قانون الوفرة يعمل قانون الوفرة في كل وقت وفي كل مكان. عندما ننظر إلى الطبيعة فبإمكاننا أن نرى بأنها تزدهر وتتكاثر بدون تدخل إنساني مباشر. الطبيعة من حولنا وفيرة وتستمر في العطاء وتوفير كل ما نحتاجه )ولكن عمل اإلنسان السيء وجشعة في توزيع خيرات الطبيعة هو الذي تسبب في مظاهر عدم التزان والفقر( قانون الوفرة هو ليس بالشيء الذي يستطيع العقل الواعي أن يفهمه تماما، ولكن بإمكاننا استخدام عقلنا الواعي لفهم أساسياته. إذا نظرنا على سبيل المثال إلى البذرة، فهي مبرمجة على النمو وفقا لخطة محددة )إلهيه – سبحان هللا(. فإذا واجهت البذرة الحجارة في رحلة نموها، فستجد لها طريقا حول الحجارة إلى أن تخترق السطح ويصلها ضوء النهار حتى تكبر لتصبح شجرة قوية بوجود الماء والضوء والتغذية. وهكذا تكون قد حققت رسالتها )هدفها( ورغم أن مستوى الوعي لدينا كبشر هو أعلى بكثير من مستوى وعي النبات، ما زلنا نعاني من مشاق للبلوغ إلى أهدافنا. هل من الممكن أن يكون السبب هو عدم وجود الهدف من األساس؟! )سؤال يحتمل النقاش( جودة وعي اإلنسان يحدد ويرتبط بشكل كامل بجودة أفكاره! وهذه األفكار تلعب دور البذور في مثالنا السابق. وبالتالي فسيعمل قانون الوفرة على هذه األفكار تبعا لجودتها. إذا كانت أفكارك أو بذورك تعاني من النقص والمحدودية، فالنقص والمحدودية في الوفرة هو ما ستجده! تذكر: قانون الوفرة ال يتوقف عن العمل. المشكلة التي يوجهها غالب الناس هي أنهم في األغلب يفكرون باألفكار اإلنتاجية المبهجة لمدة دقيقة واحدة: عن بيت جميل يتمنوا أن الحصول عليه على سبيل المثال، وعندما يساعدهم قانون الوفرة على جلب ذلك إلى أرض الواقع، سيبدؤون بالتفكير باألفكار السلبية، مثال ذلك: “يستحيل على الحصول على هذا !” أو ما يطلق عليه البيت، إن ثمنه غال جدا بسيناريو “خطوة ً لألمام وخطوة للخلف”. وفي حقيقة االمر هنالك أناس سلبيين بشدة لدرجة أنهم قد يحققون خطوة واحدة لألمام، وخطوتين للخلف، وكل ذلك بسبب أفكارهم. هنالك بالطبع طرق سهلة لنقل العقل الواعي إلى وضع أفضل، ومنها أننا في البداية بحاجة إلى أهداف )أو بذور إيجابية( التي بإمكانها رسم االبتسامة على وجوهنا بمجرد تفكيرنا بها. ولكن ال نكتفي هنا بمجرد التفكير بهذه األهداف اإليجابية، إنما ينبغي علينا أن نفعل شيء حيالها في كل يوم، مهما كانت هذه األفعال صغيرة برين تريسي أحد أشهر المتحدثين والمؤلفين قال فيما يخص قانون الوفرة “الناس يصبحون أغنياء فقط ألنهم قرروا أن يصبحوا أغنياء، والفقراء هم كذلك ألنهم لم يقرروا بعد أن يصبحوا أغنياء” وهنا أود اإلشارة إلى أنه ليس من العيب أو الجشع أن نطمح إلى الغنى والكفاية، فالرسول عليه السالم قال: “المؤمن القوي خير وأحب إلى هللا من المؤمن الضعيف”. تذكر القيم اإليجابية والمشاريع الهادفة التي يمكنك أن تشارك البشرية بها إن كنت غنيا مطمئنا ذا رسالة نبيلة وراقية في الحياة قانون الوفرة: نظرة علمية لننظر إلى قانون الوفرة عن قرب، ومن منظار علمي. قانون الوفرة يخبرنا أننا نجذب إلى حياتنا ما نركز عليه بتفكيرنا. الفيزياء التقليدية التي شرحها نيوتن تنص على أن الكون مبني من ذرات متراكبة. وعلى الرغم من أن هذه الذرات مصنوعة أو مخلوقة من جسيمات ذرية أصغر إال أنها مخلوقة بشكل صلب في الطبيعة. وعلى الرغم من أن هذه الحقائق صحيحة من منطلق فيزيائي علمي إال أن هنالك الكثير يحتاج إلى الشرح والدراسة. وهنا يأتي دور الفيزياء الكمية. هنا سأذكر مختصر النظرة العلمية لقانون الوفرة: أثبت اينشتاين من خالل بحوثه وتجاربه أن الذرات مكونة من جسيمات ذرية صغيرة، وهذ الجسيمات الذرية الصغيرة هي في األساس عبارة عن “طاقة” خالصة كانت تشع بتردد عالي جدا االمر الذي جعلها تبدو بحالة صلبة. وهنالك عالم آخر في مجال الذريات يدعى توماس يانغ أثبت نظرية تنص على أن هذه الجسيمات الذرية الصغيرة ما هي إال “موجات” من الطاقة. فباختصار نجد أن هنالك عالمين ناقشوا كون هذه الجسيمات الصغيرة من الطاقة عبارة عن موجات أم جسيمات من الطاقة. وقبل أن أكمل الحديث عن هذه الموضوع، سوف أقوم بذكر نقطة مهمة للغاية: بناءا على االكتشافين الذين قمنا بطرحهما سابقا، بإمكاننا القول بأن كل شيء حولنا يتكون في األساس من جزيئات صغيرة من الطاقة. مثال: القمر، مغسلة مطبخك، أنت! الفرق الوحيد هو أن هذه الطاقة “تهتز” وتتردد. والترددات المتقاربة تجذب بعضها البعض لتظهر في النهاية كمادة واحدة متماسكة. باختصار: كل شيء حولنا له طاقة، ونحن لنا طاقة أيضا! وبالتالي فإن ما يؤمن به العديد من العلماء الروحانيين عبر التاريخ بأننا “جميعنا واحد” هو أمر صحيح بناءا على هذه الحقيقة. وهنا يحضرني قوله تعالى في خلق آدم عليه السالم “ونفخت فيه من روحي”. فاهلل عز وجل يخبرنا هنا بأنه نفخ فينا من روحه أي أننا جميعا من روح هللا عز وجل، وهذا دليل إعجازي وقاطع على صحة هذه النظرية: كلنا واحد! وامتثاال لحقيقة أن كل شيء حولنا هو عبارة عن “طاقة” فإن نظرتنا لجميع األشياء حولنا ستتغير، فالكرسي الذي في غرفتك طاقة، وطاولة مكتبك طاقة أيضا، وأيضا الفراغ بينهما: طاقة! وهذا يجعلنا نقدر قيمة االتصال بما حولنا. “األنا العالية” أو ما يسمى اصطالحا “االيجبو” هو ما يحيل بيننا وبين هذا الفهم االتصالي العميق. اعداد د/طالل الراشد
قانون الوفرة
