
البحث عن المنارة
تعتمد عملية البحث عن المنارة على المجهود الشخصي والفردي، ولكن هناك عدة مبادئ رئيسية من شأنها أن تساعدك في إنجاز هذه المهمة.
ابحث عن الأشياء التي تداعب شغفك وتثير اهتمامك، وفي نفس الوقت تملك القدرة على إنجازها. ولا ضير في أن تتملك منك هذه الأشياء بحيث تغمرك بالطاقة الكافية للمضي قدمًا شريطة ألا تتجاوز قدراتك وإمكاناتك فتصبح صعبة المنال. أشار المؤلف الراحل “ستيفن كوفي” في كتابه “العادات السبع للأشخاص الأكثر فاعلية” إلى ما يعرف بدوائر التأثير ودوائر الاهتمام، فمن منا لا تؤثر بعض اختياراته وتفضيلاته في مجرى حياته؟ تلك هي دوائر التأثير الخاصة بنا والتي يتسم بعضها بالبساطة الشديدة كاختيار
زي العمل، أو وجبة الإفطار، أو حتى نوعية الوظائف التي نتقدم لها على سبيل المثال لا الحصر، كل هذه الأشياء وغيرها الكثير تندرج ضمن دائرة التأثير. هناك بعض الأشياء الأخرى الأكثر تعقيدًا ولكنها في نفس الوقت لا تخلو من التأثير. فالآباء مثلاً لا يملكون إجبار أبنائهم على تنفيذ أوامرهم بحذافيرها ولكنهم يؤثرون بشكل أو بآخر على سلوكهم.
ثم تأتي بعد ذلك الأشياء التي لا تمت لدائرة التأثير بصلة أيًا كانت اهتماماتنا، فإن كنت تعمل على سبيل المثال في سفح المثلث الإداري لمجموعة شركات دولية، فبالتأكيد لن يكون لاختياراتك أدنى تأثير على استراتيجياتها وقراراتها. لكي تحسن اختيار أهدافك لا بد أن توجه تركيزك نصب نقطة التقاء دائرتي التأثير والاهتمام. فإذا اتخذت من دائرة تأثيرك أساسًا تنطلق منه منارتك فستتسع دائرة تأثيرك وتتحقق أهدافك على أرض الواقع أيًا كانت التحديات.
إن المنارات التي تحيل ظلام طريقك نورًا ما هي إلا أهداف بعيدة المدى تقودك إليها أهدافك قصيرة ومتوسطة المدى خطوة بخطوة. وبالتالي من الممكن أن تتعدد المنارات التي تسعى إلى تأسيسها في مجالات حياتية متعددة.
القيم
تشير القيم إلى البنية التحتية أو الطريق السريع الذي يصل بيننا وبين أهدافنا. ولذا فعلى أي مؤسسة تنشد النجاح – سواء كانت أسرة، أو فريقًا رياضيًا، أو شركة – أن تعمل وفقًا لقيم ثابتة ومتأصلة وإلا ضلت طريقها. مصطلح القيم يحمل بين طياته ما هو أبعد مما تحمله الكلمة من معنى مجرد، فهي بمثابة البنية التحتية التي تدعمك في رحلتك نحو تحقيق أهدافك. فهي تتضمن القيم السلوكيات التي نتبناها، والثقافة التي نخلقها، والقواعد التي تحكمنا. ومن هنا تنبع أهمية تحديد قيمنا وفقًا لأهدافنا وغاياتنا كي نستطيع أن نحدد وجهتنا.
بالطبع يمكنك أن تنطلق في رحلتك دون التزود بالقيم التي تحكمك، ولكنك لن تصل أبدًا إلى مبتغاك مهما حاولت!
بنية الطريق المتعرج
ينتهج الطريق المتعرج الخاص بتنمية الأعمال نهجًا خاصًا، وبمجرد أن تضع قدميك على الطريق السليم، تستطيع البدء في رحلة المنعطفات والمناورات.
المنعطف الأول: السعي وراء تحقيق الأرباح
المنعطف الثاني: التزود بموارد إضافية
المنعطف الثالث: جدولة الأعمال
المنعطف الأول: السعي وراء تحقيق الأرباح
سواء كنت تبدأ مرحلة حياتية جديدة، أو عملاً جديدًا، أو حتى تعرضت للإفلاس وتحاول البدء من جديد، لا بد وأن يقودك المنعطف الأول إلى المنفعة والأرباح. يُقصد بالربحية القدرة على سداد كل الفواتير وتغطية التكاليف مع تبقي قدر كافٍ من المال للانتقال إلى المرحلة التالية على الخريطة، فتوفر المال بالطبع يسهم إلى حد كبير في تخطي الخطوة الأولى سواء كان مصدره بطاقة ائتمان، أو منحة حكومية، أو قرضًا خاصًا بالأعمال الصغيرة، أو حتى مساعدة من الأقارب، ولكن إن عاجلاً أم آجلاً ستنضب آبار هذه الأموال وستجد نفسك وحيدًا عندما يحين وقت السداد ولا تجد ما يكفي من المال! لذا لا تنخدع بسحر الأموال سهلة المنال حتى لا تدفع بك في النهاية خارج الطريق الذي يفترض أن يقودك إلى الربح الحقيقي. من هنا يتضح أن المنعطف الأول يتطلب إصرارًا قويًا وعزيمة متقدة.
نموذج “بورتر” لتقييم الأفكار
لا يعد ابتكار الأفكار أمرًا صعبًا، فالأصعب هو التمييز بين الجيد والسيئ منها. ومن أهم المصادر التي يمكن الاعتماد عليها في تقييم الأفكار هو نموذج “ريتش” المُعدل ل“نموذج بورتر” الذي يقوم في الأصل على نموذج القوى الخمس لصاحبه “مايكل إي بورتر.” ويحتوي النموذج المعدل على ستة عناصر رئيسية، وهي:
1 . عوائق دخول السوق
أ- ما مدى صعوبة تطبيق هذه الفكرة في السوق؟
ب- هل تتمتع ببعض المميزات التي تضمن لك التفوق على منافسيك؟
ج- كيف تخلق لنفسك حيزًا خاصًا بعيدًا عن المنافسين بمجرد اقتحامك للأسواق؟
2 . الممولون
أ- ما مدى قوتك وتأثيرك على الممولين؟
ب- هل تمتلك مصادر تمويل متعددة؟
ج- هل تحصل على مواردك ومعداتك بأسعار أفضل من منافسيك؟
3 . البدائل
أ- هل يتمتع المنتج أو الخدمة التي تقدمها ببعض الخصائص التي تجبر العملاء على شرائها دون منافسيك؟
ب- هل هناك بديل يتنافس مع منتجك؟
4 . العملاء
أ- إلى أي مدى يتمتع عملاؤك بالقدرة على المساومة؟ هل يمتلك عملاؤك المنشودون القدرة على تقليص سعر منتجك؟
ب- هل بإمكانك أن تضاعف من سعر منتجك؟
5 . المنافسة
أ- كم عدد المنافسين الذين يحاولون أن يفسحوا لأنفسهم في السوق ممن هم في نفس مجالك؟ هل يمتلئ السوق عن آخره؟
ب- هل هناك مزاحمة بين المتنافسين في هذه الصناعة؟
6 . المنافذ
أ- هل لديك منافذ للتوزيع؟ حيث تحتل هذه المنافذ أهمية خاصة من بين كل العناصر. فإن لم يكن السوق في حاجة إلى منتجك ولم تجد سبيلاً كي تجعله في متناول المستهلكين، فسيفشل عملك حتمًا! من الممكن أن تتوصل إلى مجموعة أخرى من الأسئلة الشبيهة لتلك التي فرضناها سابقًا لكل عنصر من هذه العناصر. وستكون الإجابة عن هذه الأسئلة إما بالإيجاب )+( أو السلب )-( أو المحايدة ) 0( لتخرج في النهاية بنتيجة إجمالية لكل عنصر على حدة. وبينما تدرس إيجابيات وسلبيات فكرتك، ستدرك إن كانت قابلة حقًا للتنفيذ أم أنها مجرد “أضغاث” أفكار.
هناك شيئان لا بد أن تتجنبهما حين تبدأ عملية البحث عن الأفكار. أولهما ما يطلق عليها “ريتش” “متلازمة الأرنب.” فبعض الناس يرى الأفكار تقفز وتتهاوى عليهم أينما ذهبوا. فبمجرد أن تلمع إحدى الأفكار في أعينهم، يصرخون بكل ما أوتوا من قوة “لقد وجدتها!” ثم يلمحون واحدة تلو الأخرى وهكذا. بعد ذلك ينهمكون في ملاحقتها إلى أن ينتهي بهم الحال مشتتين بين هذا وذاك دون تحقيق أي ربح أو فائدة. لذا فمن الضروري أن تنتقي أرنبًا واحدًا وتبذل قصارى جهدك في ملاحقته حتى تحقق النجاح المنشود.
أما عن الخطأ الثاني، فهو الافتتان بإحدى الأفكار لدرجة تحول بينك وبين رؤية عيوبها وسلبياتها.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي