
تأتي الرقابة كآخر وظيفة إدارية، وذلك بعد كل من التخطيط والتنظيم والتوجيه. وهي وظيفة مهمة تساعد المديرين على التحقق من أن العملية الإدارية تسير في مسارها السليم، وإن حادت عن هذا المسار فهي تقوم بتصحيحه. ويتم ذلك من خلال الالتزام بخطوات سليمة تضمن متابعة الأداء (والتنفيذ) ومقارنته بالخطة (والأهداف) للتحقق من مدى التزام التنفيذ بالخطة، وإن كان هناك أي انحراف عن الخطة يتم تصحيحه.
ويجب تزويد المديرين بأذونات رقابية تساعده على التحقق من مدى التزام التنفيذ بالخطة، سواء كان ذلك على مستوى المنظمة، أم على مستوى الإدارات والأقسام، أم على مستوى الأفراد. ويساعدك هذا الفصل، عزيزي القارئ، على رفع مهاراتك في استخدام أدوات الرقابة.
الرقابة هي مقارنة الأداء الفعلي بما هو مخطط واتخاذ الإجراءات التصحيحية إن لزم الأمر. فإذا كان المخطط لإحدى الورش هنو إنتاج مائة آلة خلال الشهر الواحد، وبنهاية هذا الشهر تبين أن ما أنتج فعلاً هو ثمانون آلة، يتبين لنا أن هناك فارقاً مقداره 20 آلة، وقد يحتاج الأمر إلى اتخاذ بعض الإجراءات التصحيحية في الشهر التالي مثل تشغيل وردية إضافية، أو زيادة عدد العمال أو غيرها من الإجراءات.
أنواع الرقابة
هناك نوعان من الرقابة، وقائية وعلاجية. وتعني الوقائية بمحاولة منع الأداء غير المرغوب والأخطاء من الوقوع. فالطالب الذي يعلم أن أداءه في منتصف العام الدراسي دون المستوى المرغوب سيحاول أن يبذل قصارى جهده حتى تكون نتيجة نهاية العام الدراسي جيدة. وتعتمد الرقابة الوقائية، كما قد يشعر القارئ، على قياس الأداء أول بأول، ومقارنته بالأداء المخطط أو المرغوب، وتزويد العامل (أو الطالب في مثالنا) بمعلومات عن هذه المقارنة حتى يتسنى تصحيح أي انحراف، إن لزم الأمر ذلك.
أما الرقابة العلاجية فتعني بعلاج الأخطاء والانحرافات بعد وقوعها، والعلاج هنا قد يكون صعباً لأن المشكلة تكون قد استفحلت، كما قد يحتاج العلاج إلى تغييرات جذرية تكاليف عالية ووقتاً اطول. وكما يقول المثل “الوقاية خير من العلاج”، فإن وعي وحساسية المديرين والمشرفين بمدى تقدمهم في تنفيذ الخطة، ومقارنتهم بين الخطة والأداء الفعلي، قد يدلهم على مواطن الضعف والمشاكل قبل استفحالها، وعلى ذلك يكون تصحيح المسار ابسط واسهل واسرع وغير مكلف.
وقد يفيد أحياناً التفريق بين المتابعة والتفتيش كمصطلحات يشيع استخدامها في مجال الرقابة. وتعني المتابعة الرقابة يوماً بيوم وأثناء تنفيذ الخطة. أما التفتيش فيعني الرقابة الفجائية. فمقارنة سير العمل اليومي بما هو وارد بخريطة وجداول العمل، والتحقق من مدى تنفيذ الأنشطة في المواعيد المحددة لها في شبكة الأعمال، والسؤال المستمر للمرؤوسين على مدى سير العمل ومشاكله هي من قبيل المتابعة. أما تفقد أرجاء العمل في منتصف النهار للتحقق من أن كل عامل في مكانه، وإرسال مندوب لكي يتفقد بصورة مفاجئة العمل في إحدى الفروع التابعة للشركة يعد نوعاً من التفتيش، وكل من المتابعة والتفتيش هما نوعان من الرقابة.
التخطيط والرقابة: توأمان العملية الرقابية.
يشير تعريف الرقابة إلى أنها مقارنة بين ما هو مخطط وبين التنفيذ الفعلي. وعليه، فإن الرقابة تعتمد بالدرجة الأولى على الخطة. والتي هي أساس عملية الرقابة. وبدون وجود خطة ينعدم المحك الذي على أساسه تتم عملية الرقابة. فإذا كان التخطيط يساهم بصورة جوهرية في الرقابة، فإن العكس صحيح أيضاً. فنتيجة الرقابة هي التعرف على مدى وجود التخطيط، وأيضاً على مجموعة من الإجراءات التصحيحية، وكل منهما يساعد في وضع خطط جديدة أفضل.
خطوات العملية الرقابية
تمر العملية الرقابية بأربع خطوات أساسية هي:
1- تحديد معايير الأداء (كما في الخطة).
2- قياس الأداء الفعلي.
3- مقارنة الأداء الفعلي بالأداء المعياري. وتحديد الفرق.
4- اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.
أولاً: تحديد معايير الأداء.
يقصد بمعايير الأداء تلك المعدلات أو الأهداف المطلوب تحقيقها. وبالرجوع إلى فصل التخطيط، يمكن للقارئ أن يتذكر أن هناك أهدافاً وخططاً باختلاف المستويات التنظيمية، وبالمنطق نفسه يمكن أن نقول أن هناك معايير للأداء (أو معدلات وأهداف) تخدم العملية الرقابية باختلاف المستويات التنظيمية. فهناك معايير أداء على مستوى المشروع وتكون أساساً للتقييم والرقابة على أداء الإدارة العليا، ثم يلي ذلك مجموعة من معايير الأداء الوظيفية (في وظائف الإنتاج والتمويل والتسويق والأفراد)، وهي تصلح للرقابة على أداء الإدارات الوظيفية الرئيسية والتي يضطلع بها مديرو الإدارة الوسطى. ثم يلي ذلك مجموعة من معايير الأداء على مستوى الأقسام، وتصلح للتقييم والرقابة على أداء الإدارة التشغيلية والتي يضطلع بها مديرو الأقسام التشغيلية مثل المشرفين ورؤساء الأقسام.
وأخيراً، هناك مجموعة من المعايير لأداء الأفراد التنفيذيين وللرقابة على نواتج أعمالهم وسلوك أدائهم ويوضح شكل (7-2) هذه الأنواع الأربعة من معايير الأداء وكيف أنها مرتبطة بعضها ببعض، وعلاقتها بالمستويات التنظيمية المختلفة.
ولتوضيح مستويات معايير الأداء بأمثلة، نسوق شكل (7-3) الذي يقدم لنا كيف أن أحد المشروعات الكبيرة قد وضع لنفسه هدفاً على مستوى المشروع، هو أن يكون الرائد في الصناعة التي يعمل بها وأن يحصل لنفسه على أكبر حصة من السوق، ولقد تم ترجمة هذا الهدف إلى عدة أهداف على مستوى الإدارات الوظيفية، فعلى سبيل المثال كان هدف إدارة التسويق هو بيع ما لا يقل عن عشرين مليون وحدة (وعشرين مليون جنيه). وعلى مستوى الأقسام التشغيلية داخل إدارة التسويق ثم وضع أهداف تساعد على تحقيق هدف 20 مليون وحدة، فعلى سبيل المثال وضع هدف محدد هو أن كل جنيه ينفق في قسم الإعلان لابد أن يدر خمسين جنيهاً مبيعات أو يساهم في بيع خمسين وحدة، هذا ولقد تم ترجمة أهداف المبيعات على مستوى العاملين والأفراد، وعلماً بأن هناك عشرة من رجال البيع يعملون كمندوبي مبيعات، فلقد وضع لكل منهم حصة من المبيعات يجب أن يحققها كل مندوب منهم، ألا وهي 200.000 وحدة. ويوضح شكل (7-3) هذا المثال السابق.
| المستوى التنظيمي | معايير الأداء |
| الإدارة العليا | مكانة رائدة في الصناعة، وأعلى حصة في السوق. |
| الإدارة الوسطى (مثل إدارة التسويق) |
حصة في السوق مقدارها 2 مليون وحدة |
| الإدارة التشغيلية (مثل قسم الإعلان) |
|
| الأفراد (مثل مندوبي البيع) |
200000 وحدة لكل مندوب بيع |
ثانياً: قياس الأداء الفعلي
يلي تحديد معايير الأداء القيام بقياس الأداء الفعلي (أو قياس التنفيذ). وبالمنطق نفسه السابق يمكن أن نجد أربعة مستويات للقياس، إلا أننا نبدأها من أسفل لأعلى حيث ان قياس أداء الأفراد هو الذي يحدد قياس الأداء على مستوى الأقسام، والذي يحدد بالتبعية الأداء على مستوى الإدارات ثم الأداء على مستوى المشروع كله. ومن اشهر مقاييس الأداء على مستوى الأفراد هو ما يطلق عليه قياس فاعلية أداء العاملين عن طريق تقارير الكفاءة. وهي تقارير يقوم بإعدادها المشرفون عن مرؤوسهم بصفة دورية (سنوياً في الغالب)، وتتضمن تقييم الكفاءة هؤلاء المرؤوسين. أما على مستوى الأقسام، وأيضاً الإدارات فيتم قياس الأداء بأسلوب يتناسب مع طبيعة الهدف، ومن اشهر المقاييس: المبالغ المنفقة من الميزانيات، وعدد وحدات الإنتاج والمبيعات. أما على مستوى المشروع فيكون القياس مرتبطاً بأهداف المشروع من خلال كفاءة استخدام رأس المال (مثل معدل العائد على الاستثمار)، وتحقيق استراتيجيات السوق (مثل حصة عالية من السوق، وتقديم سلع جديدة)، واستخدام الموارد البشرية بنجاح (مثل رفع أداء العاملين ورضاهم عن العمل).
ثالثاً: مقارنة الأداء الفعلي بمعايير الأداء.
يقوم المديرون عبر المستويات التنظيمية المختلفة بمقارنة الأداء الفعلي بمعايير الأداء وتحديد الفروق (أو الانحرافات). وقد تبدو أن عملية المقارنة سهلة، أي أن ما يزيد صعوبة هو تقييم نتيجة المقارنة أو تقييم الانحرافات.
ويمكن في هذا الصدد التفريق بين نوعين من الانحرافات: انحرافات طبيعية وانحرافات غير طبيعية. مقارنة بين هذين النوعين من الانحرافات.
الانحرافات الطبيعية تتميز بأنها تتصف بواحدة أو اكثر من الصفات التالية:
- فرق أو انحراف بسيط بين الخطة والتنفيذ.
- الانحرافات خارجة عن سيطرة القائمين بالتنفيذ.
- الانحرافات راجعة لظروف طارئة.
- الانحرافات غير متكررة.
أما الانحرافات غير الطبيعية فهي تتصف بواحدة أو بأكثر من الصفات التالية:
- الانحرافات جسيمة.
- الانحرافات راجعة لقصور في المنفذين أو لتعمدهم.
- الانحرافات راجعة لظروف معروفة كان يمكن السيطرة عليها.
- الانحرافات متكررة.
ويحتاج الانحراف غير الطبيعي لعلاج حاسم ومحدد ومخطط له بشكل يعتمد على نوع الخطأ وجسامته. أما الانحراف الطبيعي فقد لا يحتاج إلى علاج، وإن احتاج إلى علاج فهو يتم بأنه بسيط وسطحي.
ويوضح شكل (7-5) الفرق بين الانحراف الطبيعي والانحراف غير الطبيعي.
| انحراف طبيعي | انحراف غير طبيعي |
| انحراف بسيط | انحراف جسيم |
| خارج عن السيطرة | متعمد |
| لظروف طارئة | لظروف معروفة |
| غير متكرر | متكرر |
| لا يحتاج لعلاج | يحتاج لعلاج |
ويعتمد الأسلوب العلمي للتعامل مع الانحراف بين الخطة والتنفيذ على معرفة أسباب الانحراف، “فإن عرف السبب بطل العجب”. أي أن معرفة الحل المناسب للانحرافات تعتمد على تشخيص أسباب هذه الانحرافات بطريقة سليمة.
ومن الطرق الشائعة، والتي يمكن استخدامها في تشخيص المشاكل، وما يطلق عليه عظام السمكة، وهو وأسلوب لتحديد العلاقات بين الأشياء، مثل تحديد العلاقة السببية بين الانحراف والعوامل (والأسباب) المؤدية لهذا الانحراف. ويوضح الشكل رقم (14-5) عظام السمكة كأسلوب لتحديد أسباب الانحراف.
ويظهر من شكل (7-5) ان هناك أسباب كثيرة للانحرافات الموجودة. يرجع البعض منها إلى انخفاض أداء الأفراد (مثل فتورهم في العمل، وضعف تدريبهم)، وإلى تدهور في نظام العمل (مثل طول الإجراءات، وخرق بعضها، وربما قدمها)، وانخفاض كفاءة التجهيزات (مثل ضعف الصيانة، وتوقف الكمبيوتر)، وعدم تدعيم الإدارة العليا (من خلال سحب سلطات العاملين، وعدم تواجد المديرين).
ويبدأ عادة استخدام عظام السمكة بمحاولة التوصل إلى أكبر عدد ممكن من أسباب الانحراف. وينتقل الأمر بعد ذلك بالاستدلال من خلال بيانات القياس عن التنفيذ الفعلي، والملاحظة، والمناقشة، وتقصي الأمور إلى التحقق من أهم هذه الأسباب. فإن عرفت هذه الأسباب ينتقل الأمر بعد ذلك إلى محاولة علاج الانحرافات. بل قد يصل الأمر أحياناً إلى رسم شكل عظام السمكة مرة أخرى، ووضع طرق العلاج المختلفة على هذه السمكة.
رابعاً: الإجراءات التصحيحية.
تظهر المقارنة بين الأداء الفعلي ومعايير الأداء تفاوتاً أو انحرافاً في الأداء، الأمر الذي قد يحتاج إلى اتخاذ بعض الإجراءات التصحيحية بواسطة المديرين. ويمكن التفريق هنا بين نوعين من الإجراءات التصحيحية: إجراءات عاجلة وإجراءات أساسية.
وتعتبر الإجراءات التصحيحية العاجلة بمثابة النوع المتعارف عليه والأكثر شيوعاً. فعند تبين وجود انحراف معين يود المديرون اتخاذ إجراء في الحال لتصحيح الأمر وإرجاعه إلى المسار السليم. فإذا تبين مثلاً أن إنتاج القسم متأخر أسبوعاً للخلف، فإن المدير يهتم حالياً بإرجاع معدل الإنتاج إلى حالته الطبيعية وتعويض التأخير، وقد لا يهتم كثيراً بأسباب تدهور الإنتاجية من أفراد أو وآلات. وبالتالي قد يأمر المدير بواحدة من الإجراءات التصحيحية العاجلة الآتية:
1- تشغيل العمل وقتاً إضافياً (أوفر تايم) للارتفاع بمعدل الإنتاج.
2- تشغيل عمال إضافيين، في الغالب لبعض الوقت (بارت تايم).
3- تشغيل آلات وقتاً إضافياً أو تشغيل آلات إضافية.
4- حث العمال على مزيد من العمال خلال تحميهم وإشراكهم في حل المشكلة الطارئة.
5- تعيين مشرف أو مراقب طول الوقت ليدفع العمل والعمال لمزيد من الإنتاجية، أي مزيد من الرقابة.
6- تعديل معدلات تشغيل الآلات أو معدلات التحميل عليها.
وبعد الرجوع بمعدلات الإنتاج إلى ما هو مخطط، والسيطرة مؤقتاً على الموقف المتأزم، قد يلزم الأمر وقفة أكبر واهتمام اعمق بأسباب تدهور الإنتاجية، وللتعرف على الإجراءات التصحيحية الأساسية واللازمة للسيطرة على الموقف مستقبلاً. فقد يكون من أسباب تدهور إنتاجية أحد الأقسام هو سلوك أحد الأقسام الأخرى المتسم بأنه من أسباب تدهور إنتاجية أحد الأقسام هو سلوك أحد الأقسام الأخرى المتسم بأنه يعطل أو يؤخر القسم المعني بالأمر، وقد يكون السبب عدم وفاء الموردين بالتزامهم بتوريد الخامات في المواعيد الأساسية، أو تدهور في النواحي الفنية للآلات، أو تدهور في الخدمات المعاونة كالقوى المحركة أو الصيانة، أو وجود كسالى أو مشاغبين وذوي اداء ضعيف يسيء إلى أداء باقي أفراد القسم، أو لوجود نظام رقابي ضعيف لا يقيس كمية وجود الإنتاج الأعلى، أو غيرها، وعلى هذا يتحدد نوع الإجراء التصحيحي الأساسي وفقاً لنوع المشكلة. ويمكن على العموم، تبين الأنواع التالية من الإجراءات التصحيحية الأساسية التالية:
1- شراء آلات جديدة أو تعديل نوع الآلات.
2- إعادة جدولة خطوط وعمليات الإنتاج بين مراكز واقسام التشكيل المختلفة.
3- توضيح العلاقات والاختصاصات بين الأقسام.
4- وضع نظام جديد للرقابة.
5- إحداث تغييرات داخلية في المناصب والأفراد.
6- إحداث تعديل تنظيمية في تبعية القسم تنظيمياً أو استحداث وحدات جديدة تابعة لهذا القسم.
7- الضرب على أيدي المشاغبين والكسالى من العمل عن طريق التأديب.
لقراءة المقال من المصدر >>> إضغط هنا
ت
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي