جريدة عالم التنمية

الجزء الثاني من تلخيص كتاب "إدارة التكاليف" تأليف: آندرو وايلمان


التقييم والمتابعة
يجب أن تعرف أي الجوانب أحرزت فيها تقدمًا، وأيها ثبتإخفاقه، وما إذا كنت على المسار الصحيح لتحقيق هدفك،عملاً بالمثل الشعبي المصري الذي يقول: ”اللي بيحسب الحسابات في الهنا يبات“ وهو ترجمة بسيطة لمقولة: ”مايتم قياسه، يتم إنجازه“. فما يتم حسابه وتقييمه ومراجعته بسرعة، تتم إدارته بنجاح بيد أن عملية التقييم والمتابعة تحتاج إلى معلومات وبياناتصحيحة. فعليك أن تملك الحقائق والأدلة الملموسة التي تعبر عن التقدم أو غيابه، ويجب أن تكون الأرقام دقيقةوموثوق بها ويسهل تفسيرها كي لا يضيّع المديرون وقتهم في الجدل حول ما تعنيه وما تعبر عنه، ويركزون على ما يجب بذل مزيد من الجهد فيه.
التقييم الفعال هو الذي يتم في الوقت المناسب. إذ يجب أنتعرف النتائج بسرعة من خلال تقارير تعد وتراجع بشكل منتظم وثابت على أن تتسم بالشفافية والدقة. وهذا يعني الإعلان عن الأرقام سواء أكانت سيئة أم جيدة كي يراهاجميع المديرين، ويجب أن يكون النقاش بخصوصها علنيًا.
تكلفة العمالة
تعتبر تكلفة العمالة الدائمة من أكثر عناصر التكاليفصعوبة في إدارتها، ولهذا فهي دائمًا الخطوة الأخيرة فيأي برنامج لتقليص النفقات وفي أي تفكير ونقاش حول إدارة التكاليف. وترجع صعوبة هذا الجانب إلى الآتي:
أولا : ما إن يحصل المرء على وظيفة وراتب يصبح من الصعب التخلص منه، حتى لو كان أداؤه متدنيًا،كما أن هناك اتجاهًا موازيًا يتمثل في منح الموظفينالمكافآت والعلاوات بهدف تشجيعهم ورفع أدائهم.
ثانيا : تشكل العمالة الجانب الأساسي من التكاليف التي تزداد باطراد. فقد ارتفعت أجور الموظفين2٪ كل – في ”أوروبا“ و”أمريكا الشمالية“ بنسبة 1عام بمعدل أسرع من نسبة التضخم. صحيح أن هذا يحقق نموًا إنتاجيًا، وهو ما يعتبر مفيدًا للاقتصادوتأمين الحياة المالية للأفراد، إلا أنه يشكل تحديًا دائمًا للشركات والمؤسسات.
ثالثا :كلفة العمالة الحقيقية أكبر بكثير مما تبدو،فالعمالة تتسبب في تكاليف غير مباشرة إلى جانبالرواتب، مثل: استهلاك المرافق والأجهزة والمعدات ونفقات السفر، فإذا أضفنا تكلفة العمالة إلى تكلفةالإنتاج والمبيعات فهذا يعني تكلفة غير مباشرة مقابلة في إدارتي الموارد البشرية والحسابات.
رابعا : تتضاعف تكلفة العمالة دون توقف، وكأنها مجموعة من التفاعلات المتسلسلة التي خرجت عنالسيطرة. لكل هذه الأسباب فإن التحكم في تكلفة العمالة أمر حاسم. ولكن ماذا عن استثمار رأس المالالبشري؟
استثمار رأس المال البشري
أفضل سبيل للتحكم في تكلفة العمالة هو التعامل مع جميع قرارات التعيين باعتبارها رأس مال مستثمرًا. استثمر في تكلفتهم المستقبلية ثم قيّم قرار التعيين مثلما تفعل مع أي استثمار آخر متعلق بالإنتاج أو بمشروعات تكنولوجيا المعلومات.
أما في القطاع العام فلا يوجد حافز قوي لدى المديرين كيلا يتخذوا قرارات تعيين سيئة. وهذا يعني أن الموظفالفاشل يبقى في وظيفته طول الوقت، أو مدى الحياة،أو يتم نقله من وظيفة إلى أخرى لتتحمل تكاليفه إدارةأخرى. وبما أن الموظفين هم أيضًا أفراد وناخبون لهم حق التصويت، يستغل السياسيون هذه النقطة للحديث عنالأمان والاستقرار الوظيفي الذي يعدون به المواطنين.فتكلفة العمالة هنا أعقد بكثير من القطاع الخاص.عندما تعيِّن موظفًا استخدم عقودًا قصيرة الأجل، وفكر بتوظيف العمالة المؤقتة أو ذات الدوام الجزئي. من ناحية، سيستفيد أصحاب الشركات، إذ لن تكون هناك تكلفة عمالة زائدة وسيصبح هناك تنوع في هيكل الأجور والنفقات وستتراجع النفقات غير المباشرة. ومن ناحيةأخرى سيستفيد الموظفون أنفسهم، لأن العمل بدوام جزئي وساعات عمل مرنة يفتح المجال أمام الأمهات وكبار السن كي ينخرطوا في سوق العمل، هذا فضلاً عن أن العمل
بعقود قصيرة الأجل يناسب الموظفين دائمي التنقل مثلمبرمجي الكمبيوتر. وقد سهلت الإنترنت وتراجع تكاليف وسائل الاتصال ممارسة أكثر من وظيفة من مناطق بعيدة أو من المنزل.
تقليص العمالة المؤسسية إلي الحد الأدني
بالنظر إلى صعوبة إدارة تكاليف العمالة، صار المبدأ الاستراتيجي الأهم هو تقليص عدد الموظفين الدائمين إلى الحد الأدنى، وذلك من خلال طريقتين: إما بالتعاقد من الباطن أو التعاقد الخارجي.
التعاقد من الباطن : كانت شركات صناعة السيارات  أول من اتبع هذا الأسلوب، فنقلت معظم المخاطر والتحديات والصعوبات والتغيرات في حجم الطلب إلى طرف ثالث خارج عن أطراف العقد ليقوم بمهمة محددة، فيتم التعاقد إما مع مصانع متخصصة
في تصنيع قطع الغيار والتي يذيع صيتها مع الوقت وتصبح محركًا مؤثرًا في الاقتصاد العالمي، أو مع شركات صغيرة متفرقة ولكنها فعالة وناجحة.
التعاقد الخارجي : يمكنك أيضًا تقليص موظفي المؤسسة إلى الحد الأدنى بالتعاقد مع أطراف خارجية
تتولى الوظائف والمهمات الإدارية، مثل: تكنولوجيا المعلومات وسجلات الموظفين وكشف الرواتبوالشؤون المالية. وكما هو الحال مع موردي قطع الغيار، هناك أسباب أخرى غير تكلفة العمالة تدفع للتعاقد الخارجي، ومنها نقل عبء إدارة تكلفة العمالة
إلى طرف خارجي.
تكلفة الموردين : تستمتع الشركات بإدارة تكلفة الموردين، فمن الممتع والمغري أن تضرب بيدك على طاولة الاجتماعات خلال
لقائك مع أحد الموردين مطالبًا بتخفيض الأسعار وتحسين مستوى الخدمات، ومهددًا بأن تنقل مشروعك إلى مورِّدآخر لو لم تتحقق مطالبك، وهذا أمر أسهل من فصل موظف متدني الأداء. إلا أن تزمتك وتهديدك لا يعني أنك قادر على إدارة تكلفة الموردين والاحتفاظ بهم في نفس الوقت. فما تحتاجه حقا هو قدر من التنظيم والدهاء في التعاقد والتفاوض.
إدارة تكاليف الموردين
هناك ثلاثة لاعبين أساسيين في عملية إدارة تكلفة الموردين
الخارجيين:
المشتري (سواء كان متجرًا للبيع بالتجزئة أو بالجملة)  مدير المشتريات أو الإنتاج
مدير التوريد (الذي قد يكون أيضًا مدير المشتريات في شركة خدمية)
وتراعي عملية إدارة النفقات جميع النفقات والتكاليف الأخرى التي تبقى بعد أن تنتهي من حساب تكلفة العمالة
والمنتجات بالنسبة لمتجر تجزئة، أو تكلفة العمالة وخطوط الإنتاج في مصنع. وتشمل التكاليف الأخرى المتعلقة
بالموردين الخارجيين البنود التالية:
المعدات غير التصنيعية وأجهزة وبرامج تكنولوجيا  المعلومات
الممتلكات والمنشآت غير التصنيعية، بما في ذلك
المتاجر والفروع الكبرى
الأدوات المكتبية
الاتصالات والتنقلات
النظافة ووجبات الطعام وغيرهما من الخدمات التشغيلية
الأنشطة المتعاقد عليها خارجيًا
المبيعات والتسويق
الخدمات المالية وغيرها من الخدمات المتخصصة
توازن القوي :
تحقيق التوازن في القوى بين المشتري والمورد أمرضروري وحتمي في إدارة تكلفة الموردين. إذ يجب أن تدرك مدى أهمية نشاطك ومشروعك بالنسبة للمورِّد (أي نسبة الإيرادات أو الأرباح التي ستمثلها له) وأهمية المورد بالنسبة لك (أي نسبة النفقات والتكاليف التي سيمثلها لك) ومدى أهميته في تسيير مشروعك، ومدى سهولة أو صعوبة إيجاد بديل لهذا المورد. وهذا يخلق شبكة من المواقف المتداخلة
عليك أن تجد استراتيجيات يطبقها الطرفان ليخرجا كلاهمافائزين. كل طرف في معادلة التوازن هذه سيختبر ويؤثرعلى ميزان القوى، في محاولة منه كي يحصل على الجزءالأكبر من ”فطيرة“ الأرباح. وهنا يجب أن تكون حازمًاوذكيًا، فتركز على نقاط التلاقي والمنفعة المشتركة.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي
 

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات