جريدة عالم التنمية

الجزء الثالث من تلخيص كتاب “ الطريق المُتعرج” تأليف: ريتش كريستيانسن


مكونات المنعطف الأول
نظرًا إلى الأهمية البالغة التي يحتلها المنعطف الأول، فمن المنطقي التعرف إلى مكوناته:
الرقم المالي
المنعطف الأول ما هو إلا رقم مالي قبل كل شيء. وبالتالي يجب أن تحدد رقمًا ماليًا معينًا لقيمة الأرباح التي تتطلع إليها.
الإطار الزمني
متى ستبدأ في تحقيق الأرباح المادية؟ كم من الوقت ستخصصه للوصول إلى الرقم المالي المنشود؟ يخصص “ريتش” 65 % من موارده لتصب في بوتقة الربحية، 30 % تجاه المنعطف الثاني، و 5% تجاه المنعطف الثالث. فهو يحرص دائمًا ألا تزيد منعطفات طريقه عن ثلاثة بينما يخطط لرحلته.
الاستمرارية
إلى أي مدى ستتحمل الانطلاق على هذه الوتيرة؟ البعض قد تستمر محاولاته لحلقة أو اثنتين من حلقات السباق، ولكن ماذا لو تبين لك أنك في خضم سباق ماراثون، هل اتخذت الاحتياطات اللازمة لمثل هذا التغير الطارئ؟ من الممكن تعريف الربحية بأنها توفر المال الكافي لتغطية تكاليف احتياجاتك مع وجود ما يكفي لضمان الانتقال إلى المنعطف التالي. ونظرًا إلى أن كلاً منا له متطلباته واحتياجاته الخاصة، فيختلف مفهوم الربحية من شخص إلى آخر ومن عمل إلى آخر. على سبيل المثال: إذا وضعت أسرة ما ميزانية لنفقاتها الشهرية وسارت وفقًا لها، فتلك هي تكلفة الاحتياجات الشهرية لهذه الأسرة. أما في مجال الأعمال، تتضمن الاحتياجات تكلفة المبنى، والخدمات، وضرائب العمل، ورواتب الموظفين، وغيرها من المتطلبات اللازمة لقيام العمل. كل ما يفيض ويزيد عن هذه النفقات يمكن أن يندرج تحت مفهوم الربحية. ومن ثم لا بد أن تحسب بدقة وإتقان التكاليف التي ستتكبدها
للوصول إلى الربحية. فلا يجوز أن تكون الربحية رقمًا جزافيًا تفترضه بالتقريب، وإنما رقم محدد وثابت يمكنك حسابه وتدوينه
الهدف المالي
ما مقدار الربح والمنفعة التي تتطلع إليها؟ لِم يختلف الهدف المالي عن الرقم المالي وما أوجه الاختلاف؟ وبعد أن تمكنت من تغطية تكاليف احتياجاتك الخاصة، كم تنشد من الأرباح المادية؟
الموارد المالية
ما مقدار الموارد المالية التي تنوي استثمارها؟ كيف تقسم هذه الموارد وتوزعها كلاً في مكانه؟
رأس المال العلاقاتي
من المهم في المراحل الأولى لرحلتك أن تحافظ ولو على قدر ضئيل من رأس مالك العلاقاتي كي لا ينضب رصيدك تمامًا. اختر بدقة وعناية بعض الأشخاص الذين من شأنهم تقديم يد العون، ولكن في نفس الوقت ضع حدًا واضحًا لمقدار رأس المال العلاقاتي الذي تود أن تنفقه. ولا تنس أن تشكر هؤلاء الأشخاص وتعترف بجميلهم كي تجدد التواصل وتملأ حسابك لديهم مرة أخرى. فالعرفان بالجميل يسير جنبًا إلى جنب مع رأس المال العلاقاتي.
المنعطف الثاني: مضاعفة الموارد
بمجرد أن يتبقى لديك بعض المال بعد الانتهاء من المنعطف الأول، يمكنك ضم بعض الأشخاص، وإضافة المعدات والموارد التي تحتاجها، حيث تسهم عملية مضاعفة الموارد في تكثيف مجرى العمل الذي يعمل بدوره على استمرار التدفق المالي، كما سيتوفر لك الوقت لتحديد وتقسيم العمليات، وبالتالي ترسم معالم مؤسستك خطوة بخطوة. فهذا هو الوقت الأنسب لتنظيم وهيكلة ومضاعفة العوامل التي أسهمت في اجتيازك للمنعطف الأول بنجاح.
بالطبع تغمرك المكاسب المادية بشعور رائع، أليس كذلك! فأنت الآن تجني ثمار مثابرتك وعزيمتك الفولاذية. العقبة الوحيدة التي تعترض طريقك الآن هي أنك أصبحت منهك القوى، وقد شارف مخزونك من الوقود على الانتهاء إن لم يكن قد انتهى بالفعل. فأنت تعلم في قرارة نفسك أنه قد آن الأوان لتنال قسطًا من الراحة، ولكنك تجد مشقة في التخلي عن مسؤولياتك والسماح للآخرين بإدارة العمل ولو لوهلة.
من هنا تنبع أهمية تغيير سرعة التحرك من وقت إلى آخر وإلا فلن تصل إلى مبتغاك. يواجه الكثيرون صعوبة بالغة في عملية مضاعفة الموارد والسبب وراء ذلك أنهم اعتادوا التدخل والتحكم في كل صغيرة وكبيرة تخص العمل، ولكن رغم صعوبة التخلي
عن بعض المهام – من خلال تعيين ذوي الخبرات لتعويض النقص الذي لديك في بعض المعارف والمهارات، بل ومساعدتهم في استيعاب طبيعة العمل – فإنك ستنبهر بمعدلات النجاح التي ستحققها مؤسستك والتي ربما لم تشهدها من قبل.
في خضم محاولاتك لتنمية عملك من خلال المنعطف الثاني، تذكر دائمًا أن الأمر برمته يعتمد على ضبط النفس الذي سيهون عليك التنازل عن بعض مهامك للآخرين.
تحديد المناهج
ينطوي المنعطف الثاني على بعض المهام أهمها تحديد المناهج التي أسهمت في اجتيازك للمنعطف الأول بامتياز. ومن الأفضل أن تضع هذه المناهج في هيئة عمليات مصغرة كي يسهل على الآخرين استيعابها وانتهاجها وبينما توثق هذه العمليات، تذكر أن تتعلم من الأخطاء التي وقعت فريسة لها في سعيك وراء الربحية. فتدوين الأشياء التي يجب تجنبها لا يقل أهمية عن تدوين تلك الواجب فعلها. فمن منا لا يرغب في بعض العلامات التحذيرية في بيئة العمل والتي تجعل الموظفين يفكرون ألف مرة قبل تكرار الخطأ ذاته، فما بالك لو كانت هذه العلامات معبرة عن تجربتك الشخصية، بل وأثبتت فاعليتها.
المنعطف الثالث: إضفاء القيمة
يقوم المنعطف الثالث على إضفاء قيمة للعمل، فبعد أن توصلت للموارد المالية وضاعفت الموارد والعمليات وحددت المناهج، حان الوقت لتضفي قيمة على منتجك أو الخدمة التي تقدمها حتى يتسنى لك طرحها في الأسواق.
فالقيمة في أبسط معانيها هي ما يمنح الأشياء القدرة على النشر، والمضاعفة، والبيع مرارًا وتكرارًا. وقد ضربت “ميكروسوفت ويندوز” خير مثال للمعنى الحقيقي للقيمة. فكم من المرات صنعت مؤسسة “ميكروسوفت” برنامج “الويندوز؟” بالطبع أصدر “بيل جيتس” وشركته مجموعة من التحديثات والنسخ المطورة في كثير من الأحيان، ولكن البرنامج الأصلي لم يُصنَع سوى مرة واحدة ومع ذلك يستطيعون بيعه ملايين المرات دون توقف. فأجهزة الحاسب الآلي تكاد تكون جميعها ملحقة بهذا البرنامج لدى بيعها، ومع كل جهاز يباع تكتسب “ميكروسوفت” شهرة ويذيع صيتها بين المستخدمين. هذا هو المعنى الجوهري للقيمة – والسبب الذي جعل من “بيل جيتس” أحد أغنى رجال العالم!
الطفرة العقلية
يتطلب المنعطف الثالث طفرة في المنهج العقلي. فالمنعطف الأول يلزمك بالعمل الجاد وأداء كل المهام بمفردك. أما المنعطف الثاني ففيه تلعب دور القائد الذي يضع الخطوط العريضة ويحدد المهام والعمليات، ولكن فيما يتعلق بالمنعطف الثالث فهو يعتمد على التخطيط والتفكير المتأني، والمجهود العقلي الكبير، وبالتالي فهو الجزء النظري الذي يتطلب طفرة عقلية يصعب على
الكثيرين تحملها. فالمجهود البدني والمجهود العقلي نادرًا ما يتفقان إلا إذا أدركت قيمة كلٍّ منهما وقسمت مخزونك من الطاقة وفقًا لهذا الإدراك.
الحدود والحواجز
بينما تتسلق الجبال وتتوجه نحو أهدافك، يجب أن تدرك المخاطر الواقعة على جانبي الممر المخصص للتسلق. بالطبع تهيئ المنتجعات الأماكن المخصصة للتسلق، ومع ذلك يعلم المتسلق المتمرس جيدًا المخاطر التي تحوم حوله من أشجار عالية، وصخور، وبعض الكتل الثلجية أحيانًا، ومنحدرات صخرية، وغيرها الكثير من المخاطر التي قد تتسبب في جراح بالغة إن لم تؤدِّ إلى الوفاة.
والوضع لا يختلف كثيرًا فيما يتعلق ببيئات العمل والحياة ككل. فإذا أحسنا التقدير نستطيع أن نبني الحدود والحواجز الخاصة بنا لتحول بيننا وبين المخاطر وتثبت خطانا على المسار السليم الذي ينتهي عند أهدافنا.
يعتقد بعض الناس – خطأً – أن أخذ المنعطفات وعمل المناورات ما هي إلا لعبة سهلة أو بالأحرى هي حيلة المتكاسلين، ولكن الحقيقة أنها تتطلب انضباطًا وتحكمًا شديدًا، فالمتسلقون المتمرسون عادة ما يشيرون إلى ما يتطلبه تسلق الجبال الشاهقة من ظهور وأقدام قوية، وردود أفعال سريعة، وخفة في الحركة على عكس سهولة الهبوط.
ولكي تتجنب مثل هذه الكوارث، فأنت في أمس الحاجة إلى بناء الحدود والحواجز التي ستبقيك على المسار السليم تجاه أهدافك وبعيدًا عن حطام قطارك الشخصي.
الطريق المتعرج هو منهج انضباطي للعمل والحياة بكل مجالاتها. وهو ليس بالطريق “الأسهل”، بل إنه في واقع الأمر يتطلب مجهودًا مضنيًا لتسلق جبل طموحاتك في خضم محاولاتك لتحقيق أحلامك على أرض الواقع، وتوفر الرغبة والعزيمة لانتهاج هذا الطريق ثم البدء فيه بالفعل مع التحكم في زمام الأمور مما يضمن لك حياة مهنية وشخصية سعيدة وقوية.
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات