
عندما نتحدث عن محركات البحث , فان أول اسم يتبادر الى الذهن هو “جوجل” , هذا المحرك العملاق الذي غير مفهوم محركات البحث بشكل شامل منذ ظهوره و الى حد الأن , و بعد أن كانت ياهو محرك البحث العالمي الرئيسي, جاء جوجل لينتزع منها اللقب بكل سهولة , لأنه و بكل بساطة يقدم للناس واجهة بسيطة بنتائج بحث فعالة , و لها ارتباط كبير جدا بما يود الناس الوصول اليه.
لكن , علينا أن نعلم جيدا أن جوجل كغيره من محركات البحث الأخرى , يسعى الى جانب تقديم نتائج بحث جيدة ,تحقيق الربح المادي و زيادة المداخيل المادية , لكون الشركات و المعلنين يتوافدون اليها و يعرضون الاعلانات بناء على كلمات مستهدفة لها علاقة مع منتجاتهم , ما يجعلهم فعلا يحققون أيضا ربحية كبيرة من الزيارات التي يوجهها جوجل لصفحات شراء منتجاتهم.
و مع ذلك يؤدي اعتماد جوجل بشكل كبير على الاعلانات في صفحات عرض النتائج , الى تكدسها بالدعايات و روابط الاعلانات , فيما نسبة نتائج البحث الحقيقة تراجعت بشكل كبير في صفحات نتائج البحث الخاصة بجوجل.
من هذا المنطلق , سأحاول في هذا المقال الحديث عن نسبة نتائج البحث الحقيقة في نتائج جوجل , و الاسباب التي أدت الى ذلك , اضافة الى نتائج ذلك سواء على جوجل و العلنين و حتى المستخدمين و مواقع الويب
في تدوينة للسيد Aaron Harris و هو أحد مؤسسي Tutorspree , أكد انه قام بدراسة حول نسبة المحتويات التي يقدمها جوجل في الصفحة الواحدة من صفحات نتائج البحث , ووجد فعلا أن هناك العديد من المحتويات التي يقدمها لنا جوجل بنسب متفاوتة و الاعلانات أبرزها.
فمثلا عند البحث عن عبارة “auto mechanic” ستحصل على نتائج بحث , تم عرضها بناء على أرشفة جوجل للصفحات و المواقع المختلفة , و التي تصل نسبتها ضمن محتويات صفحة النتائج الى 13%
و بنفس العبارة , نجد أن الاعلانات تظهر في اعلى نتائج البحث و بنسبة مقاربة تصل الى 12% , فيما نسبة شريط جوجل الذي يتضمن روابط الخدمات الاخرى و صندوق البحث فيصل الى 14% أيضا , هذا الى جانب حرائط جوجل التي تظهر نتائجها حول العبارة و التي تصل نسبتها الى 7% , مع وجود الكثير من الاعلانات أيضا في الجانب الأيمن للصفحة.
السيد Aaron Harris , أكد في نفس التدوينة ان نسخة محرك بحث جوجل رائعة و محسنة , لكونها تحقق التكامل مع جميع خدمات الشركة و تسهل على المستخدمين الولوج اليها , لكن في نفس الوقت لا تعطي فرصة كبيرة للنتائج الحقيقة و الطبيعية كي تجدب الكثير من الاهتمام و الزوار , لتبقى الاعلانات المنتشرة في أعلى و جانب نتائج البحث الأكثر اهمية بالنسبة لجوجل حاليا.
مثال أخر يدل على أن نسبة نتائج جوجل الطبيعية و الحقيقة , تكون شبه منعدمة في بعض صفحات نتائج البحث الخاصة ببعض العبارات ,و منها نجد أن البحث عن عبارة ” Italian Restaurant” يؤدي الى الحصول على صفحة نتائج بحث , تتضمن فقط 7% من نتائج البحث العادية , و البقية موزعة بين الاعلانات و الشريط الخاص بجوجل و الخرائط الجغرافية.
و الفاجعة في نظر الأغلبية , أنك عندما تبحث عن عبارة ” Italian Food” , في نسخة جوجل الخاصة بالهواتف , لا تحصل أبدا عن نتائج البحث الطبيعية و الحقيقة , انما صفحة من الاعلانات الخاصة بنفس الكلمة و التي لا تنتهي الا بانتهاء الصفحة.
حسنا , هذا ما كتبه السيد Aaron Harris , و هو أمر صحيح و في محله , لكن دعني أحلل هذه النتائج من منظوري الشخصي , و أحاول أن افسر حدوث هذا الأمر و منها نجيب على عدة أسئلة مهمة في هذا السياق.
فبالعودة الى ما قلته سابقا يمكننا القول بالفعل , ان جوجل يعتمد أكثر على الاعلانات لتحقيق أفضل المداخيل من الاستعلامات و عمليات البحث التي يقوم بها ملايين المستخدمين حول العالم , فبعد أن كانت نتائج بحثه في السنوات الماضية , عبارة عن نتائج بحث طبيعة و مجانية , يتم ترتيبها بناء على الكثير من العوامل , لكنها في ذات الوقت لا تتطلب من أصحاب المواقع الدفع مقابل ظهورها , أي أن الأمر يتم بشكل طبيعي
و مع تطور الاعلان على الأنترنيت , و اتاحة جوجل لعرض نتائج البحث المدفوعة “روابط الاعلانات” بشكل مرتبط و انطلاقا من خدمة Google AdWords الاعلانية , التي يتم من خلالها الدفع و تحديد الكلمات المستهدفة , لتظهر الاعلانات بعمليات البحث الخاصة بها , وفرت لجوجل الملايين من الدولارات و هامشا كبيرا من الأرباح , و حصل من خلالها المعلنين على الزبناء و تحقيق المبيعات , ما شجع الكثير من المعلنين حول العالم للتوجه الى الشبكة الاعلانية لجوجل و القيام بحملات اعلانية ضخمة , تجعل من وجود الاعلانات في نتائج البحث أمرا عاديا و ممكنا و مستمرا ايضا
و مع هذه الثورة الاعلانية التي تشهدها صفحات جوجل , تقلصت مساحات نتائج البحث المجانية و الطبيعة , و أصبح من الصعب على المواقع و المنتديات و بقية الصفحات الحصول على كمية الزوار و الزيارات التي كانت تحصل عليها من قبل , و قد ادى ذلك بشكل كبير الى تقلص زوار تلك المواقع التي تعتمد على التهيئة الطبيعية لصفحاتها و عرض نتائج بحثها بشكل مجاني .
و في حال استمر الوضع على ما هو عليه , فانه لن يكون من الغريب أيضا أن لا نرى في يوم من الايام أي نتائج بحث مجانية على جوجل , و سيصبح حينها عبارة عن محرك بحث لعرض نتائج البحث المدفوعة , أما المجانية فلنقل لها وداعا الى الأبد و هذا مما أخبرني به ناقوس الخطر الذي دق تحذيرا من حدوث هذا السيناريو المفزع للمدافعين عن مصداقية جوجل في عرض نتائج البحث الافضل للمستخدمين و ليس الأفضل لجيبه و لمصلحته.
لقراءة المقال من المصدر >>> إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي