
إن الحياة بحر خضمّ تتزاحم فيه قوارب العلم وتتباعد إلى شواطئه قوارب الجهل. ومن أراد أن يصل إلى برّ الأمان، فلا بدّ أن يمخر عباب هذا البحر على متن سفينة شراعها العزيمة ومرساتها الهمّة والإرادة.
لقد حثت الديانات السماوية على طلب العلم، كما أن العلم هو الأساس الذي بنيت عليه الحضارات؛ إذ إنّه من المستحيل أن يتم بناء حضارة متقدّمة دون أن يكون العلم أحد أهم مقوماتها. ومما لا شكّ فيه أن للعلم رسالة سامية؛ فبالعلم ترقى المجتمعات وتتطوّر، وبالعلم يزداد وعي الإنسان. بفضل العلم وصل الإنسان إلى القمر وأصبح العالم قرية صغيرة، وبفضل العلم تم اكتشاف العديد من الاكتشافات، وتمّت محاربة الآفات والأمراض، وتمّ استغلال الموارد ا لطبيعية لصالح الإنسان، وبفضل العلم أصبح العالم مكاناً أفضل للعيش فيه، فبالعلم يتم محاربة الفقر وتقليل نسبة البطالة والأهم من ذلك كلّه زيادة الوعي وكشف الحقيقة.وقد صدق من قال: ” العلم نور”؛ فالوصول إلى المعرفة وارتقاء سلّم الوعي لا يمكن أن يتم إلا عن طريق العلم.
إن العلم هو السلاح الذي نواجه به صعاب الحياة ونحصّن به أنفسنا. فالإنسان يمرّ بالعديد من التجارب منها الحلوة ومنها المرّة، منها العسيرة ومنها اليسيرة، ولكن كلّما كان الإنسان متعلّماً وعلى درجة عالية من الوعي، كلّما واجه الصعاب التي تعترض طريقه، وكلّما اجتاز مطبّات الحياة بقوّة وثقة.
إن طلب العلم ليس بالضرورة أن يكون مقترناً بعمر معين؛ فالعلم نبراساً ينير دروب حياة الإنسان، وكما قيل ” اطلب العلم من المهد إلى اللحد”. إن اليوم الذي لا نتعلّم فيه شيئاً جديداً لا يحتسب من أيام عمرنا، والإنسان الذي يسير في قطار اكتساب العلم يصل إلى أعلى المراتب ويكتسب ثقة بذاته ويحظى باحترام الآخرين طالما كان علمه مقترناً بأخلاق حميدة. فالعلم سعادة، والجهل تعاسة، والعلم يصنع الأشخاص العظماء. فلننهل من معين العلم ما استطعنا ، ولنطرق بابه دون تردّد، ولنتعلّم ألا نتوقف عن التعلّم وأن نأخذ باستمرار بأسباب العلم وأن نواكب كل جديد، ولنعلم أن الجهل آفة وأنه مرض فتاك ينخر عظام مجتمعاتنا، فإن أردنا بناء جيل صاعد، فلن نحقق هذا المراد دون أن يكون العلم هدفنا. فلنضع العلم هدفاً نصب أعيننا ولنعمل على تحقيقه لنصل إلى شواطئ الأمان. ولله درّ الشاعر العربي حين قال:
اطلب العلم ولا تكســــل فما أبعد الخير على أهل الكـــــسل
العلم يبني بيوتاً لا عماد لها والجهل يهدم بيت العزّ والكرم
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي