كيف تخلق الشركات الذكية فرصًا استثنائية
ماذا نعني بالأسواق الجديدةغالبًا ما يُستخدم مصطلح ”سوق جديد“ بشكل غير دقيق علىالإطلاق. وحتى إذا لجأنا إلى ”جوجل“ سنجد أكثر من 8 ملايينصفحة ذكر بها هذا المصطلح، لكن الأمر سيختلف مع هذهالخلاصة، فهي ستركز على الأسواق التي لم تكن موجودة منقبل باعتبارها هي الأسواق الجديدة، كما أنها ستهتم بالأسواق التيتقدم ابتكارات حديثة توجِد بدورها مصادر جديدة للاستهلاك،تمامًا مثلما حدث مع الأسواق التي نشأت عن بيع الهواتفالجوالة. وقد تُفكك الأسواق الجديدة بعض الأسواق القديمة، لكنهافي النهاية توسع مجال الاستهلاك العام – فظهور السيارات مثلًاأثر بشدة على صناعة العربات التي تجرها الدواب، لكنه مع ذلكوسع مجال المواصلات في حد ذاته. وبينما قد تكون المحصلة
النهائية لمحاربة المنافسين للحصول على حصة أكبر في الأسواقالموجودة بالفعل هي صفر، ستجد أن الأسواق الجديدة تقدم لكمحصلات إيجابية تعزز من النمو الاقتصادي عن طريق أمرين،هما:
المستهلكون الجدد: غالبًا ما يعرفنا السوق الجديد على أشخاص أومؤسسات قد تشتري منتجات أو
خدمات لم تشترِها قط من قبل.وفي بعض الأحيان قد تكون هذهالمنتجات تظهر للعالم لأول مرةعلى الإطلاق، مثلما هو الحال مع جهاز ”الآيباد“ الذي أنتجتهشركة ”آبل.“ وفي أحيان أخرى، قد تكون منتجات أصبحتفي متناول المستهلك مؤخرًا، مثلما حدث مع الهواتف الجوالةالتي أصبحت متوفرة وبكثرة في الدول النامية في الأعوامالأخيرة.
أفكار استهلاكية جديدة: قد يكون السوق الجديد ناتجًا عنفكرة استهلاكية جديدة. فشركة ”كولجيت“ مثلًا أوجدت سوقًا
وهي “،Wisp – جديدًا بإطلاقها لفرشاة الأسنان ”ويسبعبارة عن فرشاة أسنان تستخدم لمرة واحدة، ولا تحتاج ماء،
لذلك يمكن استخدامها في أي مكان.تجدر الإشارة إلى أن ظهور المنتجات أو الخدمات أو التكنولوجيا
الجديدة لا يسفر بالضرورة عن أسواق جديدة؛ والشرط الرئيسيهنا هو أن يؤدي هذا الظهور إلى إيجاد شرائح استهلاكية جديدة.
ما أهمية الأسواق الجديدة
تعد الأسواق الجديدة مهمة بشكل خاص للاقتصاد في وقتناالحالي، فمع خروج الشركات منأزمة ”الكساد الكبير“ تجدها تبحث عنطرق وأساليب جديدة للنمو. لقد تسببالانكماش الاقتصادي في إحجام الكثيرمن الشركات عن التنافس مع الشركات
العملاقة الراسخة في الأسواق الحالية،فهذا مكلف للغاية. لذلك كان الحل هوالبحث عن مجالات وأسواق جديدة تكون تكاليف الدخول إليهامنخفضة، والأرباح المتوقع تحقيقها فيها مرتفعة. وبالإضافةإلى المناخ الاقتصادي، تجبر الاتجاهات العالمية الجديدة
الشركات على وضع مسألة الأسواق الجديدة ضمن أجندة أعمالهاالاستراتيجية، ومن أهم هذه الاتجاهات:
العولمة: تعد الأسواق الجديدة بمثابة أرض تتنافس الشركات على الحصول عليها. وإن لم تلعب هذه الشركات دور
المهاجم الآن، سرعان ما ستلعب دور المدافع لتحمي نفسهامن الشركات الفائزة في عصر العولمة.
ثورة المعلومات: أصبحت المعلومات تتدفق في وقتنا الحالي بسرعة لم نعهدها قط بفضل الابتكارات الجديدة على
شاكلة الإنترنت، والبريد الإلكتروني، وشبكات التواصلالاجتماعي، والاتصالات السلكية واللاسلكية زهيدة التكاليف.
ومع سهولة الحصول على المعلومات، يصبح ظهور الأسواقالجديدة وتكونها بسرعة أمرًا عاديًا. يؤدي انتشار المعلومات
أيضًا إلى وجود حالة من الشفافية يمكن معها معرفة أسعارالمنافسين، ويسهل عقد المقارنات بين أماكن وجهات التسوق
المختلفة، ويسهل نشر السلع وتسويقها. وعلى هذه الخلفية،يمكن للصناعات المختلفة أن تنشأ أو تتدهور بسرعة؛ لذلك
– وفي هذه الحالة تحديدًا – من الضروري اكتشاف أسواقجديدة تولد حالة من النمو المستقبلي الذي لن يتلاشى سريعًا.
قنوات البيع الافتراضية: أوجدت الإنترنت – بالإضافةإلى تعزيزها لتدفق المعلومات – قنوات افتراضية تربط
أصحاب الأعمال بالعملاء المستهدفين مباشرة دون الحاجةإلى الاستعانة بالوسطاء الذين عادة ما يتجاهلون الأسواق
الجديدة، ويركزون على تحقيق مبيعات على المدى القصيرفحسب.
برامج تحولت إلى منصات لانطلاق صناعات جديدة: نشأت أسواق جديدة كثيرة بسبب ابتكارات كان الغرض منها في
البداية مختلفًا تمامًا عما تستخدم فيه حاليًا. فتكنولوجيا تحديدمثلًا ابتُكرت لأغراض عسكرية (GPS) المواقع العالمية
لكنها تعد الآن أساسًا للعديد من الصناعات المدنية كصناعةأجهزة توجيه السيارات، وتعقب الشاحنات، والإعلانات
المعتمدة على موقع المستخدم. فيمكن للبرامج التي تتحولإلى منصات انطلاق أن تحفز الابتكار وتطلقه في اتجاهات
غير متوقعة على الإطلاق.
عوامل التغيير: يتحرك العديد من عوامل تغيير الاقتصادفي اتجاهات جديدة للغاية، ومن أهم هذه العوامل المنافسين
من أسواق جديدة، والتكنولوجيا الجديدة التي تهدد الصناعاتالتقليدية، والمخاوف البيئية، وزيادة معدل عمر الإنسان،
وأدوات الاتصال الجديدة… إلخ. وفيما يمكن للتغيير أنيتسبب في إيقاف النمو المحتمل لبعض الشركات، فهو قد
يفتح مجال النمو أمام العديد من الشركات الأخرى المستعدةللتعامل مع الأسواق الجديدة.
محفزات إنشاء أسواق جديدة
يعتمد الرواد في أي سوق بشكل كبير على خواص ومميزاتالصناعة التي يعملون بها. وهناك ستة عوامل تجب مراقبتها
في الأسواق الجديدة، وتختلف تمامًا عن عوامل مراقبة الأسواقالموجودة بالفعل، وهي:
المنصات التكنولوجية: مع التقدم التكنولوجي المستمروالسريع، تظهر باستمرار منصات تكنولوجية حديثة تمكِّن
الأسواق الجديدة من الظهور. ويمكن لهذه المنصات أنتتجمع معًا لتنشئ نطاقًا واسعًا من الاحتمالات. فالمنصات
الجديدة تعتمد على المنصات السابقة لها، وهي تمهد السبيللشلال من المنصات المستقبلية الأخرى التي ستأتي بدورها
بالمزيد والمزيد من الأسواق الجديدة. فالدائرة المتكاملةمثلًا جعلت ابتكار الهاتف المحمول Integrated circuit
أمرًا ممكنًا. ولقد تدرجت الدوائر المتكاملة في الوظائفالحاسوبية حتى أصبحت في النهاية معالجات غاية في الصغر
والدقة. ومع انتشار ونجاح المعالجات ونماذج الهواتفالجوالة المختلفة، ظهر الهاتف الذكي. ومع استخدام الهاتف
الذكي لبرامج تشغيل على شاكلة برنامج ال”أندرويد“ تمكنمعدو البرمجيات من ابتكار مئات الآلاف من التطبيقات
المناسبة لهذه الآلات. ولأن هذه التطبيقات تتيح لمستخدميالهواتف الذكية التفاعل والتواصل بطرق جديدة، ما زالتهناك مساحة لظهور المزيد من الأسواق الجديدة.
-2 أنظمة الأعمال الجديدة: في بعض الأحيان يمكن لهذهالأنظمة أن تنشأ في أماكن غير متوقعة على الإطلاق؛ ولعل
أفضل مثال على هذا مشروع الطاقة الشمسية الذي أنشئفي ”توجو“ والمعروف باسم ”صن باور أفريقيا.“ فعندما
واجهت المنظمة القائمة على تنفيذ المشروع صعوبات فيتمويل شراء الألواح الشمسية وتركيبها في دولة فقيرة للغاية
مثل ”توجو،“ لجأت إلى استهداف مؤسسات تقديم التمويلاتوكانت هذه المؤسسات تفتقر .(MFIs) متناهية الصغر
إلى وجود طاقة مستمرة في مبانيها، ما أسفر عن مواجهتهالمشكلات لا حصر لها على شاكلة عدم تمكنها من تشغيل
البرمجيات المحاسبية بشكل متواصل. وهكذا كان الاتفاقبين الجهتين، تقدم منظمة ”صن باور“ ألواح الطاقة الشمسية
لهذه المؤسسات، وفي المقابل تأخذ قروضًا لتمويل أعمالها.وتشارك مؤسسات تقديم التمويلات متناهية الصغر منظمة
”صن باور“ في تثقيف عملاء المنظمة حول كيفية استهلاكالطاقة الشمسية، إلى جانب تدريب فنيي تركيب الألواح
الشمسية.
-3 قدرات العملاء المتغيرة: يعيش حوالي 11 ٪ من سكانالعالم – أو حوالي 740 مليون نسمة – في ريف ”الهند“
فقط. ينفق هؤلاء حوالي 148 مليار دولار لشراء منتجاتاستهلاكية (غذائية وغير غذائية) كل عام. ويتغير استهلاك
الفرد لينمو بنسبة 2.2 ٪ كل عام، أي ما يعادل 16 دولارًالكل فرد شهريًّا. علاوة على ذلك، فإن إنفاق المستهلك في
مدن ”الهند“ ينمو بنسبة 5.4 ٪ كل عام. إذن تعتبر ”الهند“سوقًا كبيرًا يزداد ضخامة عامًا تلو الآخر. ومع تغير أحوال
المستهلك الهندي ونمو ثرواته تنشأ أسواق جديدة؛ وهذاتحديدًا ما أدركته شركة ”نوكيا.“ فهي أصبحت تتمتع بحصة
من سوق الهواتف الجوالة ب”الهند“ تبلغ 60 ٪، مع مبيعاتتتخطى 3 مليارات دولار سنويًا، لتصبح ”الهند“ ثاني أكبر
سوق ل”نوكيا“ بعد ”الصين“.
سلوكيات العملاء المتغيرة: لعل أحد أصعب محفزاتالسوق التي يمكن دراستها هي تغير سلوكيات العميل. ولا
تكمن الصعوبة في التعرف على السلوكيات الجديدة – فقدتكون واضحة بالفعل – بل في مقاومة اعتقادك بأنك عثرت
على ما ستعمل على تقديمه للعميل على الفور. وهذا اعتقادخاطئ بالطبع، فتغير السلوكيات يأخذ فترة من الوقت ولن
يمكنك أبدًا استعجاله بتقديم منتج ما للعميل قد يكون ليس فيحاجة إليه بعد.
-5 تغير المحفزات في السوق: يمكن في بعض الأحيان أن تتغيرالمحفزات داخل النظام الذي تعمل الشركات طبقًا له، لتجعل
الجميع أكثر استعدادًا لشراء فئة جديدة من المنتجات. علىسبيل المثال: تمكن جزء لا بأس به من الأطباء الأمريكيين
لفترة طويلة من شراء برمجيات وأنظمة الرعاية الطبيةالتي تحوسب وتنظم ملفاتهم الطبية وتمكنهم من نقل البيانات
عن مرضاهم من أطباء آخرين وحتى من أجهزة المراقبةالطبية بمنازل هؤلاء المرضى. ومن فوائد هذه الأنظمة أنها
تحسن الرعاية الطبية، وترفع كفاءة الممارسة، وتوفر المالبمساعدة الأطباء على تجنب ازدواجية إجراء فحوصات قد
يكون المريض قد أجراها في وقت سابق. وعلى الرغممن هذا، كان السوق الأمريكي يتحرك في هذا المجال ببطء
شديد. لكن عندما أعلنت شركات الرعاية الطبية الأمريكيةعن تقديم مكافآت للأطباء إذا استخدموا هذه الأنظمة بكفاءة،
صار شراء هذه الأنظمة بمثابة استثمار في حد ذاته للأطباءلينتعش هذا المجال بقوة في الفترة الأخيرة. وما زال من
المتوقع أن تنمو هذه الصناعة بنسبة 10 ٪ كل عام على مدارأعوام عديدة قادمة.
-6 تغير التشريعات: قد تتغير التشريعات بسرعة لتؤثر علىثروات الأسواق الجديدة بين عشية وضحاها. وفيما تركز
جماعات الضغط السياسية على التكلفة التي قد تتكبدهاالأعمال الموجودة بالفعل بسبب التشريعات الجديدة، قدتتحول هذه التكلفة إلى مكافأة تجنيها خزائن شركات أخرىمستعدة لقيادة الأسواق الجديدة الناتجة عن هذه التغيرات
التشريعية.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي