجتماعي وما تفرضة من سرعة ودقة في الاستجابة
أصبحت الاستجابة السريعة والفورية للأزمات حاجة ملحة في ظل الانتشار الموسع لوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة. وقد أصبح لل”الصحافة الشعبية“ التي تعتمد على اجتهادات المواطنين أنفسهم دور مؤثر غير معهود من ذي قبل. فالأمر برمته لا يتطلب أكثر من جهاز هاتف ذكي، وحساب شخصي على ”تويتر“، أو على ”فيسبوك“ لتبدأ الأخبار والمعلومات في الانطلاق حتى وإن كانت عارية من الصحة، غير أخلاقية، أو حتى نابية. ولسوء الحظ يحق لوسائل الإعلام المختلفة تداول هذه الأخبار على
لسان أصحابها دون تحمل أدنى مسؤولية لأنها ببساطة لم تكن مصدر الخبر – حتى وإن ساهمت في انتشاره! نادرًا ما يلجأ أصحاب هذا النوع من الصحافة الشعبية الاجتهادية إلى أخذ التصريحات أو الأذونات من السلطات المنوط بها ذلك. ومن ثم فهي تضفي على مفهوم تداول وإدارة الأزمات هالة جديدة ومعنى مختلفًا. فدقائق معدودة فقط تفصلنا عن الأحداث الواقعة في أي مكان حول العالم.
يدرك مسؤولو الاتصالات بإدارة العلاقات العامة لشركة ”سيزر بالاس“ – على سبيل المثال – العواقب التي تتمخض عنها وسائل التواصل الاجتماعي ”السلبية“، والتي قد تؤثر بشكل مباشر على معدلات الحجز بالفندق، ومن ثم فهم يُخضِعون كل المواقع الاجتماعية لمراقبة دورية بهدف تصيد التعليقات المُسيئة. فبمجرد أن يشكو شخص ما من صفوف الانتظار الطويلة داخل الفندق، سرعان ما يتواصل مندوب خاص مع مكتب الاستقبال لحل المشكلة على الفور. قد لا تكون الأمور على هذا القدر من البساطة دائمًا. إلا أن قسم الاتصالات يظل دائمًا هو خط الدفاع الأول في المعارك الصعبة.
مسلمات العقلية المعادية للأزمات
القاعدة الأولى: يجب أن تستوعب الإدارة العليا نسب المخاطرة وتتقبلها بصدر رحب، وبالإضافة إلى ذلك تتحمل مسؤولية توفير الأمن والأمان، وتحقيق استقرار الشركة، وتحسين صورتها، والأهم من ذلك تحري الدقة والمصداقية. فالإهمال والمماطلة في التعامل مع الأزمات لا يزيدان الوضع إلا سوءًا.
القاعدة الثانية: الاستجابة للأزمات وتداول المعلومات حولها مفهومان يكمل بعضهما الآخر من خلال الدور الذي يلعبه الرئيس التنفيذي. فمن المفترض أن يحرص الرئيس التنفيذي على أن يكون كل المبادرين والمسؤولين عن الاستجابة للأزمات يتمتعون بالقدرة والخبرة الكافية للتعامل مع الأحداث غير المتوقعة. وبالمثل يجب أن يشعر هؤلاء المبادرون بمساندة ودعم الرئيس التنفيذي لهم في شتى الحالات.
القاعدة الثالثة:
❂احصر الأنواع المختلفة للأزمات التي يمكن أن تعترض طريق شركتك. رتبها وفقًا لأولوية وخطورة وأيضًا احتمالية حدوث كل منها. وجه تركيزك نصب الأزمات الأكثر احتمالًا والأشد خطورة.
❂ابحث عن وسائل التصدي للأزمات المرجحة وابدأ في العمل عليها.
❂ادرس العقبات التي قد تعترض طريقك وتُحدث تغييرات ملحوظة في النتائج المنشودة، وكذلك الأحداث الطارئة التي من الممكن أن تزيد الوضع سوءًا.
❂ابتكر آليات التعامل مع بعض الأزمات المرجحة وما يصاحبها من أحداث طارئة. ويجب أن يكون لديك مخزون كافٍ من الإجراءات التي تنتظر التنفيذ على أرض الواقع.
❂أسس علاقات نشطة مع مسؤولي الاستجابة للطوارئ والأزمات داخل مؤسستك والمجتمع بشكل عام كي
تجدهم وقت الحاجة.
القاعدة الرابعة: تعرف إلى كل عناصر الاستجابة وتداول الأزمات داخل مؤسستك، حيث يجب أن يغطي منهج التفاعل والتصريح عن الأزمات جميع الجهات المهمة بما في ذلك الصحافة، والحكومة، والموظفون، والمستثمرون، والممولون، والعملاء. اعتمد كل وسائل الاتصال بما في ذلك وسائل الإعلام الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.
القاعدة الخامسة:
❂تأكد من خضوع رسائلك وتصريحاتك للتحديث المستمر، وأن تكون ذات صلة بالأحداث الجارية، وحدد وسيلة التواصل الأكثر ملاءمة واستخدامًا.
❂حين لا تجد أية تعليقات أو مشاركات فاعلم أن هناك خطأ ما.
❂تعقب المعلومات المنقوصة والمغلوطة، وكذلك التشويهات والشائعات واعمل على تصويبها.
❂يجب أن يتمتع المبادرون بالاستجابة بالخبرة اللازمة للتعامل مع الوسائل الإعلامية.
❂عرِّف صغار الموظفين – ممن لا يتقلدون أية مناصب إدارية – إلى الآليات التواصلية للمؤسسة.
❂أرجِع كل المدخلات والاستفسارات الإعلامية إلى السلطة الملائمة والمنوط بها هذا الدور – العلاقات العامة أو إدارة الاتصال عادة – واجعل هذا المنهج متأصلًا في سياسة المؤسسة.
❂تهدف هذه الخطوات إلى توحيد كلمة المؤسسة والعاملين بها.
أهمية القيم الجوهرية
قد تتعجب حين تجد إحدى مؤسسات الخدمات المجتمعية لكبار السن تعبر عن جوهر عملها ومهمتها بنفس الجدية والصرامة التي تستخدمها مؤسسات القضاء العسكري!
ولكن يتلاشى هذا التعجب حين تعلم أن هذه المؤسسة المجتمعية قد خلقت لنفسها سمعة طيبة ومكانة مرموقة نجحت في الحفاظ عليها قرابة أربعين عامًا. فالمؤسسات عادة ما تبتكر بعض الوسائل التي تضمن لها حسن الأداء. وهذه الطريقة من شأنها أن تعزز وتدعم زمرة من أطيب الخصال المؤسسية كالولاء، والود، والشجاعة، والتحكم بالنفس، والاعتزاز بالذات. بالإضافة إلى ذلك فهي تحافظ على السمعة المؤسسية، وترتقي بمكانتها، ومن ثم يذيع صيتها.
لا بد أن تعمل المؤسسات على خلق القيم الجوهرية التي تعبر عنها وترسيخها لدى الموظفين وإعلانها للعالم بأكمله لأنها إن لم تفعل تكون قد قلصت من فرص خروجها من الأزمات سالمة غانمة. وفي ظل مواقع التواصل الاجتماعي التي اجتاحت العالم وعلى رأسها موقع ”تويتر“، تحولت القدرة على بناء سمعة طيبة وصورة جيدة – والإبقاء على كلٍّ منهما – إلى مهمة في حد ذاتها. فالأخبار بحلوها ومرها – ولا سيما الأخيرة – تنتشر عبر الإنترنت في لمح البصر من جميع أنحاء العالم وإليه.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي