جريدة عالم التنمية

الجزء الأول من تلخيص كتاب “ العلاقات العامة والتسويق الآني” تأليف:ديفيد ميرمان سكوت

الابتكار اللحظي للمنتجات والخدمات والتواصل الفوري مع العملاء

استيقظ فقد حان وقت التجديد

الأساليب والعمليات التقليدية التي تعودت عليها قد لا تكون ملائمة ومواكبة للعالم من حولك. فأخبار شركتك ومنتجاتك تنتشر الآن؛ لحظة بلحظة، ودقيقة بدقيقة، مع كل لمسة أو كبسة على لوحة المفاتيح، وقت حدوثها. وإذ يتناقلها العملاء في أحاديثهم الإلكترونية واللفظية فهي لم تعد تخضع لتوجهات وتقديرات وسائل الإعلام التي يمكنك شراؤها كما كنت تفعل سالفًا.

في عالم تعتبر فيه السرعة والتدفق والسلاسة والتلقائية من مقومات النجاح، لا يزال البطء والتردد يخيم على ممارسات الأعمال في معظم المؤسسات، فتراها تتأنى في كل خطوة، وتستجيب للتطورات الجديدة بأساليب حذرة وبطيئة. قد يكون هذا التثاقل الزمني سببًا في تعريض أعمالك للخطر.

ولذا سترشدك الخطوات الواضحة التالية إلى الكيفية التي تمكنك من تكييف منهجك وثقافتك مع البيئة الجديدة.

تطويع القواعد الجديدة

في 31 مارس عام 2008 ، كان أعضاء فرقة ”سنس أوف ماكسويل“ الكندية يعبرون مطار ”شيكاغو“، في طريقهم للسفر من مدينة ”هاليفاكس“ إلى ولاية ”نبراسكا“ الأمريكية على متن خطوط ”يونايتد إيرلاينز“ عندما قام عمال الأمتعة بتحريك أمتعتهم بطريقة خاطئة مما أدى إلى تحطيم جيتار ”ديف“ قائد الفرقة، وهو من صُنع ”تايلور“ وثمنه 3500 دولار. قضى ”ديف“ شهورًا وهو يتصل بالشركة بكل الوسائل في محاولة للحصول على مبلغ 1200 دولار لتغطية تكلفة الإصلاح. وفي كل خطوة، ظل موظفو الخدمة في الشركة يرفضون تحمل المسؤولية ويتملصون من ”ديف“: بداية من موظفي مراكز الاتصالات في الهند، ومرورًا بمكتب الأمانات في ”نيويورك“، ووصولاً إلى ”شيكاغو“. فقد كان النظام مصممًا على نحو يدفع العملاء إلى التخلي عن مطالباتهم. ولكن ”ديف“ شخصية قوية ولم يقف مكتوف الأيدي. ولأنه مؤلف وموسيقي فقد ألَّف أغنية حول القصة ونشرها على موقع ”يوتيوب“ عام
2009 ، بعنوان ”يونايتد تحطم الجيتارات“، وعزفها بلحن جذاب وكلمات غنائية يسهل تذكرها.

في أربعة أيام فقط وصل عدد مشاهدي الفيديو على موقع ”يوتيوب“ مليون شخص. ووصل الأمر ذروته حين عكف 100 شخص من أصحاب المدونات على لفت نظر قرائهم وتذكيرهم بالفيديو. وسرعان ما أصبحت أغنية ”يونايتد تحطم الغيتارات“ ظاهرة وضعت المغني ”ديف“ في دائرة الضوء. وواصل نجم ”ديف“ الصعود بسبب قدرته على توظيف وسائل الإعلام على نحو آن وتزامني، فأجرى الكثير من الأحاديث الصحفية خلال أيام، بينما كانت القصة تجوب العالم عبر المدونات والروابط الإلكترونية.

استغلت شركة ”تايلور جيتارز“ الفرصة فورًا وبالتزامن لتأخذ نصيبها من الشهرة أيضًا. فبعد أيام ظهر رئيس الشركة في فيديو على موقع ”يوتيوب“ أيضًا، يرشد فيه الموسيقيين إلى كيفية حزم آلاتهم الموسيقية عند السفر جوًا. وبالمثل، اغتنمت شركة ”كالتون“ المتخصصة في صناعة حقائب الآلات الموسيقية الفرصة أيضًا. وفي غضون أيام، طرحت ”كالتون“ منتجًا جديدًا باسم ”حقيبة ديف كارول للجيتارات“.
لقد خسرت شركة ”يونايتد إيرلاينز“ الكثير بسبب الفيديو الذي أساء إلى سمعتها وشوه صورة علامتها التجارية التي تصرف عليها ملايين الدولارات كل عام. وهذه مجرد واحدة من قصص السرعة في إدارة العلاقات مع وسائل الإعلام، والاتصال الفوري بالسوق، والطرح الآني للمنتجات؛ وهي أيضًا قصة خيبة بعض الشركات التي لا تتواصل مع عملائها.

قانون القوة في التسويق اللحظي

يشمل التسويق الآني عملية نشر البيانات التي تتوالى فيها مجموعة مكثفة من الأحداث، وتلحق بها سلسلة من ”التوابع“ والنتائج المتواترة. وتعتبر الشهرة التي تحققها المواقع الإلكترونية مثالاً حيًا على ذلك. فالمواقع المشهورة مثل: ”جوجل“ و”ويكيبيديا“ تجتذب عشرات الملايين من الزائرين يوميًا. بينما لا تحظى مواقع أخرى ببضع زائرين يوميًا.

يحكم قانون القوة والتداعي آليات توزيع الأخبار في البيئات التزامنية والآنية النابضة. فعلى الإنترنت يتزايد معدل ”تواتر“ الخبر وانتشاره بسرعة فلكية فور إطلاقه.

وتتبع ذلك سلسلة من الأحداث تلاحق سرعة صناعة الخبر. ففي يوم زفاف ”وليام“ و”كيت“ في بريطانيا نُشرت آلاف الأخبار والقصص والفيديوهات فورًا وبالتزامن مع الحدث واستغلت شركات التسويق الإلكتروني الحدث مستغلة ابتسامة الأميرة الجديدة ”كاثرين“ وفستانها الذي وصفته وسائل الترويج بالأسطوري.

يجب أن تعرف آليات عمل قانون التسويق اللحظي لكي تتفاعل معها، فلا ينتهي بك الأمر إلى الموت السريع لا البطيء كما كان يحدث سابقًا. لأنه بمجرد انقشاع الخبر وهدوء زوبعته تصبح فرصة اغتنامه شبه مستحيلة. بينما يمكنك استثمار قانون قوة التدفق اللحظي والإعلان عن رسالتك بسرعة رهيبة.

القانون النمطي في الإختيار اللحظي للأخبار

في الوقت الذي يصف فيه قانون القوة النسق المحتمل لانتشار الأخبار فورًا، فإن الطرق التي يسلكها الخبر عبر القصص التي تتواتر على مدار الساعة يصنعها قانون: الانتشار النمطي أو التقليدي. فالأمر بسيط وليس صناعة صواريخ؛ بل هو صناعة معلومات عابرة للقارات والشبكات. فإذ يقوم أحد المدونين بإطلاق الشرارة الأولى، مذكرًا بحدث أو منوهًا بخبر، ينتبه إليه آخرون ويتفاعلون معه ويتبادلونه مع أصدقائهم بسرعة.

وفي المستوى الثاني يتكون ”الزخم“ اللحظي بفعل قوة التشبيك الدافعة. ثم ينتبه مراسل صحفي لما يجري فينقله عبر وسائل الإعلام النمطية والتقليدية كالصحافة والتلفزيون؛ فيزداد الدفع الإلكتروني والتشبيكي قوة، فتنقله المزيد من قنوات الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع. وكما رأينا في قصة جيتار ”ديف“ الكندي؛ هكذا يصنع الزخم، من خلال الأخذ والرد، والنشر والصد، والجزر والمد، فيتحول موقف طريف أو حادث بسيط إلى قصة عالمية.

عندما تبدأ قصة في الانتشار بمعدلات فلكية، فما عليك سوى فهم القانون الذي يحكم هذه القصة واستيعابه جيدًا. فإن تعلق الأمر بقانون القوة، فمن الأفضل أن تستعد لمجابهة الموجة العارمة التي ستحدث خلال ساعات أو دقائق معدودات. أما إذا كانت الغلبة لقانون التوزيع المعتاد، فقد يكون أمامك مجال أوسع وعدد أكبر من الخيارات.

الاتصال الآني

عندما يتعلق الأمر بوضع مجموعة من الأساليب التزامنية الحية، فإن الشركة التي قوامها شخص واحد يكون لها الغلبة على بعض الشركات الكبرى. كلما ازداد عدد العاملين في الشركة، زادت صعوبة الاتصال بالوقت الآني. ففي بيئة تقوم على توجيه الأوامر ومراقبة العمل، لا يمكن اتخاذ أي إجراء دون استشارة المستويات الإدارية العليا، وقد تتم الإطاحة بأي موظف يبدي روح المبادرة.
التحدي هنا هو أن نوجد نوعًا من التوازن يعزز روح المبادرة لدى الموظف ويقدم توجيهًا فوريًا عند الضرورة؛ كأن يكون هناك خط ساخن للاتصال بالإدارة العليا.

من المؤشرات الجيدة التي يُستدل منها على ذلك تقييم سياسات اتصال الموظفين عبر الشبكات الاجتماعية. إذا كانت مؤسستك تمنع الوصول إلى موقع ”فيس بوك“ أو ”تويتر“، فأنت لا تعمل في بيئة عمل تحترم مبادئ التسويق الآني. المؤسسات اللحظية والفورية تضع سياسات لحظية تدفع بسلطة اتخاذ القرار إلى معظم موظفيها قدر الإمكان. وهنا يقرر مسؤولو خدمة العملاء السبيل الأفضل للتعامل مع كل مشكلة. كما يملك المسوقون حرية الكتابة والتعليق على مدونات الآخرين حسب الحاجة. ويتم تخويل السلطة إلى موظفي العلاقات العامة للاستجابة الفورية، دون الرجوع إلى الإدارة. في الشركة التي تطبق مبدأ الوقت
الحقيقي، يُنظَر إلى كل شخص على أنه ناضج ومسؤول.

نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات