جريدة عالم التنمية

الجزء الأول من تلخيص كتاب “ الطريق السليم لعمل عظيم ” تأليف: مايكل ستانير

أوقف الأعمال الهامشية، وأنجِز الأعمال الجوهرية

لماذا تحتاج الى خارطة الطريق ؟

هل تقضي أكثر من نصف وقتك في العمل وتتمنى لو أن لك هدفًا أكبر من مجرد أكل العيش؟ هل تشعر أنه ما زالت لديك طاقة كامنة لإنجاز أعمال عظيمة لك ولمؤسستك؟ ولكن كيف يتسنى لك التركيز على الأعمال التي تجعلك أكثر انسجامًا وابتكارًا، فتساعدك على الارتقاء والنمو دون السقوط في منتصف الطريق؟ كيف تجعل عملك أكثر تأثيرًا وفعالية من خلال إسهاماتك الشخصية؟ كيف تستغل مواطن قوتك فلا تؤدي من الأعمال إلا ما تبرع فيه؟ وباختصار: كيف يمكنك فقط إنجاز الأعمال التي تصنع فرقًا وتجعلك أكثر سعادة؟ ربما أنك بحاجة إلى بعض الأدوات وخرائط الطريق كي تحدد أولوياتك وتفضيلاتك، ودوافع اختياراتك وتصرفاتك، ثم تحدد الطريق الأمثل لمزيد من العمل الخلاق، والمحفز، والمُلهم. هذه الخرائط يجب أن تتسم بالبساطة، وسهولة التنفيذ، وتكون واقعية وعملية لتساعدك في إنجاز المزيد من العمل العظيم.

الخريطة الأولي : أين أقف الان ؟

يجب أن تعرف نقطتك قبل أن تحدد وجهتك. في عالمنا المتشابك وما يفرضه من تعقيدات، لا يكفي أن تكون مستعدًا وقادرًا على إنجاز مهماتك الوظيفية. نحن بحاجة إلى معنى وقيمة للعمل الذي نقوم به. تكمن القيمة دائمًا في الأعمال الهادفة، وفي الإنجاز، والمساهمة، والتواصل، والأمل. توجد مثل هذه القيمة طبعًا في الكثير من مناحي حياتنا، ولكننا سنركز على بيئة العمل. علينا أن نبحث عن السبل التي تجعل المؤسسات ذات قيمة أكبر وذات وفرة وثراء أغزر! وعند البحث عن معنى ”الوفرة“ و”الثروة“ ذات المعنى والمغزى هناك ثمانية أسئلة يمكن طرحها:
1- ما الذي يميزني؟ (الهوية)
ينبع الشعور بالقيمة والثراء من إدراكنا لهويتنا، وقيمنا، ومواطن قوتنا. هذا السؤال يكشف عن القدرات ونقاط القوة وعن القيم والمبادئ الشخصية وكيف تشكل هذه العناصر هويتنا التي تتبدى للجميع.
2- أين أتجه؟ (الهدف)
تنبع الوفرة والقيمة أيضًا من إدراكنا للهدف الذي نسعى إلى تحقيقه وسبب اختياره. فعندما تتلاقى أهدافنا الشخصية مع المصلحة العامة للمجتمع وللمؤسسة، يصبح العمل بيئة مثالية لبدء رحلتنا الذاتية من خلاله.
3- الرفيق قبل الطريق؟ (فريق العمل)
تلعب العلاقات المثمرة دورًا كبيرًا في تعزيز الشعور بالثراء والانتماء. وتتطلب التعقيدات المتزايدة في بيئة العمل اليوم المزيد من التعاون والعمل الجماعي بأشكاله المختلفة لتحقيق النجاح. وتمتد علاقات العمل المثمرة لتشمل الصداقات والعلاقات الإرشادية، وشبكات الفرق المتخصصة والمهنية.
4- ما هي تحدياتي؟ (الالتزام)
الموظف الأكثر التزامًا يمنحه عمله فرصة للنمو والتفوق وهو يمارس أعمالاً يحبها. هذا النمط من الموظفين يجد العمل سهلاً
ومفعمًا بالنشاط والمتعة، ويرى المشكلات تحديات ويعتبر التحديات فرصة للثراء النفسي والثروة المادية.
5- كيف أكوِّن بيئة عمل إيجابية؟ (التواصل الفعال)
العادات السيئة تقود إلى العزلة والفشل، والعادات الإيجابية تساعدنا في التواصل مع أنفسنا ومع الآخرين. فالمؤسسات إما أنها تتبنى ثقافات سلبية ومهينة وغير جادة، أو تتبنى ثقافات بناءة، ومحفزة، وناهضة تساعد على الثراء والإثراء.
6- كيف أواجه النكسات؟ (المرونة والتعلم)
قد يشكل الفشل دفعة باتجاه النمو والتعلم. عندما نقبل المخاطرة ونتخطى حدود الأمان، لا نبرر الأخطاء، بل نتعلم منها، فنستمر في المحاولة دون تراجع، ونصبح أكثر مرونة، بل وأكثر إقبالاً على الحياة. الثراء والوفرة والإحساس بالقناعة لا يتعلق بأداء العمل الصحيح بقدر ما يتعلق بالسير في الاتجاه الصائب.
7- ما الذي يسعدني؟ (السعادة)
تنبع الوفرة والإحساس بالاكتفاء من البساطة. الوفرة والقناعة قد تنبع من قبول نقاط ضعفنا ونواقصنا، والضحك من أخطائنا، وتقدير ما يميزنا، وتذوق الجمال، والحضور ومعايشة اللحظة، والاستمتاع بالعمل.
8- قبول التحولات والمتغيرات (إمكانية التحول)
تحتاج الوفرة والإحساس الدائم بالقناعة إلى التنقل بأريحية بين الزيادة والنقصان، وبين الامتلاك والفقدان. ففي عالم يشهد تغييرًا مستمرًا، إما أن تتأقلم المؤسسات أو تفنى بسبب هذا التغيير. ومع ذلك يُعرض كثيرون عن قبول التغيير، مع أنه مفيد ومثمر. فرغم القلق الذي ينتابنا نتيجة التقلب – بين القديم والجديد وبين التقليد والتحديث – فإن قدرتنا على الصمود في المستقبل تعتمد كلية على تقبلنا للتغيير اليوم.

الخريطة الثانية : ماذا نعني بالعظيم ؟

ينطوي ماضيك على الكثير من الدلالات التي تشير إلى عملك المستقبلي العظيم. من خلال هذه الخريطة سيتسنى لك استرجاع لحظات التألق التي مررت بها من قبل، لترى كيف تستفيد منها في تعريف العظمة، ووصف لحظات القمة المستقبلية. لحظة القمة هي اللحظة التي تستشعرها وترى نفسك فيها تنجز عملاً فوق العادة، عملاً يتجاوز حدود قدراتك – عندما تحاول أمرًا جديدًا، وعندما تؤثر فيمن حولك وتترك بصمة لا تنسى. هذه اللحظات تختلف من شخص إلى آخر. فربما تكون مثل ذلك المشهد من فيلم ”تيتانيك“ عندما رفع البطل رأسه في مواجهة الريح وصرخ بأعلى صوته: ”أنا ملك العالم!“ أو ربما تكون لحظة تحل فيها لغزًا أو تتغلب فيها على أحد التحديات التي تطلبت منك وقتًا وجهدًا مضنيًا. وقد تتعلق هذه اللحظة بمشروع كبير، أو بانتصار صغير. وبغض النظر عن السياق، فهي لحظة اليقين والثقة بالنفس، لحظة نفاذ البصيرة التي تُحدث نفسك فيها قائلاً: ”حقًا، إنها لحظة
لا تُنسى!“

الخريطة الثالثة : كيف تبدو فى لحظات التألق والعظمة ؟

لكي تفرق بين العمل العظيم وبين ما سواه، عليك باستكمال الخريطة التالية:
1- تذكَّر موقفًا كنت فيه في أفضل حالاتك، ربما تكون لحظة من لحظات تألقك وتفوقك.
2- اكتب عشرين كلمة تصف حالتك في تلك اللحظة. هذه الكلمات تصف بماذا كنت تفكر وكيف كنت تشعر (بالسعادة أم بالحماس أم بالإبداع أم بالقوة أم بالطموح) أو كيف كنت تتصرف (كنت في حالة مرح أو تهكم ولم تأخذ الموقف على محمل الجد، أم كنت في قمة الإحساس بالمسؤولية).
3 – فكِّر في وقت آخر مماثل عندما كان أداؤك متألقًا. أضف عشر كلمات جديدة إلى القائمة.
4- اختصر هذه القائمة إلى أقوى وأفضل عشر كلمات تصف حالتك بدقة في تلك اللحظة.
5- انظر في إمكانية إعادة ترتيب هذه الكلمات، حيث يمكنك الاعتماد على قاموس مناسب للبحث عن مرادفات أفضل للكلمات التي اخترتها بحيث تصف حالتك بشكل أكثر دقة.
6-نسِّق قائمتك النهائية المكونة من أفضل عشر كلمات واكتبها في العمود الأيسر. هذا العمود خاص ب”عندما أكون في أفضل حالاتي، أكون هكذا!“
7- الآن املأ العمود الثاني وعنوانه: ”عندما أكون في أفضل حالاتي، لا أكون هكذا!“ ابحث عن الكلمات أو الاستعارات التي تعبر عن حالتك عندما تهبط قليلاً من لحظات ومستويات القمة.
8- اختر كلمة واحدة من العمود الأيسر الذي انتهيت منه بالفعل. ليس شرطًا أن تكون هذه الكلمة مضادة أو مناقضة للكلمة التي تقابلها في العمود الأيمن. مثلاً: مقابل كلمة ”كنت هادئًا“ لا يجب أن تكون الكلمة ”كنت غاضبًا“، فقد تكون ”كنت منفعلاً“.
9- كما فعلت بكلمات العمود الأول، افعل أيضًا بكلمات العمود الثاني من تلاعب بالكلمات والمعاني. الهدف من ذلك هو التوصل لأوضح وأدق طريقة تصف حالتك عندما لا تكون في أفضل حالاتك.

الخريطة الرابعة : من هو العظيم الذي يمكن أن أقتدي به ؟

العظماء والأبطال يحيطون بنا في كل مكان. ولا يقتصر الأمر على نجوم الرياضة والإعلام والزعماء التاريخيين والقادة الأسطوريين. فقد يكون بطلك وقدوتك في الحياة معلمك، أو جارك، أو زميلك أو حتى صديقك. المهم في الأمر هو حرصك على التواصل المباشر مع هذه الشخصيات، وليس فقط مراقبة ما يفعلونه؛ بمعنى آخر: التركيز على مميزاتهم وصفاتهم وليس فقط على إنجازاتهم.
يمكنك أن تنظر إلى أي منهم وتتساءل: ما الذي يعجبني في هذا الشخص؟ ما هي الصفات التي تميز شخصيته؟ بمجرد أن حصلت ”سارة“ على منصبها الجديد كنائب لرئيس قسم تكنولوجيا المعلومات، أخذت تفكر في مشروع عملها العظيم. اختارت من البداية عددًا من النماذج والشخصيات التي يمكن أن يحتذى بها في مناحي الحياة المختلفة، بعضهم من داخل نطاق العمل، وبعضهم الآخر من حياتها الخاصة، بالإضافة إلى أشخاص لم تعرفهم شخصيًّا ولكنها أعجبت بالقيمة والمكانة التي يرمزون إليها. فقامت بتدوين أسماء خمسة أشخاص بالإضافة إلى السمات التي تميز كلاً منهم على حدة:
❂رئيسها السابق: التحدي، والثقة بالآخرين، والبراعة  في الإدارة، والتروي في اتخاذ القرارات، والنظرة الشاملة لكل الأمور.
❂صديقتها ”مريم“: حيوية ومفعمة بالحياة، وإبداع  الأفكار الجديدة، وشبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية، والقدرة على توظيف علاقاتها.
❂سناء“ عضوة فريق ”الأرض الخضراء“: أنيقة، ” وتجيد العمل الفردي والعمل في فريق، وقوية، ومبدعة.
❂داليا صالح“: شجاعة، ومغامرة، وتمتلك حس ”  الدعابة، ولا شيء يعوقها أو يحبطها، وحالمة وواقعية وتسعى لتحقيق أحلامها.
❂فراس السهلي“ مؤسس ”دليل المواقع العربية ”  الكبرى“: يُركز على الأعمال التي تصنع فرقًا، ويتسم بالفطنة والذكاء، ويستخدم التكنولوجيا بطرق مبتكرة، ويبحث دائمًا عن الجديد. بمجرد الانتهاء من القائمة، شعرت ”سارة“ كما لو أنها أعدت لائحتها الخاصة من المبدعين الذين ستلجأ إليهم لطلب المشورة. كما لاحظت بعض السمات المتكررة في قائمتها ومنها:
❂الحيوية، والإبداع، واستخدام التكنولوجيا بطرق مبتكرة.

❂توظيف العلاقات الاجتماعية، وإجادة العمل في فريق.  توصلت ”سارة“ إلى أمر في غاية الأهمية وهو أنها إذا استطاعت مضاعفة قدراتها الإبداعية والعمل بفعالية ضمن فريق، فسوف تكون النتائج مزيدًا من العمل العظيم. هي لم تحدد بعد كيف ومن أين ستبدأ طريقها نحو الإبداع والمشاركة، لكن هذه الأسس الجوهرية كفيلة وحدها برفع معنوياتها ووضعها على طريق النجاح.

نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات