قال تعالى: ” الله الذي خلقكم من ضعفٍ ثم جعل من بعد ضعفٍ قوًة ثم جعل من بعد قوةٍ ضعفًا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير”. (1 ) فسبحانه وتعالى هو من خلقنا وجعل حياتنا وحياة كل المخلوقات تمر بمراحل مختلفة. ولكل مرحلة خصائصها المختلفة والتي تتناسب مع المرحلة ولأهمية مرحلة المراهقة التي هي من أخطر المراحل وأعظمها في نفس الوقت وذلك لأننا سنسأل عنها أمام الله سبحانه وتعالى.
وفي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم “لن تزول قدم ابن آدم حتى يسأل عن أربع منها عن عمره وعن شبابه “.فمرحله الشباب مرحلة مهمه بكل المقاييس الدينية والعلمية والعقلية. وذلك لان المراهق هو ثروة المستقبل والذي تقع على عاتقة مستقبلاً مسؤولية بناء المجتمع وتقدمه. ويتخلل انتقاله من عالم الأطفال إلى عالم الكبار العديد من المصاعب، إذ يجهل ماهية العالم الجديد. هذا بجانب وجود بعض العراقيل التي يضعها الكبار أنفسهم أمام المراهق في سبيل انتقاله إلى عالمهم، فتارة يعاملونه كطفل، وتارة أخرى يعاملونه كراشد، ويسمى في علم النفس الاجتماعي بالفرد الهامشي. وهو الذي لا ينتمي إلى هذه الجماعة ولا تلك، أو أنه على الأقل غير متأكد من انتمائه. والفرد الهامشي يعاني من صراع نفسي، واضطراب عاطفي، وحساسية زائدة، وتذبذب في سلوكه بين المفاخرة والمباهاة، أو الخجل والانزواء، والاعتداء والمسالمة، وغير ذلك من السلوك المتناقض. ( 3)
ويعاني المراهق من هذه الأمور كلها والتي تؤثر بدورها في العديد من العادات السلوكية والصفات الفردية. ولهذه الاعتبارات مجتمعة كانت مرحلة المراهقة مرحلة هامة من مراحل النمو، حيث إن صحة الفرد النفسية تتوقف إلى حد كبير على اجتياز تلك المرحلة بدون أن تترك مشكلات سلوكية تؤثر في شخصية الفرد وتنعكس آثارها الضارة علي المراهق نفسة وعلى أسرته ومجتمعة ويصعب التصدي لها في مراحل النمو التي تليها. (4 ) لذلك كان لابد من الوقوف على خصائص مرحلة المراهقة حتى يتعامل المربى (الأب-الأم-المعلم-المرشد-كل من يهتم بأمر شبابنا) في تربيته الوقائية والعلاجية والتنموية وفق تصور صحيح وخطوات واضحة ومدروسة وواقعيه بناء على معرفة مسبقة بجميع خصائص تلك المرحلة والتي تسمى بمرحلة النمو البركاني والتي تشمل النمو الجسمي والجنسي والعقلي والاجتماعي والانفعالي واتخاذ فلسفة جديدة في حياة المراهق والمراهقة وهي تحمل المسؤولية والاعتماد على الذات[1]والخروج عن سيطرة الوالدين وغيرها من السلوكيات الجديدة والمرتبطة بالخصائص الجديدة لتلك المرحلة.
وفيما يلى نستعرض هذه الخصائص:
1- النمو الجسمي :
يمر المراهق بسلسلة من التغيرات النمائية التي تعزى إلى الهرمونات المختلفة التي تفرزها الغدد الصماء وخاصة الغدة النخامية، وهي بدورها تستثير بعض الغدد الأخرى كالدرقية والادرينالية والتناسلية التي تفزر هرمون الذكورة “الاندروجين”endrogens” وهرمون الأنوثة “الاستروجين “”estrogens وتتفاعل هذه الهرمونات مع بعضها البعض محدثة عددًا من التغيرات الجسمية والفسيولوجية. (1)
وتبدو مظاهر النمو الجسمي في النمو الغدِّي والوظيفي، وفي نمو الأعضاء الداخلية ووظائفها المختلفة، وفي نمو الجهاز العظمي والقوة العضلية، وفي أثر هذه النواحي على النمو الطولي والوزني، فالأجزاء العليا من الجسم تنمو قبل الأجزاء السفلى، وبالتالي تزداد المساحة السطحية لجبهة المراهق وينحسر منبت الشعر إلى الوراء، وتغلظ الأنف وتتسع حتى تصبح ضخامتها مصدر قلق شديد للمراهقين والمراهقات خشية أن يشوه ذلك مظهرهم الخارجي، ويتسع الفم وتتصلب الأسنان وتغلظ وينمو الفك العلوي قبل السفلي، ويزداد بذلك تشوه معالم الوجه، وتنمو الأذرع قبل الأرجل، وهكذا يستمر النمو حتى يصل إلى نسبه الصحيحة، كما تحدث زيادة في قوة العضلات وقوة التحمل، وسعة الرئتين، وحجم الهيكل العظمي، وصلابة العظام، حيث تستبدل الغضاريف بأنسجة عظمية، وهذه التغيرات ترتبط ببعضها البعض لأنها تنتج من مجموعة مشترك من التغيرات الهرمونية. (2 )[2]
فالمراهق ينمو نموًا سريعًا لا يتناسب مع معدل نمو قلبه ودورته الدموية، مما يجعله يميل أحيانًا نحو الخمول والكسل، وأحيان بحالة من النشاط والحيوية، وتقل مقاومته للأمراض، وفي بداية المراهقة تظهر أعراض اكتئابيه ومشاعر سلبية نحو التصور الذاتي للتغيرات الجسمية. ويتميز النمو الجسمي في مرحلة المراهقة المبكرة بالسرعة الكبيرة، بينما في مرحلة المراهقة الوسطى يظهرالإهتمام بالمظهر الجسمي والصحة الجسمية، وفي المراهقة المتأخرة يتضح فيها النضج الجسمي بحيث تعد هذه المرحلة قمة الصحة والشباب.
ويعتبر البلوغ الجنسي من أبرز معالم النمو الجسمي والفسيولوجي، والبلوغpuberty يشير إلى النضج الجنسي والقدرة على التناسل، ويختلف توقيتها بين الجنسين، ويعتبر البلوغ بمثابة الميلاد الجنسي، حيث يعتبر نقطة تحول وعلامة انتقال من الطفولة إلى المراهقة، ويختلف سن البلوغ عند الذكور عنها عند الإناث، وبين أفراد الجنس الواحد أيضًا، فعند الإناث يتراوح ما بين ٩-18سنه وعند الذكور يتراوح مابين11-18 سنة. ويرجع النمو الجنسي السريع إلى سرعة النمو الفسيولوجي والنمو السريع الزائد للغدد، خاصة زيادة إفراز الغدة النخامية. ( 3 )
وقد يكون للبلوغ تأثيرات بالغة السوء على السلوك، ومن هذه التأثيرات ذكر(هيرلك Hurloc) “الرغبة في التفرد والانعزال، والنفور من العمل والنشاط، وعدم التآزر، والملل، عدم الاستقرار، والرفض والعناد، ومقاومة السلطة، ورفض الجنس الآخر، وشدة الانفعال، ونقصان الثقة بالنفس، والاهتمام بمسائل الجنس وأحلام اليقظة والخجل الشديد. (1 )
وتستنتج الباحثة مما سبق أن النمو الجسمي في مرحلة المراهقة المبكرة لا يسير في توازن تام مع مظاهر النمو الأخرى، فقد يتم النمو الجسمي، بينما لا يزال النمو العقلي أو الانفعالي أو الاجتماعي لم ينضج بعد، فتحدث اضطرابات سلوكية داخلية لدى المراهق من ناحية، ومن ناحية أخرى يتوقع الراشدون نتيجة لذلك النمو الجسمي أداء عقليًا، وسلوكًا، انفعاليًا، أو تصرفًا[3]اجتماعيًا، يتناسب مع النمو الجسمي، وقد يندهشون ويسخرون من المراهق عندما يجدون سلوكه ما زال غير ناضج بالفعل، وقد يحدث العكس فيتأخر النضج الجسمي قليلاً عن النضج العقلي أو الانفعالي أو الاجتماعي فيحدث داخل المراهق مشاكل نفسيه تؤدى إلى ظهور مشاكل سلوكية كالانطواء والخجل، ومن ناحية الراشدون فأنهم يعاملون المراهق على أنه ما زال طفلاً، مما يؤثر عليه ويؤدى إلى ظهور المشكلات السلوكية والاضطرابات النفسية.
2- النمو العقلي:
يستمر النمو العقلي في المراهقة سواء من الناحية الكمية أو الكيفية، فمن الناحية الكمية يصبح المراهق أكثر قدرة على إنجاز المهام العقلية، سواء من ناحية السرعة والكفاءة والسهولة، عما كان عليه في مرحلة الطفولة. أما النمو العقلي كيفيًا فيلاحظ في طبيعة العمليات المعرفية التي تختلف عن مرحلة الطفولة. وتنمو القدرة على التفكير باستخدام العمليات الصورية أو الشكلية كما سماها (بياجيه). (2 )
وتظهر الفروق الفردية وتنمو قدرات المراهق ويزداد تركيزه، فيستطيع استيعاب قصة متعددة الشخصيات أو متعددة الفصول. وينتقل الإدراك من المستوى الحسي المباشر إلى المستوى المعنوي، كما ينمو التذكر واستحضار الماضي المحسوس والمعنوي، معتمدًا على الفهم والوعي واستنتاج العلاقات، وتنمو القدرة على التفكير باعتباره نشاط عقلي مما يساعد على نمو التفكير المجرد، والقدرة على الاستدلال والاستنتاج، والحكم على الأشياء، وحل المشكلات. ( 3)
كما تنمو لدى المراهق القدرة على الحل والتحليل والتركيب، وتكوين التصميمات الدقيقة، وفك وإعادة تكوين هذه التصميمات،ونجد أن قدرة المراهق على التعميم تزداد، فالمثيرات المتشابهة تحدث استجابات متشابهة، والاستفادة من الموقف أو المشكلة أو الخبرة في المواقف الأخرى التي تشبهها، وتنمو القدرة على التمييز، وتنمو بعض المفاهيم مثل: مفهوم الحياة والزمن والفئة، والخير والشر، والفضيلة، والعدالة، والنظام والفوضى، والحرية، وتزداد القدرة على التجرد . وتنمو القدرات التعليمية مثل الاستفادة من الخبرات القديمة، واكتساب خبرات جديدة، واكتساب المهارات والمعلومات معتمدًا على الفهم أكثر من اعتماده على الحفظ، كما يبدأ في البحث في مسائل الدين والعقائد التي كان يتقبلها من قبل عن طريق المحاكاة. ( 4)
وتزداد قدرة المراهق على التخيل ويتجه من المحسوس إلى المجرد، ويظهر ذلك في كتابة المذكرات، وميله للفنون والشعر وأحلام اليقظة، وذلك قد يرجع لكثرة مشكلات وأماني وتطلعات المراهقين واحتياجاتهم، بحيث يلجؤون إلى تحقيقها عن طريق أحلام اليقظة، ويُمكِّنهم نموهم العقلي من ذلك، حيث يهربون على عالم الخيال، وتؤدي أحلام اليقظة إذا كانت في حدود المعقول وظائف التفريغ الانفعالي، والهروب من الضيق والتوتر. (1 )[4]
وتنمو في هذه المرحلة قدرات المراهق العقلية الخاصة ويقصد بها المواهب التي تنتج من مجموعة معينة من النشاطات العقلية، فتنمو القدرة الرياضية، والقدرة اللغوية، والقدرة الميكانيكية والفنية. ونتيجة لتمايز القدرات العقلية لدى المراهقين تظهر ميولهم وتتنوع حيث أشارت بعض الأبحاث إلى أن الميل إلى أعمال النجارة ونشاط الأندية يزداد عند البنين في هذه الفترة، في حين يقل ميلهم نحو اللعب الميكانيكي والطلاء والرسم مثلا. أما الفتيات فيظهرن ميلا أكثر نحو الخياطة والتطريز ونشاط الأندية ويتضاءل لديهن الميل للأعمال المنزلية وتتمايز القدرات العقلية فهناك من يتفوق في النواحي الحسابية، وهناك من يتفوق في النواحي اللغوية، وهناك من يبرز في الفنون والرسم، أو في النواحي العملية. ( 2)
نستنتج مما سبق أن الّنمو العقلي لدى المراهق يتطور تطورًا سريعًا فبعدما كان إدراكه حسي حركي أصبح الآن إدراكه تجريدي، إذ يستعمل قدراته العقلية كالّذكاء، الإدراك الّتفكير المجرد؛ و تصل هذه القدرات إلى أقصى حدودها في هذه الفترة وتؤثر في سلوك المراهق إذ يتملكه شعور الاستقلال والاحساس بالانا ورفض السيطرة الابوية مما ينتج عنها بعض المشكلات السلوكية.
3- النمو الاجتماعي:
تمتلئ حياة المراهق الاجتماعية بالغموض والصراعات والتناقضات. فالغموض يرجع لانتقال المراهق من بيئة الأطفال المعروفة لديه، إلى بيئة مجهولة وهي بيئة الراشدين، ويتصف النمو الاجتماعي في مرحلة المراهقة بمظاهر رئيسة وتبدو هذه المظاهر في تآلف المراهق مع الآخرين، أو في نفوره منهم، وهذه المظاهر كما ذكرها (البهي) تتلخص فيما يأتي:(3)
مظاهر التآلف:
1-الميل إلى الجنس الآخر: يميل الفرد في أوائل مراهقتة إلى الجنس الآخر، ويؤثر هذا على سلوكه حيث يحاول أن يجذب انتباه الجنس.
2- الثقة وتأكيد الذات: يتخفف المراهق من سيطرة الأسرة، ويؤكد شخصيته، ويشعر بمكانته، و يفتخر بنفسه ويبالغ في أحاديثه وألفاظه وفي ذكر مستوى تحصيله، كما يسرف في العناية بمظهره الخارجي
3-الخضوع لجماعة النظائر: يخضع المراهق لأساليب أصدقائه ومسالكهم ومعاييرهم ونظمهم، ويصبح بذلك تابعًا لجماعة الأصدقاء رغم تحرره من أسرته.
4-البصيرة الاجتماعية: حيث يستطيع المراهق أن يدرك العلاقات القائمة بينه وبين الآخرين، وأن يلمس ببصيرتة آثار تفاعله مع الناس.
مظاهر النفور:
تهدف مظاهر النفور إلى إقامة الحدود بين شخصية المراهق وبين بعض الأفراد والجماعات التي كان ينتمي إليها ويتفاعل معها، ليقيم بذلك شخصيته المستقلة، ومظاهر النفور الآخر بطرق مختلفة. هي كالآتي:
١- التمرد: يتحرر المراهق من سيطرة الأسرة ليشعرها بفرديته ونضجه واستقلاله، وقد يغالي في هذا التحرر، فيظهر سلوك العصيان والتمرد وتحدى السلطة القائمة في أسرته.
٢- السخرية: يتطور إيمان المراهق بالمثل العليا البعيدة تطورًا ينحو به أحيانًا نحو السخرية من الحياة الواقعية المحيطة به لبعدها عن هذه المثل التي يؤمن بها ويدعو إليها، ولكنه يقترب شيئًا فشيئًا من الواقع كلما اقترب من الرشد واكتمال النضج.
٣- التعصب: يزداد تعصب المراهق لآرائه ولمعايير جماعة النظائر التي ينتسب إليها ولأفكار رفاقه وأساليبهم مما ينتج عنه سلوك العصبية .
ونلاحظ مما سبق أن عملية النضج الاجتماعي التي يمر بها المراهق تؤثر تأثير بالغ الاهمية في شخصية المراهق وتحديد شكل المراهقة التي سيؤول اليها المراهق ,واذا لم يتم تهيئة البيئة الاجتماعية المناسبة للمراهق فإنها ستؤدى الى مراهقة غير سوية.
4-النمو الانفعالي:
إن المراهقة مرحلة عنيفة من الناحية الانفعالية، حيث تتعرض نفسية المراهق إلى ثورات تتصف بالعنف والاندفاع، كما يشعر من آن لآخر بالضيق والتبرم، ولقد اختلف الباحثون في سبب هذه الاضطرابات الانفعالية التي تسيطر على حياة المراهق، حيث أرجعها بعضهم إلى إفرازات الغدد، في حين أرجعها البعض الآخر إلى العوامل البيئية التي تحيط بالمراهق، بينما أرجعها آخرون إلى تفاعل العوامل الداخلية “إفراز الغدد” مع العوامل الخارجية “البيئة المحيطة” . (1 ) [5]
تتصف انفعالات المراهق بالحدة، فيغضب نتيجة النقد أو السخرية، أو حين يشعر أن أصدقاءه أو والديه أو مدرسيه يعاملونه معامله غير ملائمة، أو حين يحرم من بعض الامتيازات التي يعتبرها من حقوقه، أو حين يعامل كطفل. كما قد يشعر بالغضب حين يعجز عن إتمام ما يريد إنجازه، أو حين يقاطع أثناء الانشغال بعمل، أو حين يقتحم الآخرون عالمه الخاص، أو يتم التعدي على ممتلكاته الشخصية. كما يشعر المراهق بالإحباط عندما لا يستطيع إشباع حاجاته وخاصة حاجته للاستقلال. (1 )
كما يلاحظ أن المراهق يعتريه التوتر, وقد يكون سبب هذا التوتر ناشئ من سلوك الآخرين نحوه، أو من بعض الأمور التي توجد في بيئته ولا يحبها، أو من سلوكه هو. وقد يستخدم المراهق الاستجابات الصريحة للتعبير عن العدوان “كالعنف البدني عند الذكور والصراخ والبكاء عند الإناث.( 2)[6]
مظاهر النمو الانفعالي في فترة المراهقة :
١- الرهافة الانفعالية: فالمراهق يتأثر سريعًا بالمثيرات المختلفة مهما كانت تافهة، إذ يثور لأتفه، وإذا تعرض للإحباط شعر بالحزن الشديد.
٢- الحدة الانفعالية: ويظهر ذلك في الاستجابات الحادة التي يستجيب بها المراهق إزاء بعض المواقف، فهو يصرخ بعنف ، ويندفع بتهور، وإذا تشاجر مع أحد اندفع إلى مصدر الشجار.
٣- الارتباك: فالمراهق يعتريه الارتباك عندما لا يجد مخرجًا من المواقف الراهنة، أو عندما يشعر بسخرية الآخرين منه.
٤- الحساسية الشديدة للنقد: يتسم سلوك المراهق بالحساسية الزائدة لنقد الكبار. فقد يعتبر النصيحة نقدًا، والتوجيه إهانة، ويزداد النقد تأثيرًا على المراهق إذا تم على مسمع من الآخرين.
٥- التقلب الانفعالي: ينتقل المراهق من انفعال إلى آخر، فتنتابه مشاعر الفرح تارة، والحزن تارة أخرى، ومرة يندمج مع الآخرين، وتارة يعتزلهم.
٦- تطور مثيرات الخوف واستجاباته: تتسع مخاوف المراهق لتشمل مخاوف تدور حول العمل المدرسي، ومخاوف جنسية، ومخاوف تتصل بالعلاقات الاجتماعية، ومخاوف القلق على الأهل عندما يمرضون أو يتشاجرون الغضب.
7- الغيرة: وتعتبر الغيرة من الانفعالات الشائعة في فترة المراهقة مثل الغيرة بعض زملائهم الذين حققوا نجاحًا في الدراسة أو الرياضة أو الأنشطة الأخرى، وقد يعبر المراهق عن غيرته بالهجوم الكلامي بطريقة خفية أو علنية. ( 3)
أما انفعال الغضب فيظهر عندما يُؤنب المراهق أو يُنتقد أو يُقدم له النصح بكثرة، أو عندما ننكر حقه في التعبير عن آرائه ومشاركته في القضايا الأسرية، ومن صور التعبير عن الغضب التبرم، أو الهجوم الكلامي، أو اليدوي. وقد رأى أن الكآبة والانطلاق من مظاهر النمو الانفعالي في المراهقة، فالمراهق يتردد أحيانًا في الإفصاح عن انفعالاته وعن نفسه خشية أن يثير نقد الناس ولومهم فينطوي على نفسه، ويلوذ بأحزانه وهمومه، ويبتعد عن صحبة الآخرين.
أما الانطلاق فيظهر عندما يندفع المراهق أحيانًا وراء انفعالاته، فيقدم على الأمر، ثم يندم ويرجع باللوم على نفسه. ويعتبر الخجل والانطواء نتيجة للتغيرات الجسمية المفاجئة من مظاهر النمو الانفعالي في هذه المرحلة. ويعتبر الحب من أهم مظاهر الحياة الانفعالية للمراهق، فهو يحب الآخرين ويحتاج إلى حب الآخرين له. كما يشعر المراهق نتيجة للنمو الانفعالي الذي يمر به بأن لا أحد يستطيع أن يفهمه، وأنه ذكي ولكن الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه لا يقدر مواهبه، وفي غالب الأحيان يكون حساسًا جدًا يحب الطبيعة ويتأثر بالجمال في جميع صوره. ( 1)[7]
ومما سبق نستنج أن أكثر خصائص المراهقة لفتا للنظر هي وجود حالات من التناقض المزمن في سلوك المراهقين. فالمراهق غير منتج. وفي نفس الوقت مبدعًا وخصبًا لا نفع منه وغير مسئول ويركز كل اهتماماته حول نفسه. ومع ذلك يتمتع بقدرة غير محدودة على أن يضحي بنفسه في سبيل المثل والمبادئ. كما يتميز المراهق بالإيثار والأنانية. مخلص وغير مخلص، اجتماعي وغير اجتماعي. يخضع خضوعاً أعمى لقائد ما، وينحرف عن السلطة. مثالي وساخر، احساسي وقاسي القلب، زاهد وفاسق، متفائل ومتشائم، متحمس ولا مبالي. كل هذا التناقض هو من سمات وخصائص هذه المرحلة الحرجة ولذلك تحتاج إلى فهم واستيعاب واسع من المحيطين بالمراهق ومحاوله مساندته ليخرج من هذه المرحلة عضوًا بناءً نافعًا يسهم في تقدم المجتمع. فالنمو البركاني المتعدد وما يتبعه من تناقضات مختلفة تؤثر بشكل كبير على إتزان المراهق وبالتالي تؤثر على سلوكياته وإذا لم يجد الفهم والمساندة فستكثر المشاكل السلوكية وتتنوع. وتحاول الباحثة من خلال هذه الدراسة أن تظهر أهميه وخطورة هذه المرحلة بكل خصائصها لأن أول خطوة في نجاح مرحلة المراهقة هو في فهم طبيعة هذه المرحلة حتي يتسنى لنا وضع الاستراتيجيات المناسبة لعلاج المشكلات السلوكية التي تنتج عن أشكال النمو المختلفة في حياة المراهق.
بقلم د/ سلوى البندي