جريدة عالم التنمية

الجزءالثاني من تلخيص كتاب " الحافز" تأليف: دانيال بينك


الفرق بين السلوكين
ما من إنسان ينطلق في تصرفاته من أحد السلوكين– الحافز الداخلي أو الدافع الخارجي – بشكل صِرففي كل لحظة وفي كل يوم دوناستثناء، فغالبًا تكون لنا مواقف وميول واضحة. فالسلوكانيختلفان فيما يلي:
الحافز الداخلي مصنوع وليس مولودًا: هذه الأنماط السلوكية ليست صفات ثابتةوراسخة فينا، إنما هي ميولتنشأ بسبب الظروف أو البيئةالمحيطة. وهي لا تعتمد علىالسن أو الجنس أو البلد لأنهاقائمة على حاجات بشريةعامة. فالإنسان عندما يتعلم
الممارسات والسلوكيات الأساسية ويبدأ تطبيقهافي مناخ صحي وداعم، فإن حماسه وأداءه الكلي يرتفع. وهكذا يمكن أن يتحول السلوك من محفَزخارجيًا إلى محفَز داخليًا.
الحافز الداخلي يتفوق على الدافع الخارجي
المحفَزون داخليًا يحققون إنجازات أكثر منالمحفَزين خارجيًا بالمكافآت والماديات. لكنهذا – للأسف – لا يتحقق على المدى القصير.
التركيز على المكافآت الخارجية يحقق نتائج سريعةوفورية، لكن من المستحيل الاستمرار بتوظيفهلمدة طويلة، لأنه لا يصل بالمرء إلى قمة الإتقان،وهي مرحلة يجب بلوغها على المدى الطويللتحقيق الرضا والإحساس بالذات. الناجحون لايسعون وراء النجاح التقليدي، بل يكدون ويتحدونالصعاب بسبب رغبتهم الداخلية في السيطرة علىحياتهم ومصيرهم واكتشاف العالم المحيط بهم وتحقيق إنجازات خالدة.
الحافز الداخلي لا ينكر التقدير المادي والمعنوي
السلوكان المحفَزان داخليًا وخارجيًا يهتمان بالمال.
فإن لم يتلقَ الموظف الراتب المقابل لمجهودهوالذي يتناسب مع راتب زملائه الذين يؤدون نفس عمله، فسوف يفتر حماسه، بصرف النظر عماإذا كان حافزه داخليًا أو خارجيًا. ولكن عندمايتوافق التعويض المادي مع الجهد المبذول، يصبحللمال دورًا مختلفًا بالنسبة للمحفَزين داخليًا مقارنةبالمحفَزين خارجيًا. المحفَزون داخليًا يطالبونبراتب عادل ومناسب كي ينصب تركيزهم علىالعمل دون أن تلهيهم المشاعر السلبية. وعلىالنقيض، فالمال بالنسبة للفريق الثاني هو الغايةونهاية المطاف، وهو الدافع الذي من أجله يعملون.وينطبق هذا نفسه على التقدير المعنوي. المحفَزداخليًا ينتظر التقدير من الآخرين عن الإنجازات التي حققها، لأنه يعتبره تقييمًا لأدائه. أما المحفَزخارجيًا فهو يسعى إلى التقدير المعنوي كهدف فيحد ذاته.
الحافز الداخلي متجدد: السلوك المحفَز خارجيًا مثل الفحم والسلوك المحفَز داخليًا مثل الشمس.
عبر التاريخ كان الفحم هو المصدر الأرخص والأسهل والأكثر كفاءة. إلا أن له عيبين: الأول هو آثاره التي تضر البيئة وتلوث وتحدث الاحتباس الحراري، والثاني أنه عنصر يفنى وينضب، وتزيدتكاليف استهلاكه عامًا وراء عام. هذا التشبيه ينطبق كلاً وجزءًا على السلوك المحفَز خارجيًا.
فالتركيز على الثواب والعقاب يجعل المحفزات باهظة التكلفة. أما الحافز الداخلي فيستمد قوته منموارد لا تنضب، بل تتجدد باستمرار ولا تُحدِثأية أضرار. هذا السلوك هو المرادف للطاقةالنظيفة: رخيص وآمن ومتجدد.
الحافز الداخلي يغذي الصحة الجسدية والذهنية:الأشخاص ذوو النزعة الاستقلالية والمحفَزون داخليًا ترتفع ثقتهم بأنفسهم ومهاراتهم في التواصل مع الآخرين، وتتحسن صحتهم العامة مقارنةًبالمحفَزين خارجيًا. أما الذين تتمحور تطلعاتهم حول محفزات خارجية مثل المال والشهرةوالجمال فتتراجع صحتهم النفسية.
استراتيجيات لإيقاظ حماسك
سبق وأشرنا إلى أن السلوك المحفَز داخليًا نصنعهولا نولد به. فعلى الرغم من أن العالم تتقاذفه أمواجالمحفزات الخارجية، فهناك الكثير مما نستطيع عمله لنضخ الاستقلالية والإتقان والغاية والمعنى في حياتناوعملنا. هذه أربع استراتيجيات لتصحيح مسارك:
-1 اختبر انسيابية أدائك
اضبط المنبه في الكمبيوتر أو الهاتف المحمول ليرن أربعين مرة عشوائية خلال أسبوع واحد. كل مرةيرن فيها المنبه، سجِّل ما كنت تفعله في تلك اللحظة،وما تشعر به، وما إذا كان أداؤك لمهمات عملك يتم بانسيابية أم لا. سجِّل ملاحظاتك وانظر إلى الأنماط
السلوكية التالية واطرح على نفسك الأسئلة التالية:
كم مرة شعرت بانسيابية أدائك؟ أين كنت؟ ما المشروع الذي كنت تعمل عليه؟ مع من كنت؟
هل هناك أوقات معينة خلال اليوم ينساب فيها أداؤك أكثر مقارنةً ببقية اليوم؟ كيف يمكنك إعادةتنظيم يومك بناءً على النتائج التي توصلت إليها؟
كيف تضاعف من عدد الخبرات المثلى التيتكتسبها وتقلل اللحظات التي تشعر فيها بالانفصالأو التشتت عن العمل الذي تؤديه؟
إن كنت غير مقتنع بعملك أو وظيفتك، فما الذي يكشفه لك هذا التمرين عن المصدر الحقيقي الذي تستقي منه حماسك وحافزك الداخلي؟
استكشف ذاتك
ابتكر المصمم ”ستيفان سيجمايستر“ طريقة تمكنه منأن يعيش حياته محفزًا داخليًا، وفي هذا يقول: ”عندماتنظر إلى النمط السائد في الدول المتقدمة، ستجد الناسيقضون أول 25 سنة من حياتهم في التعلم واكتساب المعرفة، والسنوات الأربعين التالية في العمل،والسنوات الخمس والعشرين الأخيرة متقاعدين.“ أثارهذا الخط الزمني حفيظة ”سيجمايستر“، فسأل نفسه:
”لماذا لا نأخذ خمس سنوات من التقاعد ونوزعها على
سنوات العمل؟“
وهكذا، فكل سبع سنوات كان ”سيجمايستر“ يغلق مكتب التصميم الذي يديره، ويخبر عملاءه أنه لنيعود قبل سنة، ثم ينطلق في إجازة مدتها 365 يومًا،ليسافر وينتقل إلى أماكن لم يزرها من قبل ويجرب مشروعات جديدة. قد يحمل الأمر شيئًا من المخاطرة،
ولكن ”سيجمايستر“ يرى أن الأفكار التي تواتيه خلالهذا العام تجلب له دخلاً مضاعفًا خلال السنوات السبع التالية. هذه الفكرة تتطلب تخطيطًا وادخارًا. ولكن،ألا يعتبر الامتناع عن مشاهدة التليفزيون ثمنًا زهيدًامقابل عام كامل من الترحال ومعرفة الذات؟
-3 خمس خطوات نحو الإتقان
أحد مفاتيح النجاح هو ”الممارسة الواعية“ كما يقولعالم النفس الفرنسي ”آندرز إريكسون“، أي الجهدالمقصود والمرصود على مدار العمر لتحسين الأداء.
الممارسة الواعية لا تعني أن تمارس الجري لعدةأميال كل يوم، أو أن تعزف على البيانو لمدة عشريندقيقة كل صباح. الممارسة تجربة ”غاياتية“ تتطلب تركيزًا وجهدًا مضنيًا. اتبع هذه الخطوات بشكل مستمر وسوف تتقن العمل الذي تقوم به، أيًا كان:
تذكر أن للممارسة الواعية هدفًا واحدًا هو
تحسين الأداء: الذين يتدربون على لعب التنس مرة أسبوعيًا لسنوات طويلة لا يتحسنون ولو ظلوايفعلون ذلك لمائة عام؛ لأن الممارسة الواعيةتتطلب تغيير نمط الأداء ووضع أهداف جديدة
وبذل جهد مضن باتجاه الإتقان.
التكرار ثم التكرار ثم التكرار: أفضل لاعبي كرةالسلة في العالم لا يسددون عشر ضربات حرة فينهاية كل حصة تدريب، بل يسددون خمسمائة.
قيِّم أداءك باستمرار: إن لم تعرف مستوى أدائك فكيف ستعرف السلبيات ونقاط الضعف التيتعوقك؟
حيِّد نقاط ضعفك: على الرغم من أننا نعمل علىتقوية ما نجيده بالفعل، كما يقول ”إريكسون“، فإنالذين يصلون إلى درجة الإتقان يعملون أيضًا علىتحييد نقاط ضعفهم.
لا تنس أن الإنجاز مجهد نفسيًا وبدنيًا: لهذا لا نجد الالتزام والصبر والإصرار إلا عند قلة منالأشخاص الذين لا ييأسون ولايستسلمون بسهولة.
-4 صمِّم شعارك الخاص
ترسبت داخلنا أفكار سلبية تجاه الشعارات المعلقةداخل الشركات التي من المفترض أن تحفزنا. يقولأحد الموظفين: ”لقد أضرت الشعارات والملصقات التحفيزية في أماكن العمل بمعنويات الموظفين.“ ومن أمثلتها: ”إذا كنت تعرف طريقك، فلن تضل أبدًا“.
الآن بإمكانك أن تستخدم الإنترنت وتصمم مقولة أوشعارًا تحفيزيًا ”على مقاسك“. فالتحفيز شيء شخصيلأنه ما من أحد غيرك يعرف الكلمات أو الصور التييمكن أن تؤثر في مشاعرك ليرن صداها في عقلك فتلامس شغاف روحك.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث  إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات