
3- تقييم خادم المجتمع الصالح
قياس درجة اهتمام أية شركة بالمجتمع من حولها ينطوي على تقييم مجموعة متنوعة من سلوكياتها. ولقد لخصنا هذه المجموعة في أربعة معايير:
* البيئة: قد يكون هذا العنصر مؤشرًا إيجابيًا أو سلبيًا لمستوى أداء الشركات، بحسب البيانات التي تقدمها الأبحاث المحلية والعالمية.
* المشاركة: هذا العنصر هو مؤشر إيجابي يدل على الشركة الصالحة، ويقيس إلى أي مدى توظف الشركات إمكاناتها خارج إطار عملها لتشارك في إصلاح المجتمع.
* ضبط النفس: على الشركة اتباع كل السبل الممكنة لتصبح “شركة صالحة” متآلفة ومنسجمة مع المجتمع المحيط بها، بدلاً من السعي إلى زيادة مكاسبها وأرباحها فحسب.
* العقوبات والغرامات: يعد هذا العنصر مؤشرًا سلبيًا على أداء الشركات. فعندما تفرض الحكومة غرامات أو عقوبات على أية مؤسسة، يُترجم هذا على الفور إلى قيامها بسلوكيات تضر المجتمع أو البيئة. تهتم الشركات الصالحة بالمجتمع باتباع ما يلي:
* الانصياع للقوانين والتشريعات؛
* الاهتمام بالموظفين ورعايتهم؛
* توظيف إمكاناتها في حل مشكلات محلية وعالمية؛
* التصرف بحكمة وتعقل حيال جهودها الخيرية لخدمة المجتمع؛
* إظهار ضبط النفس عندما يتعلق الأمر بتقديم التعويضات، واللجوء إلى الملاذات الضريبية، وحماية علاماتها التجارية.
تعني خدمة البيئة الاهتمام بالكوكب بأسره ورعايته، وهذا يشمل التالي:
* الالتزام بقوانين وتشريعات البيئة؛
* التواصل بشكل نزيه وصريح مع جميع المنتفعين بتوضيح تأثير الشركة على البيئة، وإصدار تقارير عن هذا الأمر لعرضها عليهم؛
* تقليل الضرر البيئي الناجم عن أعمال الشركة؛
* اتخاذ خطوات حقيقية لحل المشكلات البيئية؛
* توخي الحرص عند تصميم منتجات جديدة كي لا تضر البيئة.
*المستقبل
تحسين أية شركة لممارساتها البيئية هو أمر مهم للغاية لتجنب تعرض العالم بأسره لكارثة مناخية. فالتهديدات طويلة الأجل التي تشكلها ظاهرة الاحتباس الحراري تؤثر على ملايين الأشخاص الذين يواجهون الفيضانات الساحلية كل عام، مع ارتفاع معدلات الوفيات الناجمة عن موجات الحر والجفاف، بالإضافة إلى زيادة احتمالية انقراض حوالي 30 % من الكائنات الحية. بالطبع لا يمكن للشركات وحدها أن تواجه مشكلة الاحتباس الحراري والنتائج المروعة التي قد تترتب عليها. لكنها مع ذلك تلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل مستقبل البيئة. ففي حين أن الحكومات والهيئات السياسية العالمية منخرطة بالفعل في الكثير من المفاوضات بشأن هذه المشكلة، إلا أنها لا تحقق إلا نتائج محدودة؛ بينما يمكن لمحادثات الشركات أن تتخذ خطوات أسرع باتجاه إيجاد حل لتلك المشكلة. وعلى الرغم من أن أي تحركات فردية في هذا الصدد تعد بسيطة وغير ملحوظة، يمكن لمجهودات الشركات الضخمة أن
تظهر وتكون فعالة حقًّا.
إذن، إذا لم تتمتع الشركات برغبة حقيقية في رعاية البيئة والاهتمام بها، سنشهد المزيد من التدهور البيئي، وسنرى المزيد من حوادث تسرب النفط إلى المسطحات المائية، والمنتجات المهدرة للطاقة، والأنشطة التي تزيد من الانبعاثات الكربونية. باختصار: ستدفع الشركات “غير الصالحة” الكوكب باتجاه كارثة بيئية محتمة. أما الشركات “الصالحة” فبإمكانها – إذا رغبت – أن تقود
العالم باتجاه حياة بيئية أفضل.
إلى جانب الحفاظ على البيئة من الانهيار، يجب أن تحافظ الشركات الصالحة على مصالح مليارات الموظفين والعمال على مستوى العالم. وعندما تصبح الشركات الصالحة هي المعيار والنموذج السائد لأصحاب العمل، سيتم تطبيق مبادئ على شاكلة حرية العمال والموظفين وعدم إجبارهم على القيام بأي شيء لا يرغبونه، بالإضافة إلى توفير أماكن العمل الآمنة لهم. فما زال هناك ملايين الموظفين حول العالم يبحثون عن الحقوق السالف ذكرها على أمل التمتع بها يومًا ما. ولعل الدليل على هذا تقارير
منظمة العمل الدولية التي تقدر أن نحو 2.3 مليون شخص يموتون كل عام بسبب حوادث وأمراض مرتبطة بأعمالهم، هذا بالإضافة إلى وقوع حوالي 360 ألف حادث مميت في أماكن العمل كل عام.
وفيما تجد موظفين قادرين بالكاد على تحمل واقع أماكن عملهم الكريه، تجد آخرين يزدهرون في أعمالهم؛ فأمور مثل مستوى الدخل المرتفع والمزايا الصحية التي يقدمها مكان العمل من شأنها مساعدة الموظف على الاهتمام بنفسه وبعائلته، مما ينعكس بالضرورة على أدائه في العمل.
يمكن أيضًا لأمور أخرى معنوية أن ترفع من شعور الموظف بالرضا عن ذاته وعن عمله، مثل الانضمام إلى فريق يعمل على مشروع ضخم أو مهم، أو تحقيق تقدم مستمر في مسيرته المهنية. أخيرًا، تؤثر الأهداف الملهمة للشركات بشكل إيجابي على العاملين فيها وتجعل لعملهم ولحياتهم معنى.
رؤية مثالية
الآن، وفي عصر الجدارة الذي أصبحنا نحيا فيه، صار حتمًا على المزيد من الشركات أن تثبت أنها “شركات صالحة” بالفعل على جميع الأصعدة، أما الشركات التي لن تفعل هذا فهي تخاطر بالتخلف عن الركب، خصوصًا وأن الجمهور قد أصبح أكثر وعيًا فيما يتعلق بخياراته الاقتصادية.
ربما ما زلتَ في حالة تشكك من صحة هذا؛ وربما تقول لنفسك: “هذه الرؤية مثالية وأبعد ما تكون عن الواقع العملي. فقد تتحدث الشركات بالفعل عن أهمية الحفاظ على البيئة، وعن الخيارات التي تقدمها لموظفيها، وعن عنايتها بالعملاء، لكنها مع ذلك لم تحرك ساكنًا حتى الآن لتطبيق هذا على أرض الواقع. كما أنها ما زالت مهووسة بزيادة أرباحها إلى أقصى حد على المدى القصير، لتخدم دائرة أصحاب المصلحة فحسب. إن مسألة عصر الجدارة والشركات الصالحة تلك مثالية بشكل يستحيل تطبيقه!”
ربما حتى تكون أكثر تحفظًا لتقول لنفسك: “هذه الرؤية غير واقعية على الإطلاق. فقد تحاول الشركات أن تجتذب العملاء المهتمين بالبيئة، وتسيء معاملة موظفيها في نفس الوقت؛ كما أنها لن تبذل المزيد من الجهد لتهتم بالمجتمع والبيئة من حولها. هذا سيؤثر بالتأكيد على أرباحها، وربما يخسر أصحاب الأسهم كل شيء إذا حاولوا تبني هذه الرؤية. إن مسألة عصر الجدارة والشركات الصالحة تلك مثالية بشكل غير واقعي.”
ربما يكون من المثالي حقًا أن ترى الشركات والمؤسسات وهي تبادر بحل مشكلة الاحتباس الحراري، وتهتم بسلامة
المستهلك، وترعى موظفيها بالشكل اللائق، لكن هذا أيضًا غير مستحيل! كما أن مسألة عصر الجدارة تلك واقعية للغاية، فالضغوط الخارجية الواقعة على الشركات، واتجاهات الجمهور التي أشرنا إليها، حقيقية وملموسة. وبالتالي من الحكمة أن تسعى الشركات في وقتنا الحالي إلى مواكبة عصر الجدارة لتصبح شركة صالحة ترضي جمهورها، وتهتم بمجتمعها والبيئة من حولها. نعم قد تبقى الممارسات الظالمة والسيئة لبعض الشركات لفترة لا بأس بها من الوقت، لكنها ستتراجع شيئًا فشيئًا حتى تختفي تمامًا في مواجهة ممارسات الشركات الصالحة. ولن تكون الشركات الطالحة مُرحبًا بها في أي سوق، أما الشركات الصالحة فهي وحدها التي ستكون موضع ترحاب لتزدهر وتحقق أعلى الأرباح.
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي