
الديموقراطية التجارية
العامل الرئيسي وراء نجاح الكثير من الشركات والمؤسسات هو وجود جو من الديمقراطية في بيئة العمل! مثال: لا يكمن نجاح شركة “إتش سي إل” للخدمات الإلكترونية في براعتها التكنولوجية، وإنما في تعاملها بديمقراطية مع موظفيها. فهذه الشركة تطبق برنامجًا بعنوان “الموظفون أولاً، والعملاء ثانيًا” يستهدف هدم الهرمية الإدارية داخل الشركة، وإشراك الموظفين في كل
كبيرة وصغيرة، وحثهم على الابتكار.
تعود هذه الفكرة إلى مدير الشركة التنفيذي “فينيت نايار،” الذي أرسى قواعدها منذ عام 2005 . كان “نايار” قد لاحظ في أثناء عقده لاجتماع مع أحد العملاء، أن هذا العميل تجاهله تمامًا، وانصب جل تركيزه على أعضاء فريق العمل الذي كان يقدم له خدمات الشركة. وكان العميل سعيدًا للغاية بهذا الفريق وأثنى بشدة على أداء أعضائه، ما دفع “نايار” إلى التنحي جانبًا مفسحًا المجال لهذا الفريق ليتألق أكثر وأكثر. اقتنع “نايار” بعد هذه التجربة أن اختيار موظفين متحمسين ومحبين لعملهم يرفع
من أسهم الشركة ويقدم قيمة حقيقية للعميل.
بدأ “نايار” بالفعل في إشراك الموظفين في كل شيء في الشركة، وكانت أول مبادرة قدمها هي أن يضع الموظفون المديرين في موضع المساءلة ويراقبون أداءهم، وليس العكس. وبفضل برامج التقييم، يتلقى المديرون تعليقات وآراء مرؤوسيهم وأقرانهم والمشرفين عليهم، ويعلنونها أمام جميع موظفي الشركة.
مؤشر الشركة الصالحة
يتم تقييم الشركة الصالحة بناء على أسلوب تصرفها في ثلاثة أدوار مختلفة: دورها كرب عمل، ودورها كبائع سلعة أو مقدم خدمة، ودورها كخادم للمجتمع والبيئة. ومن أجل ( 1) تحديد الشركات التي تتبع السلوكيات الصالحة في عملها، و( 2) تحديد أي الشركات ما زال أمامها شوط
طويل لتقطعه قبل أن توصف بأنها “شركة صالحة”، و( 3) تتبُّع تقدم الشركات في السنوات القادمة، وضعنا نظامًا موضوعيًا لتصنيف سلوكيات الشركات في هذه الأدوار. وسنستعرض فيما يلي وصفًا مختصرًا لثلاث فئات من المعلومات المستخدمة في نظام تقييم أداء الشركات الصالحة.
1- تقييم رب العمل الصالح
يستدعي مصطلح رب العمل الصالح صورة لشركة كريمة تعامل موظفيها بشكل لطيف. وعلى الرغم من أن هذه الصورة تعد بالفعل جزءًا من المعادلة، فإن الأمر يحتاج إلى المزيد من الأمور المعقدة والصعبة التي عليها القيام بها. فهناك الكثير من المفاوضات والمفاضلات والأحكام التي يجب على الشركة اتخاذها لتثبت احترامها وتقديرها لموظفيها.
*الالتزام تجاه الموظفين
تقدم الشركات الملتزمة بمسؤولياتها وواجباتها تجاه موظفيها قيمة حقيقية لأصحابها وعملائها. فمثل هذه المؤسسات وحدها القادرة على عقد التزام طويل المدى مع موظفيها، وهو الأمر الذي يعود بشكل إيجابي على الموظف ويشجعه على تقديم المزيد للمؤسسة، لترتفع قيمتها وأسهمها.
وإلى جانب الالتزام، هناك ثلاثة عناصر رئيسية يجب على الشركة مراعاتها: القيادة، وبيئة العمل، والتدريب.
1. تتلخص القيادة فيما يقوله القادة وما يفعلونه، وتواصلهم وسلوكياتهم مع الموظفين.
2. تتكون بيئة العمل من عدة عناصر، تشمل: ممارسات التوظيف، ووصف الوظيفة، ومنهجيات العمل، وظروف العمل، والمساءلة، وطرق التعويض المادي.
3. يشمل التدريب كل الوسائل الرسمية وغير الرسمية المستخدمة في دعم وتمتين مهارات الموظف، والتشجيع على تبادل المعلومات.
*الذكاء في التصرف
تتميز الشركة الصالحة بالذكاء في إدارة وعلاج التعارض الذي قد ينشأ بين كون الموظفين مصدرًا للتكاليف، وبين كونهم أصلاً مهمًا من أصول الشركة. تتعامل أنظمة الحسابات الحالية مع الموظفين باعتبارهم مصدرًا للتكاليف فحسب، وتصدر تقارير واقتراحات لتقليل هذه التكاليف، دون مراعاة أن الموظفين في حد ذاتهم أحد أهم أصول الشركة. لذا، يمكن لجمع البيانات وتصنيفها وتحليلها أن يوفر للشركة خلفية معلوماتية قوية تساعدها على تقييم وإدارة موظفيها بشكل أفضل، سواء على مستوى كونهم مصدرًا للتكاليف، أو على مستوى كونهم أصلاً من أصولها.
*هدف ملهم
حتى تنجح الشركة في دورها كصاحب عمل صالح، يتطلب الأمر وجود هدف ملهم، وهو ما يحتم إجابتها عن سؤالين مهمين أولاً:
1. على من تعود فوائد الشركة بالنفع؟ يجب أن يمتد هدف الشركة ليشمل الفائدة التي تحققها لموظفيها، لا أن تقتصر على أصحاب المصلحة والمساهمين فيها فحسب.
2. ما الهدف الذي تسعى الشركة إلى تحقيقه؟ إن وضع هدف يلهب الخيال، ويحفز النفس، ويخرج أفضل ما بداخل الإنسان من قدرات، يوجِد بيئة عمل حيوية وإيجابية، يشعر الموظفون فيها بالحماس والنشاط باستمرار.
2- تقييم البائع الصالح
من أهم السمات التي يجب أن تتمتع بها الشركة التي تلعب دور البائع الصالح هو تقديم قيمة حقيقية للعملاء ومعاملتهم بإنصاف، من خلال طرح منتجات آمنة، والتواصل معهم بنزاهة، وبناء علاقات قائمة على المنفعة المتبادلة معهم،وممارسة ضبط النفس.
*سلامة المنتجات
كشف الكثير من الوقائع مؤخرًا عدم اهتمام العديد من الشركات بسلامة المنتجات بالشكل المطلوب. وتختلف الأسباب وراء هذا الأمر. فقد تركز الشركات بشكل أكثر من اللازم على خفض التكاليف، أو زيادة الأرباح، أو الخوف من حدوث أية دعاية سيئة لها فتتستر على المشكلات التي تقابلها دون حلها بشكل جذري، أو مواجهة انتشار السلع المقلدة والرخيصة. كما اتضح أن المجهودات المبذولة لمراقبة الموردين قد لا تكون كافية. لذلك من الضروري إعادة العديد من مهام التصنيع ليتم تنفيذها داخل الشركة الأم لضمان سلامة المنتج النهائي.
*علاقة المنفعة المتبادلة
يعتبر إيجاد علاقة منفعة متبادلة بين العميل والشركة هو حجر الزاوية في عصر الجدارة. ويعتمد هذا النوع من العلاقات على الاتساق، والإبداع، والوفاء بالوعود، أي تقديم المنتجات أو الخدمات التي تعد الشركة بتقديمها للعميل.
*التواصل النزيه
حتى تتمكن الشركات من الاهتمام بعملائها بالشكل الملائم، يجب أن تكشف لهم بمنتهى الصراحة عن مكونات منتجاتها، وكيف يتم تصنيعها، وكيف تستخدم بأمان، وكيف تقدم أفضل أداء. كما يجب أن تتخطى أساليب التعامل العادية والتقليدية لتتبنى أسلوبًا أكثر تفاعلية في التعامل مع العميل، خصوصًا بعد تزايد اهتمام المستهلكين حاليًا بتأثير قراراتهم الشرائية على موظفي الشركات وعلى البيئة، ورغبتهم للتدخل في تطوير المنتجات.
في عصر تكنولوجيا المعلومات، يَعتبر العملاء أية اتصالات لا تتسم بالصراحة والنزاهة بينهم وبين الشركات أمرًا يهدم الثقة. لذلك الشفافية مطلوبة جدًا في هذه المسألة، لا سيما وأنها قد توجِد أيضًا ميزة تنافسية للشركة.
*تكنولوجيا المعلومات
أبرز سمات عصر الجدارة هي القضاء على جشع الشركات وعدم التسامح معه. فحاليًا، يتعامل المستهلك بازدراء وتجاهل مع الوسائل التسويقية التي تتخطى الحدود لتتحول من وسيلة للإعلان عن المنتج، إلى وسيلة إزعاج وإلحاح. الشركات الصالحة هي تلك التي تحترم خصوصية العميل، ولا تستغل البيانات التي جمعتها عنه لتفرض عليه منتجاتها وخدماتها.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي