الشركات الناجحة اليوم هي التي تضع التدريب من أهم أولوياتها فتقدم مستويات عالية مـن التـدريب وتحصـل بالتـالي على أعلى مستوى من الأداء فتحقق بذلك التميز والريادة والاستمرار .
وبالنظر الى تجربة شركة الاتصالات السعودية STC نجد أن قطاع التدريب يحظى بأهمية قصوى من حيث الكم والكيف نتيجة لقناعة الإدارة العليا بالشركة بضرورة الاستثمار الأمثل في العنصر البشري بالشركة والذي يربو عدده عن 17000 موظف.
ولما يشهده قطاع الاتصـالات على المستوى العالمي من تقدم وتغير وتجدد متنامي ومتسارع . وبما ان الهدف الأساسي من التدريب هو تنمية الموارد البشرية الحديثة بزيادة حجم المعارف والمهارات والقدرات الفنية والادارية لها لرفع القدرة على الأداء بفاعلية وكفاءة في مختلف مجالات العمل الفنية والإدارية من خلال مجموعة الإجراءات والوسائل التي تأهل العاملين لأداء وظائفهم بكفاءة وفعالية في إطار المناخ التنظيمي الموجود.
وحيث أن التدريب الإداري المعاصر يرتبط بشكل مباشر برفع معدلات الإنتاجية من خلال برامج التدريب عالية الجودة من خلال تخصيص نسبة من الإيرادات تنفق على التدريب الجيد ( 1.5% على الأقل) من حجم الإيرادات أو تحديد حد أدنى من ساعات التدريب تتراوح بين خمسة إلى عشرة أيام في السنة لإحداث التغيير المرغوب والمخطط له لرفع معدلات الأداء العام للعاملين .
لقد أصبح التدريب حديثاً يحتل مرتبة كبيرة باعتباره أحد أدوات صناعة العنصر الإداري الكفء فهو يهدف إلى تزويد المتدربين بالمعلومات والمهارات والأساليب المختلفة لتحسين وتطوير مهاراتهم وقدراتهم، والعمل على تغيير قناعاتهم وتحسين سلوكياتهم واتجاهاتهم تجاه انفسهم ومؤسساتهم مما ينعكس إيجابيا على رفع مستوي الأداء والإنتاجية.
ومن أهم الاعتبارات التي يتم مراعاتها في خطط التدريب بشركة الاتصالات السعودية :
- ملاءمة الأسلوب التدريبي للمادة التدريبية وللأفراد المتدربين من حيث المحتوى والمضمون والتنوع .
- طبيعة المتدربين واتجاهاتهم ومستوياتهم العلمية والتنظيمية الراغبة والمتفهمة.
- توفر الخدمات الفنية واللوجستية التي تخدم منظومة التدريب الفني والإداري داخليا وخارجيا مثل القاعات المجهزة والأجهزة والمعدات اللازمة لإنجاز العملية التدريبية.
فكل ما نراه واضحا جليا في تجربة شركة الاتصالات السعودية كشركة رائدة في مجال الاتصالات في صناعة العنصر البشري المؤهل الكفء والفعال الذي يساهم في صناعة الهوية للشركة والمحافظة عليها وتحقيق أهدافها الاستراتيجية من خلال نموذج متميز لصياغة المعايير التدريبية بجودة عالية والتخطيط المستمر للارتقاء بمستوى مخرجات العملية التدريبية للعمل لرفع كفاءة وقدرة العاملين وصقل خبراتهم واكسابهم المهارات اللازمة للارتقاء بمستوى الأداء العام للشركة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة والتي تساهم وبشكل مباشر وفعال في تحسين الصورة الذهنية للاسم التجاري للشركة في ظل منافسة شرسة مع علامات تجارية تقرض نفسها وبقوه في سوق الاتصالات .
فعلى سبيل المثال فقد حققت الاتصالات السعودية هذا العام جائزة Epic للتميز التحليلي لخدمات العملاء لإدارة عمرها عام واحد وترتكز الجائزة على مجموعة من المعايير العالمية كاستخدام البيانات لزيادة القيمة التجارية للشركة .
وهذا وهو الناتج المباشر لبرامج التدريب والتأهيل المخططة والممنهجة والمقيمة والمبنية على مبدأ إدارة الجودة الشاملة التطوير والتحسين المستمر لأداء كافة العاملين بكل المستويات الإدارية بالشركة ولا يستثنى أحد .
بقلم د/ ياسر المهلهل