جريدة عالم التنمية

الجزء الثالث من تلخيص كتاب “ العظمة اختيار” تأليف:جيم كولينز ومورتن هانسن


الرصاص أولاً ثم القذائف
تخيل نفسك في البحر، تهاجمك سفينة، ولديك كمية قليلة من البارود، فتستخدمها كلها لإطلاق قذيفة مدفعية. تتجاوز القذيفة هدفها بحوالي 40 درجة. تبحث في المخزون الاحتياطي فتكتشف أن البارود قد نفد، فتدمرك السفينة المعادية وتموت. لكن افترض أنك أطلقت أولاً رصاصة واحدة باستخدام كمية قليلة من البارود، فتجاوزت الهدف ب 40 درجة، ثم أطلقت رصاصة صغيرة أخرى فتجاوزته ب 30 درجة، والرصاصة الثالثة تجاوزته ب 10 درجات، ثم أصابت الرابعة السفينة المعادية. وبعدها تأخذ البارود
المتبقي وتطلق قذيفة كبيرة تغرق سفينة العدو، فتنجو وتواصل رحلتك.
يشبه إدارة شركات العشرة المضاعفة إدارة معركة مليئة بالمفاجآت والتحولات والرصاص الطائش الذي يخطىء الهدف. فنحن نميل في تحليل الأحداث إلى التركيز على القذائف الكبيرة فقط، مما يعطي انطباعًا مزيفًا بأن الشركات الشجاعة هي صاحبة الإنجازات الكبيرة، لكن تاريخ الأعمال يثبت العكس.
تستخدم شركات العشرة المضاعفة مجموعة متنوعة من الرصاص الإبداعي (كالمنتجات والتقنيات والخدمات والعمليات الجديدة). وحتى تصيب الرصاصة هدفها، يجب أن تكون منخفضة التكلفة وبعيدة عن المخاطرة ولا تسبب تشتتًا وإرباكًا. استخدمت شركة ”بيومت“ لإنتاج الأجهزة الطبية الرصاص الهادف لاقتحام الأسواق الجديدة واستكشاف التقنيات المبتكرة مع التزامها بالرقابة الذاتية.
ويمكن الاستفادة من هذا الرصاص ما دام إطلاقه لن يتسبب في ديون وتراكم القروض، ولا يخل بالتوازن، فنتأكد من أنه منخفض التكلفة وبعيد عن المخاطرة ولا يسبب تشتتًا.
خطورة القذائف العشوائية
يتطلب تطبيق قاعدة ”الرصاص أولاً ثم القذائف“ الجمع بين الأنشطة التالية:
❂إطلاق الرصاص؛
❂التقييم: هل أصاب رصاصك أي شيء؟
❂التحقق: أي رصاصة يمكن أن تتحول إلى قذيفة كبيرة؟
❂التحويل: في أي مرحلة نركز الموارد ونطلق قذيفة واحدة نحو الهدف؟
يمنع إطلاق قذائف عشوائية في الهواء؛
❂التوقف عن إطلاق الرصاص إن لم تلاحظ تقدمًا تدريجيًّا.
أطلق كل من أصحاب شركات العشرة المضاعفة والشركات الأخرى موضع المقارنة قذائف مدفعية، وكان الفرق أن الشركات الأخرى أطلقت قذائف المدفعية مبكرًا دون التحقق من إمكانية إصابة الهدف بالتجريب والخبرة، وهذا ما نسميه قذائف أو أعمال وقرارات عشوائية.
أظهرت الدراسة أن شركات العشرة المضاعفة حققت نسبة من القذائف الصائبة والدقيقة وصلت إلى 69 بالمائة، بينما حققت الشركات الأخرى 22 بالمائة فقط. فسواء أطلقتها العشرة المضاعفة أو الشركات الأخرى فإن نسبة نجاح القذائف المصوبة تزيد بأربع مرات عن القذائف العشوائية، وتحديدًا: نسبة 88 ٪ مقارنة ب 23.٪
القلق الإيجابي المنتج
للقلق المنتج ثلاثة أبعاد رئيسية:
-1 الاحتفاظ باحتياطي نقدي وسيولة والاستعداد الدائم لمواجهة أية أحداث طارئة.
-2 حساب المخاطر: خطر الزوال والإفلاس والخطر غير المتكافئ والخطر المتعذر التحكم به، ووضع جدول زمني لإدارة المخاطر.
-3 النظر إلى الصورة الكاملة ثم التدقيق في التفاصيل، واليقظة الدائمة لملاحظة تغير الظروف والتكيف معها.
الوجبة الثلاثية
في عام 1979 أعلن ”هاورد بتنام“ المدير التنفيذي لشركة طيران ”ساوث ويست“ عن ”الوجبة الثلاثية“، ومقاديرها الأساسية هي: الدقة والمنهجية والتوافق، وهي تشير إلى مجموعة من الممارسات تجتمع فيها هذه المقادير الثلاثة فتشكل وجبة استمرار النجاح، لتعمل بمثابة شفرة التشغيل التي تحول المفاهيم والنوايا الاستراتيجية النظرية إلى قرارات عملية، ذلك لأنها ممارسات مستمرة أكثر منها أدوات مجردة وغير عملية. فالأدوات تتغير بتغير الموقف، بينما تظل الممارسات لعقود ويمكن تطبيقها على
مواقف مختلفة.
وفي 23 مايو عام 1996 ، وقف ”ديفيد بريشرز“ وفريقه على قمة جبل ”إفرست“ ومعهم كاميرا ”آي ماكس“. مجرد خطأ واحد بسيط مثل فقد أحد أجزاء الكاميرا أو حدوث عطل أو فساد الفيلم كان سيضيع سنوات من المجهود وملايين الدولارات التي أنفقت. قال ”بريشرز“ معلقًا على اللحظة الحاسمة: ”عملنا بدقة وبأسلوب منهجي كما فعلنا على مدار الستين يومًا الماضية، وبيدي العاريتين وضعت الفيلم في الكاميرا، وعلى قمة العالم قمت أنا وزملائي بالتحقق من عمل الكاميرا للمرة الأخيرة.“
كان لا بد من حساب كل خطوة بانضباط وحساب المخاطر وتحويل الخوف من الفشل التام إلى قلق منتج.
خطوات تحضير وجبة ثلاثية لتبلغ القمة
-1 أعد ملفًّا مبوبًا لجميع مراحل البعثة والخطط الاحتياطية وخططًا بديلة إذا لزم الأمر، فأي شيء قد ينقلب ضدك في أية لحظة.
-2 في كل مرة تتحرك فيها من موقع إلى آخر قم بعملية مراجعة دقيقة لتتأكد أنك لم تنسَ شيئًا.
-3 ركب فيلم الكاميرا بيديك العاريتين لتضمن الحصول على صورة رائعة في كل مرة.
-4 بسرعة ركب أجزاء الكاميرا وثبتها على الحامل الثلاثي، ثم ركب الفيلم وركز البؤرة على الهدف والتقط الصورة.
-5 اختبر الكاميرا في أحوال الطقس المستقرة وفي درجات حرارة تحت الصفر وفي رحلات مشابهة قبل أن تبدأ البعثة.
-6 احمل ما خف وزنه وزادت فعاليته، مصطحبا أقل المعدات ولكن أفضلها.
-7 عند اختيار أفراد الفريق، اختر أفرادًا منسجمين لا متشابهين.
-8 احمل معك معدات احتياطية من الأدوات المهمة: الأكسجين والقفازات والمؤن، وكن مستعدًّا للبقاء لمدة أطول مما خططت لو أجبرتك الظروف.
-9 لا تسمح لأي فرد أو مساعد ضعيف بمرافقتك إلى القمة، فقوة الفريق تقيّم وتقاس بأضعف أعضائه.
-10 قسم الفريق إلى مجموعتين: المتسلقين والمصورين، كي يعملا بانسجام معًا على الجبل.
كيف تصل الي أعلى عائد محتمل من الحظ
تذكر النقاط الأساسية في هذه الدراسة: الحياة ليست مضمونة وهي مليئة بقوى لا يمكن التنبؤ بها أو التحكم فيها.
الحظ أيضًا ليس مضمونًا ولا يمكن التحكم به. ويمكننا إعادة صياغة وتلخيص هذه الدراسة كاملة لمقارعة الحظ كما يلي:
سلوكيات صاحب العشرة المضاعفة: لا يتكاسل القائد المتميز بفعل الانضباط الشديد والإبداع التجريبي والقلق الإيجابي والمستوى الخامس من الطموح عندما يحالفه الحظ، ولا ييأس إذا كان حظه عاثرًا، بل يواصل طريقه نحو هدفه.
مسيرة 20 ميلاً: عندما يحصل صاحب العشرة المضاعفة على فترة راحة مفاجئة، يستغلها ويعتبرها أساسًا للخطط المستقبلية، فيؤسس لثقافة يمكنها تحقيق نتائج سواء في مواجهة الحظ السعيد أو العاثر، فتتولد لديه الثقة بأن النجاح لن يعتمد في النهاية على الحظ.
الرصاص أولاً ثم القذائف: لا يمكن لأحد أن يتحكم في حظه، ولكن صاحب العشرة المضاعفة يزيد من فرص رؤية الأهداف التي يمكن إصابتها بإطلاق الرصاص. وبالجمع بين الإبداع والتجريب، يطلق قذائف مصوبة لا تعتمد على الحظ، بدلاً من قذائف عشوائية لا تعتمد على شيء.
القيادة على حافة الهاوية: بامتلاك عدد من أنابيب الأكسجين (بناء حواجز عالية وهوامش للأمان)، يضع صاحب العشرة المضاعفة أمامه خيارات أكثر للتفاعل مع الحظ. وبإدارة ثلاثة أنواع من المخاطر: خطر الموت والخطر غير المتكافئ والذي يصعب التحكم به، يقلص من احتمالات وقوع كارثة نتيجة الحظ العاثر. وتساعده رؤية الصورة الكاملة ثم التدقيق في التفاصيل على الانتباه إلى الحظ وتحديد مدى تأثيره على الخطط.
الوجبة الثلاثية: تقلل الوجبة الثلاثية من الأخطاء التي تضخم تبعات وآثار الحظ العاثر، كما تزيد من احتمالات تحقيق نتائج باهرة عند محالفة الحظ السعيد. كما تساعد في تحديد ما إذا كان يجب تغيير الخطط نتيجة لحدث مفاجئ وكيف يمكن تنفيذ ذلك.
أفضل القادة الذين خضعوا للدراسة كانت علاقتهم متناقضة مع الحظ. فهم يعتبرون أن للحظ السعيد دورًا كبيرًا في إنجازاتهم، دون تجاهل أن الآخرين أيضًا حالفهم الحظ نفسه. ولكنهم بالمقابل لا يربطون بين الفشل والحظ السيىء، ويتحملون المسؤولية الكاملة إن فشلوا في تحقيق النتائج المطلوبة، لأنهم يدركون أن الربط بين الفشل والحظ السيئ يعني الاستسلام. وهم أيضًا يعترفون بوجود الحظ ودوره، فلا يندفعون إلى المبالغة في تقدير مهاراتهم، فسيصبح من الصعب عليهم مواصلة النجاح إن لم يحالفهم الحظ ثانية.
قد يحالف الحظ السعيد الكثيرين، لكن أصحاب ”العشرة المضاعفة“ الذين يجعلون العظمة خيارهم الوحيد، لا يعولون عليه كثيرًا.
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات