2- أزل الفيروسات
عزيزي القارئ، أذكرك بما اتفقنا عليه في الحلقة السابقة من هذه السلسلة، و هي أن تعيرني قلبك و عقلك، و تطبق ما أنصحك به، إذا كنت بالفعل تنوي ” رسترة حياتك ” و تغييرها إلى الأفضل. و أنا أعلم علم اليقين أن بداخلك أمنيات و طموحات، و حياة كريمة تتمنى تحقيقها، لكنك تشعر ببعض العوائق ( الداخلية، و الخارجية ) و التي من شأنها تجعلك تستسلم للواقع و تركن إلى الكسل. لذا، فعليك – أولا – أن تجلس مع نفسك جلسة و تتحدث مع ذاتك بكل صراحة، و تعترف بأن لديك ” فيروسات ” معينة تصيبك بالفتور و التراخي، و ربما ببعض الآلام ( النفسية و العضوية ). و اعلم أنك بمجرد الاعتراف بوجود أي من هذه الفيروسات، فقد قطعت 50% من مشوار العلاج و التنقية، و ما تبقى هو جهدك المبذول من أجل إزالتها تماما، حتى تمهد نفسك لاستقبال طاقات إيجابية تغير حياتك كلها إلى الأفضل. و الآن، هيا بنا نتعرف – كما وعدتك – على أخطر هذه الفيروسات، و كيفية إزالتها. و انا لا أنكر أنك ربما تجد شيئًا من الصعوبة في إزالة أشاء اعتدت عليها لعدة سنوات، لكن مع الإصرار و المراس ستزيلها بإذن الله.
1- فيروس الكلمات السلبية: و أقصد بها تلك العبارات المحبطة، و الهدامة، مثل: لا أستطيع – لست قادرًا – و ما الفائدة؟ – لست أنا من سيغير الكون – هذا مستحيل – أنا خائف – أنا قلق….. و هكذا. هل تعلم أن مثل هذه العبارات تحبطك فعليا؟؟ بل و تمتص طاقاتك امتصاصًا؟؟ إذن فماذا تنتظر؟ تخلص منها فورًا؛ امحها من قاموسك، لا تستخدمها؛ فإنها تمدك بطاقة سلبية، حيث تجعلك تركز على نقطة العجز و عدم القدرة، و ” الطاقة حيث التركيز “، و ” ما تركز عليه، تحصل عليه” إذن عزيزي، الأمر جد خطير. فهيا بنا نمسح مثل هذه الكلمات و نستبدلها بغيرها من العبارات الإيجابية مثل: هذا أمر سهل – بإذن الله أنا قادر و أستطيع – لا يوجد مستحيل،… و هكذا.
2- فيروس الكسل: و هذا من أخطر الفيروسات؛ لأنه يجعلك تركن إلى منطقة الراحة ” Rest area ” و تستسهل إبقاء الامور على ما هي عليها لمخافتك من التغيير. لكن، اعلم أنك الخاسر لو استسلمت للكسل. ضع أمامك هدفًا لابد ان تحققه، بل و تتميز فيه كي تصير نجما مهما كان مجالك، فكن في مجالك نجمًا…كفى تصفيقًا للنجوم. و اعلم – رعاك الله – أن الحياة مثل مباراة كرة القدم، عبارة عن مشجعين ( خارج الملعب ) يكتفون بالتصفيق و الصراخ و التشجيع، و ربما تحترق أعصابهم عند الهزيمة، أما الصنف الثاني و المستفيد هم اللاعبون ( داخل الملعب ) هم من يكسبون الشهرة و النجومية و المال. و السؤال الآن: ماذا تحب أن تكون في الحياة؟ من الجمهور؟ أم من اللاعبين؟ أنصحك..كن من اللاعبين، و انزل أرض الملعب، و ابدع حتى تصل إلى النجومية؛ كي تكون معلما نجما، أو طبيبًا نجما، أو مهندسًا نجما، أو تاجرًا نجما..إلخ
3- فيروس الخوف: و هو مرتبط بالكسل، فكونك قد ارتكنت إلى منطقة الراحة، فهذا معناه خوفك من المجهول، خوفك من التجربة؛ تجربة كل ما هو جديد. لكن النجاح له متعة خاصة، و كذلك المغامرة، فلماذا تحرم نفسك منها؟! اترك الخوف جانبًا؛ فإنه يعيق الإبداع، و خذ هذه البشارة، هل تعلم ان الدراسات أكدت كون 90 % من الخوف الذي ينتابك لا أساس له، أي مجرد إحساس زائف. إذن، كن جريئًا، و انتظر المفاجآت.
عزيز القارئ، أرجو أن تكون قد عزمت على التخلص من هذه الفيروسات، و قم من الآن و امحها كما نصحتك.. و موعدنا في العدد القادم لنذكر بقية أخطر الفيروسات.
بقلم د/ محمد عطاء